TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اقلـب مـا تشـاء!

اقلـب مـا تشـاء!

نشر في: 14 إبريل, 2013: 09:01 م

كثيرة هي  الصفات التي أطلقت على السياسة. أشهرها تداولا، حتى على الصعيد الشعبي، انها "فن الكذب". هذا يعني أن السياسي يجوز له الكذب من اجل تحقيق أهدافه الخاصة والحزبية.  لكن يبقى السؤال: على مَن يجوز لهذا السياسي أن يكذب ؟ الإجابة قطعا تختلف بحسب المكان والزمان. ففي الغرب مثلا تجد السياسي ان كذب فانما يكذب على خصمه السياسي الآخر الذي قد يكذب عليه أيضا. أما في بلدنا اليوم فلا يكتفي السياسي بالكذب على خصمه وعلى نفسه، بل  يكذب على ربه والشعب. كلها قد تهون الا الضحك على الناس، وأي ضحك؟
كبير قوم السياسة عندنا يصرح، وهو متكئ على كرسيه، ان دول الجوار تحسدنا على نعمة الاستقرار والأمان اللذين نحن فيهما! ثم يخطب بلسانه ويديه مؤكدا، انه لولاه، او لولاهم، لانهار العراق وصار في خبر كان!  وقبل أيام، في آخر طلعة من طلعاته "البهية"، هدد بانه لو ظهر بالبرلمان "سيقلب الدنيا". ومن يقلب الدنيا سيقيم القيامة، أليس كذلك؟ عن أي "ظهور"  وعن أي دنيا يحدثنا؟ فان كان يقصد دنيا العراق فاني ابشره انه لا يحتاج لذلك إذ انها، بفضل ولايتيه، انقلبت منذ أعوام ولا تزال مقلوبة. ما نفع ان تقلب المقلوب يا "دولة"؟
ما الذي لم يُقلب لحد الآن ويريد ان يقلبه هذا الرجل؟ هل سيزيد عدد الجياع بالعراق الذي "يشهد يوميا مليوني جائع" حسب آخر تقرير لمنظمة أوربية متخصصة؟ أم سيرفع نسبة الفقر الى أكثر من 23%؟ أم سيزيد عدد العطّالة البطّالة الى أكثر من 4 ملايين؟ أم سيفتح الباب أكثر لرفع عدد قتلانا بفعل ضعف فهمه الأمني وافتقاره الى فهم واجباته الوظيفية وجهله بأبسط قواعد حماية أرواح الناس؟ أم انه سيزيد من سعيه لحماية المفسدين وسارقي المال العام بتشييد مطار خاص لتهريبهم عند "الحاجة"؟ لا أألم من الكذب على الناس الا الضحك عليهم، ولا سادية أبشع  من الرغبة في تجويعهم وهم في بلد يكسب أكثر من 300 مليون دولار يوميا.
ان نسبة المجاعة بالعراق، بحسب الخبير ماجد الصوري تقدر بحوالي 6 بالمئة من عدد السكان الإجمالي. هذه النسبة تعني ان هناك مليوني مواطن عراقي لا تتوفر لهم  كسرة خبز. لكن ماذا عن عدد جياع الشعب للأمان والبسمة والحرية والنور وللعيش كما يعيش أهل الخضراء؟
ما الذي بقى واقفا على قدميه في العراق ولم ينقلب حتى يريد "دولته" ان يلف الستيرن عند فلكة البرلمان ليقلبه عندما "يلوف". ان كنت لا تستحي، يا سيدي، فاقلب ما تشاء!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. المدقق

    غصبن عليكم وعلى اسيادكم يكلبها البطل ابو اسراء وراح يفضح كل خائن وارهابي وطائفي وحثالة .. ويطبة مرض الما يحب المالكي

  2. زياد الخفاجي

    صح لسانك ياستاذ واريد اضيف بالله عليكم هذا منطق رئيس وزراء هذا منطق رجل مؤمن اقلب الدنيا ما يستحي ميخاف الله يقلبها بيه وبجماعته امين بس العتب مو عليه العتب على ينتخب هيجي شكول

  3. الموج الهادر

    ولله لو انقلبت ما راح يفيدهم اي مطار لا همه ولا اتباعهم وراح يضيع عليهم درب الشرده ...ومصيرهم معروف همه ومن يبوق لهم ..

  4. زياد الخفاجي

    يا مدقق بس اريد اسال سؤال شنو فرقك عن لوكية اليدافعون عن صدام بوفتها يعني ما تستحي مين اجيته البطولة للمالكي بس انا احلف يمين انه انته شيعي صفوي بدون ما اعرفك وتره اجه يوم ايران بس يسقط بشار المجرم وتاليتكم وين تروحون ما ادري

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram