على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة حول أي شي في العراق، إلا أن هناك إجماعاً على ان عدد مستخدمي الانترنيت ، قليل جدا، وكنسبة فانه لا يمثل أكثر من 5% من مجموع السكان في احسن الاحوال، لكن وبالمقابل فان هناك اتجاهاً صعودي لهذه النسبة بلا شك.
الاستخدام يعني الاشتراك، وهو يختلف تماما عن المحتوى، وان اردنا الحديث عن الأخير فأن النسبة الغالبة كما يبدو من المستخدمين تتجه الى استخدام المواقع باللغة العربية، وجلها يذهب الى وسائل الاتصال الاجتماعي والمنتديات، وهو محتوى (خفيف)، كما هو معلوم ولا يمثل أي عمق معرفي.
ما يهمني من الزاوية الاقتصادية، هو الاشتراك، والاشتراك يعني الدفع، والسؤال الجوهري هنا، هل أن استخدام الانترنيت مكلف في العراق، وهل يقتص جزءا من ميزانية الاسرة او الفرد، الاجابة عن ذلك يمكن ان تتم من خلال المقارنات مع باقي الدول. وتشير اغلب الدراسات في هذا المجال ان اجور الانترنيت منخفضة في الكثير من الدول بالمقارنة معنا، وان هناك علاقة عكسية بين زيادة أعداد المستخدمين وبين اجور الانترنيت، بحيث ان التكلفة تنخفض الى مديات كبيرة تصل الى حد استخدام الكثير من الخدمات بشكل مجاني وذلك مع دخول البلد مراحل الاستخدام الواسع للشبكة. المثال الأوضح على ذلك؛ والذي بدأ يظهر هنا في العراق؛ ولو بشكل محدود، هو استخدام خدمات الاتصال الهاتفي عبر تانكو او فايبر. وهو اتصال مجاني.
بكل الأحوال فان اجور استخدام الانترنيت ما زالت مرتفعة هنا، وصار يشكل في العراق جزءا لا يستهان به من ميزانية الأسرة ومن ثم فانه يخفض القوة الشرائية للدخول، خاصة الطبقات المتوسطة والفقيرة ذات الميول العالية للاستهلاك.
اوصى البعض منذ مدة بإعادة احتساب مؤشرات التضخم في العراق على اسس اخرى، تتضمن ادخال اسعار تلك المجاميع الجديدة؛ مثل أجور الانترنيت، لكن هذه التوصيات لم تجد طريقها الى التنفيذ.
بالمقابل فان هناك محاولات من الجهات الحكومية لتخفيض هذه الأجور عبر توسيع الكابلات الضوئية او عقد اتفاقات مع شركات الانترنيت، وهي محاولات يمكن أن تكون فاعلة، لكن اي محاولة من هذا القبيل لا يمكن ان يكتب لها النجاح الفعلي إلا ان تم ذلك مع دخول المزيد من مشتركي الانترنت الى الشبكة عبر الزمن.
وجهة نظري أن أمر زيادة هؤلاء المشتركين، لم يعد اليوم رهينا بتطور الوعي المجتمعي، ولا المستوى العلمي، فالتطور التكنولوجي بات يبحث عن إيصال خدماته الى جمهور يفهم لغة مشتركة، وهي لغة بسيطة للغاية، وهو ما اتاح تجسير الهوة بين الانترنيت والمستخدمين. لكن هذه التكنولوجيا مكلفة أحياناً، خاصة استخدام الأجهزة الحديثة وتطبيقاتها الواسعة والمتغيرة، مما يعني ان الامر صار رهينا اكثر بتقدم القوة الشرائية للمجتمعات وأنماط استهلاكها.
لذا فان مجتمعنا في العراق يصبح مثالاً (مثالي) لهذا النمط من الاستهلاك.. هضم محتوى خفيف بقوة شرائية عالية.
مثال (مثالي)
نشر في: 14 إبريل, 2013: 09:01 م










