TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أضاليل ماكنة الإعلام

أضاليل ماكنة الإعلام

نشر في: 24 إبريل, 2013: 09:01 م

من يصنع الأخبار؟ سؤال محير  لسذج العامة، مقلق  وخطير لذوي الشأن ممن يمسكون بعجلة ماكنة الإعلام.     من يدفع بهذا الخبر المفبرك – بحرفية عالية – ليتصدر نشرات الأخبار وعناوين الصحف؟ ومن يحجب ذاك الخبر اليقين،  أو يدسه في زاوية مهملة لا تثير انتباه أحد؟  من؟

بات على المواطن المغلوب على أمره، -- في شتى أقطار العالم المتخلف والمتقدم على السواء، أن يجلس مذعنا على أرجوحة الشك واليقين... دفعة ترفعه لشاهق، ودفعة ترمي به لحضيض.

ماذا نصدق وماذا نكذب  فيما تطرحه وسائل الإعلام؟ وكيف يتسنى لنا غربلة الخبر من شوائبه، وعزل سمه عن دسمه؟ كيف، ونحن نقرأ الخبر ونقيضه، والتصريح ونفيه، والاستطلاع وتكذيبه، والهزء من خطوطه البيانية المتعرجة؟

نقرأ   إن عدد القتلى في التفجير الفلاني – إينما حل – عشرة. لا بل الرقم الحقيقي عشرين!!  كذب كذب، لم يصرع الانفجار سوى امرأة  واحدة، والمصابين بجروح بسيطة نقلوا  للمستشفى على التو.!

*  مائة مليار دولار – لبس في الرقم خطأ مطبعي—فدية للإفراج عن حسني مبارك، عرضته سوزان مبارك على السلطات المصرية مقابل الإفراج عن الزوج والولدين،، والأرصدة المودعة في الخارج ضمانة للوفاء. كذب، وتلفيق. والأرصدة المزعومة في مصارف الدول الغربية ليست سوى فبركات إعلامية للنيل من فساد الحكم آنذاك!

*  تابع الملايين عبر تخوم المعمورة أخبار الأخوين الشيشانيين  المتهمين بتفجيرات ماراثون بوسطن، قتل أحدهم عمدا، جهارا نهارا، وذهبت أسراره معه، وأصيب الآخر إصابة قاتلة، وأسعف في الوقت المناسب، ليثبت التهمة ويؤكدها بحجة (إنقاذ الإسلام)!، التحقيقات الجنائية الأميركية نفسها، أكدت إن الأخوين كانا موضع شبهة قبل التفجير، والأم المفجوعة تؤكد: إ نهما خضعا للمراقبة منذ زمن!

صناعة الخبر، سيما الفرقعات الإعلامية المدوية، ليست بمتناول كل من هب ودب. هناك (فلتر) منخل، غربال، في كل وسيلة إعلامية مؤثرة: صناعة الخبر، صياغته، إشاعته، ترويجه، استغلاله. مهنة الضالعين في المعترك، وعلى كل صعيد.

في معاهد تدريس فن الصحافة  المنتشرة  في معظم مدن الغرب – وقد انتسبت لواحدة منها في نهاية الثمانينات، ثمة هامش عريض لتدريس: فن صناعة الخبر، والمثير منه بوجه خاص، جوانب خفية، صادمة، - على غريرة مثلي --

حين يبرد الطعام في القصعة الإخبارية، لا بد من تدارك الأمر، عاجلا. بالشحن والتسخين، وتسعير وقدة الجمر. حين لا ينشب قتال، ولا تثار فضيحة مزلزلة، ولا يقوض حكم، ولا.. ولا، في أحوال كتلك، لا بد للقابضين على عجلات ماكنة الإعلام من مهماز، لنخز خاصرة خيول السباق الإعلامي، ودفعها للجري و (العنفصة)

اصنع خبرا!! اخلقه إن لم تجده، لا، ليس خبرا مثيرا: إن عابرا عضه كلب! الخبر الجدير بالنشر أن يعض شخص ما كلبا، وحبذا لو كان كلبا مسعورا،!

آخر ما أتحفتنا به ماكنة الإعلام في العراق إن نسبة المشاركة في الانتخابات هي 51%. كذب كذب. بل هي 48%، كذب، بل هي أوطأ...

أرجوحة الأخبار، شمس وفيء، صدق وافتراء، ومن قلة الحيلة أن نصدق خبرا ومن الغفلة أن لا نصدقه! ومن البله المطبق أن نتوقع جوابا حاسما لسؤال مصيري: من يا ترى يصنع الأخبار؟؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram