TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > «تطهير» القضاء.. أم استقلاله؟!

«تطهير» القضاء.. أم استقلاله؟!

نشر في: 23 إبريل, 2013: 09:01 م

تنعقد الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مصر في الخامسة مساء اليوم بمقر دار القضاء العالي لمناقشة «الحملات التي تدبر لمحاولة هدم السلطة القضائية والتطاول عليها وعلى أعضائها.. ومواجهة العدوان الهمجي الذي وقع على القضاة من جماعة الإخوان وأتباعهم

تنعقد الجمعية العمومية الطارئة لنادي قضاة مصر في الخامسة مساء اليوم بمقر دار القضاء العالي لمناقشة «الحملات التي تدبر لمحاولة هدم السلطة القضائية والتطاول عليها وعلى أعضائها.. ومواجهة العدوان الهمجي الذي وقع على القضاة من جماعة الإخوان وأتباعهم» في إشارة للأحداث الخطيرة التي وقعت خلال المظاهرات التي دعت إليها جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة وحصارهم لدار القضاء العالي ولجمعية الشبان المسلمين التي كانت تستضيف مؤتمرا لتيار الاستقلال واعتدائهم بالضرب على الكاتب والسياسي البارز «نبيل زكي» المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع وممثله في تيار الاستقلال، كما تناقش الجمعية العمومية غير العادية لقضاة مصر مشروع القانون الذي تقدم به حزب الوسط لمجلس الشورى لتعديل قانون السلطة القضائية «الذي يمثل اعتداء على استقلال القضاء وانتقاصا لسلطاته»، وكذلك بحث «السبل الكفيلة لتنفيذ الحكم القضائي واجب النفاذ الصادر من دائرة طلبات رجال القضاء بمحكمة استئناف القاهرة ببطلان تعيين المستشار طلعت عبد الله في منصب النائب العام».

وبصرف النظر عن شذوذ دعوة جماعة الإخوان التي تتولى الحكم في مصر الآن وتسيطر على السلطتين التنفيذية والتشريعية لتنظيم مظاهرات تحت عنوان «جمعة تطهير القضاء» لتأييد مشروع القانون - غير الدستوري - الذي تقدم به حزب الوسط لمجلس الشورى الذي سيؤدي إقراره لفصل ما يقرب من 3500 من شيوخ القضاء، فلم يحدث في حدود علمي أن لجأ حزب حاكم لتنظيم مظاهرات أو مسيرات لتأييد مشروع قانون يعتزم إصداره.. فمشروع القانون ذاته والشعارات والمطالبات التي رفعت في مظاهرة الجمعة المسلحة «جمعة تطهير القضاء» تؤكد أن جماعة الإخوان تهدف لتفكيك وهدم الدولة المصرية المدنية الديمقراطية الحديثة التي ناضل الشعب المصري – ولا يزال - من أجل تأسيسها منذ أيام محمد علي، لإقامة دولة المرشد كخطوة مهمة لتنفيذ «مخططاتها العابرة للأوطان» وإقامة دولة «الخلافة».

في يوم الجمعة الماضي أغلق الإخوان وحلفاؤهم «الوسط - الجماعة الإسلامية - الأصالة - الجبهة السلفية» الباب الرئيسي لدار القضاء العالي بلافتة كبيرة كتب عليها «الشعب يريد تطهير الإعلام والقضاء».. وحددوا مطالبهم بـ «البدء فورا في تغيير قانون السلطة القضائية» و«إقالة وزير العدل» و«محاكمة رئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند والنائب العام السابق عبد المجيد محمود» و«عمل محاكمات ثورية».

ومع الاعتداء الإجرامي على «نبيل زكي» قامت ميليشيات جماعة الإخوان بسحل متظاهر في شارع رمسيس بعدما جردوه من ملابسه وضربه وهو ملقى على الأرض بوحشية سواء بعصي غليظة يحملونها أو بالركل بالأقدام، وأظهرت قوات الشرطة المتواجدة في شارع رمسيس أمام جمعية الشبان المسلمين «تعاونا مع الإخوان في مطاردة المتظاهرين الرافضين للعدوان على السلطة القضائية».

ووجه المهندس عاصم عبد الماجد «الجماعة الإسلامية» نداء ودعوة للتيارات الإسلامية لمحاصرة منازل القضاة والمحاكم ودار القضاء العالي ونادي القضاة حتى يتم «تطهير» القضاء، وهدد حزب الأصالة السلفي بتنظيم مليونيات وفعاليات إذا لم يبادر مجلس الشورى بمناقشة قانون السلطة القضائية تمهيدا لإصداره.

والقانون الذي أعده حزب الوسط ينزل بسن التقاعد للقضاة من 70 عاما إلى 60 عاما بما يؤدي إلى عزل أكثر من 3 آلاف من شيوخ القضاء «عددهم أكثر من 11 ألف قاض» وحوالي 300 قاض في مجلس الدولة من 1200 قاض حاليا، وما يقرب من 400 من هيئة قضايا الدولة و9 من أعضاء المحكمة الدستورية وعددهم حاليا 11 بعد أن خفض دستور الإخوان العدد، وبالطبع سيحل محل هؤلاء جميعا عناصر من المحامين وخريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة أغلبهم أو كلهم من الموالين للجماعة وحلفائهم.

وهذا المشروع بقانون الذي أعده حزب الوسط لم يتم أخذ رأي الهيئات القضائية فيه بالمخالفة للمادة 169 من الدستور الحالي!

بل تم تجاهل مشروع القانون الذي أعده القضاة أنفسهم من خلال ناديهم بهدف تحقيق «استقلال القضاء» وتقدموا به منذ عام 2005 إلى وزارة العدل، وتضمن المشروع تعديل 35 مادة من القانون القائم وإضافة 7 مواد جديدة  ، منها مادتان لتنظيم شؤون نادي القضاة، وإلغاء 5 مواد وإضافة 4 مواد انتقالية وتخصيص موازنة مستقلة تدرج كرقم في الموازنة العامة للدولة ويكون مجلس القضاء الأعلى هو المتحكم في الموازنة، ورفع يد وزارة العدل والسلطة التنفيذية عن القضاء «فممثل السلطة التنفيذية، وهو وزيرالعدل، خوله القانون القائم اختصاصات سلبت من مجلس القضاء الأعلى وصلت إلى 58 اختصاصا أصيلا»، ونقل تبعية التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى، وأن يتولى المجلس التنسيق القضائي ويكون زمام القاضي في يد المجلس، وتحديد قاعدة عامة للندب ويتم بموافقة المجلس، وألا يكون مجلس القضاء الأعلى كله بالتعيين.

إن معركة القضاة وكل القوى الديمقراطية طيلة العقود الماضية - قبل الثورة وبعدها - هي معركة استقلال القضاء، أما الدعوة لتطهير القضاء فهي دعوة لمزيد من انتهاك استقلال القضاء، والقول بوجود فاسدين في سلك القضاء أمر عادي وطبيعي، فهناك دائما أقلية فاسدة في كل المهن والسلطات، وقانون السلطة القضائية القائم يواجه هذا الفساد من خلال التفتيش القضائي والمحاكمات التأديبية والجنائية إذا لزم الأمر، وفي سجون مصر عنبر للقضاة المحكوم عليهم في قضايا رشوة أو غيرها، وهناك عشرات القضاة تم إبعادهم عن سلك القضاء لعدم الصلاحية، وكلها أمور عادية لا تمس القضاء المصري ونزاهته، بل تؤكدها.

باختصار.. نعم لاستقلال القضاء.. ولا للعدوان على القضاء تحت عنوان «تطهير القضاء».

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram