TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الأسد.. "طخ" في كل الاتجاهات

الأسد.. "طخ" في كل الاتجاهات

نشر في: 23 إبريل, 2013: 09:01 م

انتهز الرئيس السوري ذكرى الجلاء، ليطل على مواطنيه بحديث مطوّل، وجه فيه العديد من الرسائل للداخل والخارج، وهو في رسائله للداخل يصر أن ما يحصل هو حرب تقودها واشنطن، التي ترغب بالسيطرة على سوريا، وهي لذلك تدعم معارضيه، مع أن شكوى المعارضة تنصب على منع تزويدها بالسلاح، امتثالاً لتعليمات الإدارة الأميركية، ويقول إن هناك مجموعة من اللصوص والمرتزقة، تأخذ الأموال من الخارج مقابل أعمال تخريبية، أي أن هناك سوريين يقامرون بأرواحهم، مقابل بعض الأموال، ومن دون أن يكون لهم هدف يسعون لتحقيقه، وهناك التكفيريون أو القاعدة أو جبهة النصرة، والحرب اليوم مع هؤلاء، وتوجه للكرد واصفاً إياهم بالجزء الطبيعي والأساس من النسيج السوري، وهم موجودون في هذه المنطقة منذ قرون عديدة، ليسوا ضيوفاً أو طارئين، دون أن يفسر لنا لماذا لم تمنح الجنسية السورية للآلاف منهم، إلا قبل عامين، أي بعد انطلاقة الثورة السورية.

في الحوار الذي يجري الحديث عن عقده على المستوى الوطني، قال الأسد إنه يمكن التحاور مع من لم يتعامل مع إسرائيل، سراً أو علناً، ما يعني بأن بإمكان الآخرين رفض التحاور معه، لأنه تعامل مع إسرائيل علناً، وبرعاية تركية، وانتقد المعارضة لأنها  كانت تهاجم الجيش، بدلاً من أن تقف معه في أزمة استهدفته، لأنه عنوان وحدة الوطن والصمود، وكأن على معارضيه تقبيل جبين قاتلهم، إن تمكنوا من الوصول إليه، ويصل إلى انتقاد المعارضين، لقدرتهم على التنقل بالطائرات، والسكن في الفنادق الفاخرة، وهم لم يكونوا قادرين على تحصيل قوت يومهم ، ويسأله هؤلاء عن تضخم ثروات مخلوف، حتى كادت تبتلع ثروات الوطن ، ثم يذكرنا بمهزلة الانتخابات التي أوصلته للرئاسة، حين يسأل عن الانتخابات التي حددت حجم هذه المعارضة.

للمرة الأولى وعلناً استهدف الأسد الأردن، متهماً إياه بتسهيل عبور الآلاف من المسلحين والإرهابيين، مع سلاحهم وذخائرهم، عبر حدوده مع سوريا، معتمدا في هذا الاتهام على اعترافات الإرهابيين، ويتمنى من بعض المسؤولين الأردنيين، الذين لا يعون خطورة الوضع في سوريا، وما يعنيه بالنسبة للأردن، أن يكونوا أكثر وعياً في تقدير هذا الشيء، لأن الحريق لا يتوقف عند حدود، والكل يعلم أن الأردن معرض له كما هي سوريا معرضة له، والتهديد هنا واضح، كوضوح تهديده للغرب، الذي قال إنه لا يعرف، أو ربما يعرف ولا يعي الآن، بأن هذا الإرهاب سيعود إليه، فهم الآن يدعمون القاعدة في سوريا وليبيا وأماكن أخرى، وسيدفعون الثمن لاحقاً في قلب أوروبا والولايات المتحدة، ولنا هنا أن نستذكر تهديد المفتي حسون بالخلايا السورية النائمة في الغرب، والمتأهبة لشن هجماتها حين تتلقى الأمر من دمشق.

حديث الأسد "طخ" في كل الاتجاهات، وهو تعبير عن عمق أزمة نظامه، مع التمسك بالحلول العسكرية التي أثبتت فشلها، برغم تنظيره عن حيثياتها، وعن أسباب عدم قدرته على الحسم من خلالها، وهو حديث يستدعي المزيد من الدم السوري، لإغلاقه الأبواب كافةً أمام أي حلول سلمية، تخرج بالدولة السورية من ورطة تمسكه بموقعه الرئاسي، الذي كلف السوريين حتى اليوم ما يقرب من مئة ألف قتيل، ومليون مهجّر، وبنية تحتية مدمرة تحتاج المليارات لإعادتها كما كانت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

إيران: لم نرسل ولم نتلق أي رسالة من أمريكا

المالكي: نأمل أن تتبنى الحكومة العراقية المرتقبة نهجاً وطنياً مستقلاً

قطر تعتذر وأزمة السفر تربك مشاركة العراق في الملحق العالمي

دانة غاز تعلن إيقاف الإنتاج في حقل كورمور

بارزاني: سنبذل كل ما بوسعنا لإبقاء كردستان بعيداً عن الحروب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: دستورنا بين لا ونعم !!

 علي حسين ماذا كان يضير المحكمة الاتحادية لو أنها لم تدس أنفها في شؤون الساسة والسياسيين ، فنراها مرة تمنع نائبا من الترشيح ، ومرات تفصل رئيس برلمان ، وكنا عشنا فصولا من...
علي حسين

كلاكيت: وثائقي عن سبيلبيرغ

 علاء المفرجي المخرجة سوزان لاسي تختصر اكثر من أربعة عقود من حياة ستيفن سبيلبيرغ، من خلال الوثائقي الذي يغطي رحلة سبيلبرغ من طفولته، مروراً بأعماله الأولى، وصولاً إلى أفلامه الشهيرة مثل «الفك المفترس»،...
علاء المفرجي

الذاكرةّ المجروحة

زهير الجزائري (2-1 ) قضيت أكثر من نصف عمري أكتب يوميات في دفاتر أحرص على متانتها وصفاء أوراقها، و سلاسة القلم الذي سيخط كلماتي عليها. بدأت في أواسط الستينات ساخطاً و موتوراً ضد نفسي...
زهير الجزائري

الأزمة البحرية بين العراق والكويت ، قراءة في جذور الخلاف وتداعياته

محمد حسن الساعدي ظلت العلاقات بين العراق والكويت على مدى العقود الماضية محكومة بتاريخ طويل من التوترات والازمات التي تركت بصماتها على طبيعة التعامل بين البلدين ، فالغزو الصدامي للكويت عام 1990 كان نقطة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram