مطلوب اليوم وعلى وجه السرعة حملة وطنية لدعوة المواطنين كافة إلى تقديم آيات الشكر والعرفان إلى النائب السابق ووزير الناطقية السابق أيضا والخبير في شؤون المرجعيات سابقا أيضا، والخبير في مجال الملاحة البحرية سابقا أيضا، الذي كنت أظنه خبيراً في شؤون كرة القدم وألعاب القوى، التي أضاف لها خبرته في مجال الاتصالات وتجارة الأسهم والعقارات وفي قيادة الأفراد، و تطوير المؤسسات الكبرى وشركات المقاولات، وفي تنفيذ مشاريع ومبانٍ تجارية وسكنية، وفي التخطيط الستراتيجي وإعادة هيكلة الشركات الكبرى، وفي التجارة الدولية والاتصالات وتجارة الأسهم والعقارات، وفي حل النزاعات المالية، وناشطاً في الحقل الاجتماعي والتبليغ الديني، وله باع طويل في مجال حقوق الإنسان، هذه المهن التي زيّن بها الناطق السابق موقعه الإلكتروني، يبدو أنها لم تروِ عطشه للاستحواذ على كل شيء، فقرر في لحظة إلهام رباني أن ينافس الإعلاميين - المتهمين بإثارة الفتن وتنفيذ أجندات أجنبية – على رزقهم، فطبق مبدأ ضربة الشاطر بألف، حين استغل منصبه الرسمي لإجراء لقاء تلفزيوني مع طارق عزيز لحساب قناة العربية، ولأنه خبير في شؤون التجارة، فقد استغل هذه الخبرة للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب المادية.
الثابت اليوم بالوثائق والوقائع أن المواطن العراقي يتمتع بمجموعة من النعم، كان آخرها أن تحول وزير الناطقية بقدرة حكومية إلى "معدّ" لبرامج مسلية يختار فيها الموضوعات على هواه، ويدخل المعتقلات ليحدد من هم الضيوف الذين يمكن أن "يدرّوا" له دولارات مضافة لتلك التي نهبت من صفقة الاسلحة الروسية، ما الضير اذاً حين يتحول الدباغ الى مقدم برامج "توك شو" لنراه يبتسم في وجه طارق عزيز، وهو يقول إن الشعب العراقي "لملوم" أكثر من اللازم، وإن هذا اللملوم لا تنفع معه الديمقراطية، فما نفع الديمقراطية في مجتمع به شيعة وسنة وكرد وتركمان وإيزيديون وصابئة ومسيحيون، وهؤلاء لا يحتاجون سوى قائد "همام" يحكم قبضته الحديدية على البلاد، وهذا طبعا ما يخطط له ائتلاف علي الدباغ الحاكم.
لأنني لا أجيد قراءة "الطالع" ولا معرفة أسرار النجوم، فقد رحت أبحث كيف استطاع الدباغ أن يقدم من خلال الحوار خدمة للمواطن من خلال "معلومات وأسرار من حق الشعب العراقي أن يطّلع عليها من رأس النظام المباد أو من أزلامه الآخرين الذين ذهبوا بأسرارٍ مهمة كان من الأفضل توثيقها منهم"،
فاكتشفت أن الدباغ وهو من القلائل المبشرين بنعم الحكومة، أراد أن ينقل لنا صورة يعتقد هو أنها أمينة عن النظام السابق في لقاء يفترض أنه لخدمة الشعب العراقي، فإذا بالدباغ يهزّ رأسا منتشياً وهو يستمع إلى طارق عزيز يقول إن "صدام كان زعيما وقائدا، وإنصافا للتاريخ لم يكن ميالا للعنف الذي حصل للعراق،وهذا العنف فرض عليه"! وإن "صدام كان ذكيا ومثقفا وحصل على ثقافته من القراءة وأقام البنى التحتية للبلاد وبنى العراق وارتقى به إلى مراتب عليا بين الدول وحقق تقدما صناعيا"! وتعلو ابتسامة الدباغ حين يؤكد طارق عزيز أن "صدام لم يكن انفراديا في الحكم لكن القيادة كانت ضعيفة وهو كان مؤدبا ولم يكن يتعامل مع الناس بالسوء".. لكنه أي - صدام - و"ياحسرتاه" ابتلى بمن حوله، فهؤلاء كانوا ضعفاء وسلبيين وقد ورّطوا صدام بالكثير من الأمور"! لتأخذنا الكاميرا لقطة "كلوز" على رأس الدباغ وهو يهزّها مبتسماً، وباصما بالعشرة على كل هذه "الهلوسة".
