TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > السياحة بين التومان والدولار

السياحة بين التومان والدولار

نشر في: 23 إبريل, 2013: 09:01 م

طالب أصحاب شركات القطاع الخاص للسياحة والسفر، وأصحاب الفنادق في محافظة كربلاء وزير السياحة والآثار لواء سميسم بوضع حلول للمشاكل التي تواجه حركة السياحة داخل المحافظة بسبب انقطاع الزوار الإيرانيين بعد انخفاض قيمة التومان الإيراني مما أدى إلى غلق بعض الفنادق في المحافظة ( جريدة المدى ليوم  15/4/2013 ).  في هذه الحالة لابد من مراجعة شاملة للشأن السياحي عموماً حيث أصبح عرضة للصراعات الدولية فكما فكرنا بموضوع مضيق هرمز وإمكانية المناورة في تصدير النفط علينا في السياحة كذلك  .

ولنبدأ من الدستور حيث كانت السياحة غير مذكورة في المادة ( 110 ) التي تحدد السلطات الاتحادية البالغة تسع فقرات  . أي أن السياحة شأن لا مركزي وتقع ضمن اختصاص التنمية المكانية في المحافظات  .

وبما أن للسياحة جناحين علينا توطيد العلاقة بينهما لغرض التكامل السياحي فالذي يزور الحسين ( ع) ليس لديه مانع أن يزور الرزازة أو ساوه أو الحبانية ولذلك في هذه الحالة ولإغراض التنمية المكانية لابد من ربط السياحة التقليدية بالدينية بحيث تكون الأولى مقدمة للثانية أو العكس وحسب المصطاف لذلك يكون من المناسب ادارياً أن تكون أدارة الأوقاف والعتبات والمقامات مرتبطة بدوائر المحافظة وبدون عنوان مذهبي بعداً عن المركزية الشديدة الآن والعاكسة للطائفية وتكون أدارة واحدة للسياحة الدينية والتقليدية بتكامل اقتصادي  .

فلدينا مثلاً مقام ( العزير ( ع) في العمارة ما المانع أن ترعاه أدارة المحافظة وتطوره وتنظيم أفواج سياحية له من الخارج أو الداخل  ؟  وهكذا مقام الكفل  .  وبذلك مثلاً نخرج من مركزية وتداخل الأوقاف شمالاً وجنوباً وفض اشتباكات ما زالت موضع نزاع بين الأوقاف الثلاثة  . وهذا ما يفضي الطابع الرحماني على السياحة ولا نتعامل مع جميع المقامات بعقلية الفرق الناجية  ،  وهكذا لا يقوم به الطائفي بكل الأحوال  .

وهذا الاتجاه عند نزع الطابع المذهبي سيشجع آخرين مثلاً زيارة أناس من الخارج أكثر بعد إزاحة تضاريس المذاهب وتزدهر جميع المقامات من الايزيدية في الشمال إلى العزير جنوباً ومقامات البصرة للصحابة والصائبة مروراً بمتصوفة  بغداد وعبد القادر الكيلاني  . وهذا ما يفتح الزيارات لأكثر من مرقد مذهبي لان مراقد أهل البيت يؤمها جميع المسلمين ، أي تكون السياحة الدينية مفتوحة وبدون حواجز كونكرتية   .

لابد أن يعرج إلى زيارات أخرى نأمل أن تكون مفتوحة له في أدارة عصرية متمسكة بمبادئ حنيفة وليس انغلاقات نعرف ما ورائها  من غرض. 

ولذلك فالتومان الإيراني غير كاف للسياحة العراقية ولم يعد مصدراً وحيداً ولن يكون كذلك ولكن يشكل ركناً أساسياً بسبب القرب والاعتبارات الأخرى  .  ولا يطور باقي السياحات وتعمل الإدارات المحلية على جذبة فهو كمسلم مستعد لزيارة مقامات الديانات الابراهمية  وغيرها خصوصاً الأجيال الجديدة  . 

بذلك فقط تصبح السياحة نفط دائم مع الزراعة أذا ما صح لها إدارات محلية نشطة تستثمر نشاطها في السياحتين التقليدية والدينية غير المذهبية وحتى إلغاء الإدارات المركزية ( هيئات الأوقاف ) ودمجها في محافظاتها لكي لا تكون عناوين لا قاليم تحمل الطابع الطائفي حالياً لفك أواصرنا من قبل جيراننا  .

وبما أننا لم نعد حراساً للبوابة الشرقية وبات بيتناً من الزجاج كاملاً ومع ذلك ( لم نخلص من البند السابع ) فأن الموسم سيكون لكامل أيام السنة وسياستنا الخارجية مرتبطة بذلك من خلال دولة خدمات لا تكسر زجاج الغير وتمضي في جلاء زجاجها الذي علاه غبار أم المعارك والصفحات الحالية. وتزدهر سياحتنا الدينية والتقليدية مدفوعة بالدولار والتومان والليرة والريال والدينار واليورو وغيرها  من عملات العالم  .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram