تتوالى اللطمات فوق رأس محمد مرسي الذي يصفه المصريون بأنه موظف جماعة الإخوان المسلمين في الرئاسة ، ما يزيد من فشل الجماعة أمام واقع الوصول إلى موقع الحكم والمسؤولية والقرار الذي أدى إلى انحدار مصر إلى هاوية السقوط الاجتماعي والأمني والاقتصادي نح
تتوالى اللطمات فوق رأس محمد مرسي الذي يصفه المصريون بأنه موظف جماعة الإخوان المسلمين في الرئاسة ، ما يزيد من فشل الجماعة أمام واقع الوصول إلى موقع الحكم والمسؤولية والقرار الذي أدى إلى انحدار مصر إلى هاوية السقوط الاجتماعي والأمني والاقتصادي نحو حضيض مُرعب.. و ما يزيد الأمور تعقيدا أن من وضعته الظروف في دور صانع القرار يُداري عجزه عن تقديم حلول للأزمات المتفاقمة باتخاذ قرارات تُضاعِف من اشتعال هذه الأزمات وتؤدي إلى خلق المزيد منها .
على مدار الأسابيع الماضية تلقى مرسي وجماعته لطمة من القضاء المصري الذي اصدر حكما يُعيد النائب العام الذي عزله مرسي خلافا لكل نصوص القوانين كي يضع على رأس أعلى منصب قضائي احد أفراد جماعته الاخواني.. وسواء عاد النائب القديم إلى منصبه أو لم يعد , فان تعيين النائب الجديد سيكون وفقا للقانون من اختيار مجلس القضاء الأعلى, وهو مازال صامدا أمام محاولات تطويعه للهيمنة الاخواني. الضربة الثانية تلقتها الجماعة من الجيش و جهاز المخابرات بعد أن وجّها تهديداً صريحاً و حاداً إلى الرئاسة و الجماعة يعكس نفاد صبر هذه المؤسسات على محاولات الهدم التي تمارسها ضدها أذرُع الجماعة عن طريق إطلاق التصريحات المسيئة التي تُشكّك في وطنية و نزاهة هذه المؤسسات بأسلوب يصل إلى درجة الإهانة علنا .
أمام حالة "اللادولة" و انعدام الرؤية, كان لا بد أن تعاود أنياب الفتنة الطائفية الظهور بشكل فاقت شراسته كل ما حدث عِبر التاريخ المصري المعاصر.. فمنذ إنشائها لم تتعرض كاثدرائية الأقباط الأرثودوكس "المقر البابوي" للهجوم بالقنابل إلا في عهد الحكم الاخواني.. بعد أن تحولت مراسيم تشييع جماعية لجنائز أقباط إلى حرب طائفية إسلامية-مسيحية لمدة 48 ساعة عند الكاثدرائية.. و انتقلت شرارتها إلى بعض محافظات مصر.. هكذا حرقت جماعة مرسي بخطابها الطائفي مؤسسات الكنيسة و الأزهر الذي مارست ضده كل الحيل والألاعيب كي تُزيح شيخ الأزهر الذي يتمتع بشعبية طاغية و تستبدله بأحد مشايخ الإخوان.. مما يضمن لها السيطرة على اكبر مرجعية إسلامية في الشرق الأوسط . ضربة أخرى آلَمَت الجماعة حين ساند القضاء المصري حرية التعبير و النقد عبر وسائل الإعلام المقروء و المرئي.. رافضا كل الدعاوى القضائية لغلق هذه المنابر أو مطاردة العاملين بها للزج بهم في السجون .
عربيا و عالميا يتوالى مسلسل الفشل الاخواني و محاولاتهم المستميتة لتحقيق أي إنجازات مادية أو دبلوماسية ... إذ عكست أخطاء خطابات و تصرفات مرسي أمام قادة العالم صورة الموظف الخائب بدلا من رئيس دولة كبرى.. و كشفت عن إمكانات و قدرات الجماعة المحدودة .
أبجديات العقيدة الإخوانية التي تلغي حدود الوطن و المواطنة في سبيل حلم الخلافة الإسلامية دفعت الجماعة إلى جحيم المقامرة بالأرض المصرية.. هناك اتفاقات إخوانية غير مُعلنة عن توطين فلسطينيي غزة في شريط حدودي داخل صحراء سيناء و قد سبق منح مئات الآلاف منهم الجنسية المصرية بناء على أوامر رئاسية.. بعد أن أصبحت هذه المنطقة الستراتيجية مقر للجماعات الجهادية الإرهابية من كل العالم . الحدود الغربية مع ليبيا تشهد حالة عدم استقرار أمني وتهريب أسلحة يتدفق نحو محافظات مصر المختلفة.. بينما تُهدِّد الحدود الجنوبية مع السودان كارثة الوعود التي منحها مرسي في الخفاء خلال زيارته الأخيرة إلى جماعته من تيار الإخوان الحاكم في السودان بالتنازل عن منطقتي "حلايب" و"شلاتين" اللتين تعتبران أرضاً مصرية إلى السودان .
العلاقات المصرية-الإماراتية تمر بأسوأ حالاتها من تبادل الاتهامات والتصريحات الحادة بين الإخوان و المؤسسات الرسمية الإماراتية . كما حلَّ البرود و الجفاء بديلا للدفء الحميم الذي ساد العلاقات المصرية- السعودية أثناء حكم الرئيس السابق مبارك.. و أسقط مرسي هيبة و مكانة مصر في علاقتها مع ليبيا و دفعها للانحدار إلى دور المرتزقة بعقد صفقة تسليم لاجئين سياسيين مقابل 4 مليارات دولار .
الأخطر أن مرسي بدلا من اللجوء إلى الحلول السياسية للخروج بمصر من أزماتها الراهنة, و هو أمل مُستبعد في النهج الاخواني, اتجه إلى الحلول الدرامية و هو يدعو في آخر خطبه الشعب المصري للقيام بثورة ثانية- بينما لم يكن له ولجماعته دور في الثورة الأولى أصلا- و هي رسالة ذات مغزى خطير تحمل معانيه المستترة دعوة صريحة إلى حشد ميليشيات الإخوان كي يكونوا في حالة تأهب و ينطلقوا حين يُطلب منهم إلى استهداف كل المؤسسات غير المتعاونة "إخوانياً" خاصة الجيش و القضاء و الإعلام.. دعوة إلى إراقة المزيد من الدماء في بلد لم تتعود أرضه عبر تاريخها العريق على مذاق الدم .
* كاتبة عراقية مقيمة في القاهرة