وإذا كان من الممكن التغاضي عن محاولة طارق عزيز تلميع صورة النظام السابق أمام المشاهدين، فإن الذي لا يمكن فهمة -على الإطلاق - هو أن يوافق مسؤول حكومي جاء على ظهر "دبابات" التغيير، على جمل وعبارات ما برح المالكي يتهم خصومه بأنهم يرجون من خلالها للبعث، فإذا بنا نجد أقرب المقربين لرئيس الوزراء يرفع راية الدفاع عن نظام صدام ويبرّئ ساحته من كل ما جرى خلال العقود الماضية.
وإذا كنا لا نلوم طارق عزيز في توجيه ما يراه من رسائل، إلا أننا لا نستطيع أن نخفى دهشتنا من تعامل مسؤول حكومي ونائب سابق وعضو ائتلاف حاكم مع حوار طارق عزيز بمعايير تجارية وليست سياسية.
لعل الخدمة الوحيدة التي قدمها لنا الدباغ من خلال حواره مع طارق عزيز، هي فضح إمكانات مقرّبي المالكي، وان ما شاهدناه هو إعلان عن نوع من الذكاء الرثّ.. ذلك الذي يجعلك تشتم نظام سابق آناء الليل وأطراف النهار.. وفي أول لحظة ظهورك مع احد رموزه تخسر كل شيء، وتبدو بصورة المدافع عن مرحلة لا تزال تهدد بها العراقيين، وتعتبرهم من بقايا صدام.
بعد أن استمعت إلى لقاء الدباغ لابد من الاعتراف الآن، أن الحديث عن الدباغ لم يعد مغريًا بالنسبة لي، ماذا يمكن أن تقول في سياسي ومسؤول أصبحت السخرية منه والتنكيت عليه أبرز علامات مواقع التواصل وشبكات الانترنيت وجلسات العراقيين الخاصة؟
ماذا يمكن أن تقول له أكثر من كلمة "شكرًا علي الدباغ" فقد قدمت لنا الخدمة الوحيدة التي تجيدها، وهي كسر هيبة مسؤولي هذا الزمان وسياسيي الصدفة، الذين اكتشفنا أنهم مجرد "بهلوانات" أصرّت أمريكا أن تلهينا بهم عن غياب مرحلة "القائد الضرورة".
جميع التعليقات 4
المدقق
تتكلم عن سياسيي الصدفة ولم تعلم انكم ايضا كتاب الصدفة فلم نكن نجد لكم صوت ايام صدام ولكن الزمن الاغبر الذي ابتلانا بكم ايها الكتاب الاشاوس هو المسؤول عن ذلك .. لكن عزائنا الوحيد هو انكم انكشفتم على حقيقتكم ولم يعد يصدقكم احد . فانتم اشباه كتاب غايتكم مشبو
د. أحمد السرحان
مقال رائع و مميز. فعلأ مأساة مضحكة هذه التي نعيشها. بعد عشر سنين على سقوط الصنم و تهاوي نظامه الفاشي يريد سياسيو اليوم ان يذكرونا به. أطمئنوا يا قادتنا الاشاوس فنحن لم و لن ننسى تلك الايام السوداء و تلك الاوجه الشريرة و اللون الزيتوني و تحياتهم النضالية ل
Aliihatam
الأكيد أن هذا اللقاء لم يكن يمتلك مقدم برامج محترف واستطاع طارق عزيز أن يدير الحوار وفق ما يريد
عمار
المدقق بعته سيارتك ؟؟لا بالمناسبة المنطق الي تحجي بيه يدل على انك انسان مهذب ....