TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حملة 4 كباب

حملة 4 كباب

نشر في: 7 إبريل, 2013: 09:01 م

الشرطة الاتحادية نفذت في  أحياء متفرقة من العاصمة بغداد وضواحيها  حملة للقضاء على الكلاب السائبة ، ويقال انها حققت نتائج ايجابية  كشأن الحملات الأخرى  السابقة التي مازالت راسخة في أذهان  العراقيين ، فهم مازالوا يتذكرون حملة نظمت  منتصف عقد السبعينات من القرن الماضي بدعوة  البغداديين لتسليم القطط والكلاب لمراكز الشرطة ، مقابل الحصول على  مكافآت مالية  لا تتجاوز الدينار الواحد ، وتلك الحملة وفرت فرصة العمل  للعاطلين بملاحقة القطط والكلاب لاجتثاثها نهائيا من بغداد ، ثم تم التخلي عنها بعد ان كلفت  خزينة الدولة مبالغ طائلة وقتذاك .

بعد تلك الحملة  نظمت حملات أخرى ، ومنها ملاحقة الشباب ذوي الشعر الطويل الخنافس ،  والفتيات مرتديات التنورات القصيرة ، وهذه الحملة نفذتها أجهزة الشرطة ،  وبعدها حملة جني القطن في  مزرعة الصويرة ، وحملة تشجيع الهجرة المعاكسة من المدينة الى الريف ، وحملات العمل الشعبي في بناء دور سكنية لفلاحين  مصريين تم استقدامهم مع أسرهم لتطوير الزراعة في العراق ، وبجهود القيادات الحكيمة وبدعم المخلصين من أبناء الأمة  تواصلت الحملات وسرعان ما توقفت مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ، مطلع عقد الثمانينات ، واقتصرت على حملة واحدة هي المشاركة في جبهات القتال بالانضمام الى الجيش الشعبي.

الحملة الأخيرة للقضاء على الكلاب السائبة اختارت ساعة صفر واحدة  للتنفيذ في كل الأحياء واستخدمت فيها البنادق ،  فأثارت أصوات اطلاقاتها الرعب والخوف بين الأهالي ،  وجعلت أذهانهم تذهب نحو احتمال تنفيذ انقلاب عسكري أو القيام  بهجوم مسلح على المنطقة الخضراء او ملاحقة  عناصر عصابة تستخدم أسلحة  كاتمة للصوت ، وتبين في ما بعد إن الرصاص الكثيف كان يستهدف الكلاب  السائبة ،  فتبددت المخاوف وشعر الجميع بالاطمئنان،  فتناولوا فطورهم بمزاج رائق ،  في وقت استمر اطلاق الرصاص  للقضاء على الكلاب من قبل الصناديد  الاشاوس  مرددين الاهزوجة الشهيرة "جا وينه الإرهاب اليوم "

كانت الجهات المعنية بملاحقة الكلاب السائبة  والمكلفة باجتثاثها الى الأبد من الأراضي العراقية  تستخدم السموم  وليس الرصاص  بتنفيذ الحملة ، بوضعها بقطع صغيرة من اللحوم ، وهذه الطريقة يبدو من وجهة نظر  الجهة المنفذة للحملة غير مجدية  ، لأنها ليست مستعدة لتقديم وجبات غذائية للحيوانات من  الكباب والكفتة  للقضاء عليها ، وما يشجعها على استخدام  اطلاق النار ، صلاحيتها  الحصرية في استخدام  رشاشات الكلاشنكوف ، استنادا لضوابط وتعليمات واجراءات حصر السلاح بيد الدولة ، ومعاقبة وملاحقة أية جهة تحمله خارج إطار القانون .

الحملة مازالت متواصلة في أحياء ومناطق تقع بجانب الكرخ  من العاصمة ، وفي الأيام المقبلة ستنتقل الى الرصافة ، وبذات الأسلوب  وبالطريقة نفسها ،   ومن  المتوقع أن يخبر الكرخيون  الرصافيين ، بان يتخذوا  الحيطة والحذر ،  ليبعدوا أطفالهم من "الخرعة "   والفزع  من سماع أصوات اطلاق النار في  ساعات الصباح المبكرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. الموج الهادر

    ان شاء يطولنه عمر ونشوف حملة الشعب العراقي على المنطقة الحضراء للقضاء على الاحزاب ولصوصها .... كولو امين

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram