TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ويلٌ للطارئين

ويلٌ للطارئين

نشر في: 24 إبريل, 2013: 09:00 م

تماماً كأحداث فيلم رعب جرت عملية التخلص من أبناء التبعية الإيرانية عام  1980 التي ابتدأت في نيسان منه، الحالك الظلام الذي شهد انطلاقة شرارة الحرب العراقية - الايرانية وإلغاء الانتماء القومي والعرقي لعشرات الآلاف من العراقيين الذين نُقلوا من بيوتهم الى الحدود كما تُنقل الخراف من المعلف الى المسلخ. 

وتشاء الأقدار ان تكون عائلتي العربية الجذور من بين ضحايا تلك المجزرة الانسانية التي لم يشهد لها العالم مثيلاً ، يومها كنت عائداً الى دارنا حيث أقيم في منطقة العطيفية حين أرهبني منظر رجال الأمن وهم يدفعون أمي وأبي للصعود الى سيارة كوستر من دون ان يسمح لأبي ان يأخذ معه حتى سجادة الصلاة ، وغادرت السيارة لتقل الأعاجم الى مديرية الأمن العامة وبعد ان حُرمت عائلتي من رقمها وتاريخها عراقياً واصلت السيارة مسيرها باتجاه خانقين حيث الحدود العراقية – الايرانية..               
شجرة العائلة التي احتفظ فيها تثبت وتؤكد ان أجدادي الذين ينحدرون من مدينة المحمرة العربية هم الحسين ابن العباس ابن المهدي الخفاجي هرب منهم الحسين الى بغداد سنة 1895حيث اجداده من أمه وتزوج وخلـَّف والدي الحسن عام 1908 وعاشا في منطقة الكاظمية ، ولمع اسم والدي فيما بعد كواحد من ابرز تجار سوق الشورجة.
 في خضم تلك الاحداث لم أجد غير الهرب وسيلة خوفاً من تسفيري ووجدت في اسطنبول ملاذاً لأكون قريباً من مجريات الاحداث، وبالمقابل في بغداد تمكنت العائلة من ايصال صوت المظلومية الى رئاسة الجمهورية ليصدر مرسوماً جمهورياً نشر في مجلة الوقائع العراقية يأمر باعادة المسفرين من عائلتي الى العراق وكان ذلك مع بداية الحرب ولعلعة اصوات المدافع، عدت الى العراق ، واجتمع شمل العائلة  مجدداً لتبدأ مع هذا الحدث انطلاقة رحلتي مع الصحافة بعد ان رافقت والدي الى القصر الجمهوري لمقابلة صدام حسين ضمن مجموعة من العائدين المكرمين. 
وبتاريخ 11/11/1980 عُينت بدرجة باحث في ديوان رئاسة الجمهورية  كتكريم لعائلتي على ما اصابها خطأ من النيران الصديقة ، ما ساعدني في البحث والدراسة والحصول على المصادر من دون عناء..المهم تمكنت حينها ان اواظب على الدوام في المكتبة الوطنية واستمتعت بلذة البحث عن المسموح والممنوع من المصادر وتصويرها وأخذها معي الى البيت اذا اقتضت الضرورة.
عام 1985 بدأت الكتابة في جريدة (البعث الرياضي) سابقاً وفي عام 1986 عُينت في مجلة الرشيد التي بدأت أديرها تحريرياً من تحت الطاولة بعد شهرين من تعييني فيها.. واستطعت ان أنجح في تحرير صفحة رياضية لجريدة الاتحاد ومثلها لمجلة المرأة اضافة الى مسؤوليتي في اصدار جريدة المرأة العراقية باللغة الانكليزية.. وكتبت التاريخ الكامل لكرة القدم العراقية في كتابين احدهما مع الزميل وليد طبرة والآخر مع استاذي ومعلمي المرحوم اسماعيل محمد اضافة الى عشرات الدراسات المنشورة في مجلة الرشيد وجريدة الاتحاد .. مع تشرفي حينها بحمل هوية اتحاد المؤرخين العرب وهوية الجمعية العراقية للمكتبات والتوثيق والمعلومات علماً ان اول موضوع نشرته كان منتصف السبعينيات في جريدة الرياضي بمساعدة المخضرم عدنان الجبوري..وتسبب هذا النجاح المبهر في ازعاج العديدين ممن حاربوني ووفقوا بالتخلص مني باسلوب المبارزة غير الشريفة وأُلقيت في احدى زنزانات القصر الجمهوري!
بدأت بعد اطلاق سراحي مرحلة جديدة انتقلت فيها من النار الى الجنة ثواباً من الله على معاناتي وهربت الى خارج العراق عام 1990 حيث الماء والخضراء والوجه الحسن وحصلت على اللجوء السياسي في هولندا حاملاً بذلك شرف ولقب الاعلامي العراقي الأول الحاصل على هذا الامتياز التاريخي من الصحفيين الرياضيين.
وتشاء الأقدار وبعد غربة عمرها 22 عاماً ان يفاتحني الزميل إياد الصالحي الذي شعرت انه يسبح ضد التيار في وسط اعلامي تشابه فيه فعل الاغنية الهابطة مع الإعلام الهزيل في زمن اصبح الإعلام فيه مهنة العاطلين تماماً. في الصحافة أثارني رقم 5000 إعلامي الذين تمتلىء بهم باحات وصالات الرياضة.
اخيراً بعد التعارف البسيط اقول لكل مَن يحاول ان يهدم جدار الإعلام المقدس ولكل طارئ على الرياضة أنا قادم لأسهم في التغيير نحو الأفضل وانتظروا عمودي للإسبوع المقبل (الإعلام بين الوحوحة وسوق مريدي). 
* صحفي رياضي - رومانيا 
 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. رافد سمير

    مبروك للمدى والاستاذ اياد الصالحي ، شجرتهم المعطاء الجديدة ( سمير الشكرجي ).. والله سيسومكم هذا الشكرجي ، عذاب الضمير .. احذركم منه لقد كان السيد سمير الوحيد الذي يأتي بالزيتوني ويضع مسدسه على الطاولة في جريدة البعث الرياضي ، مرددا انه موظف في الرئاسة ،

  2. هاشم احمد

    اني اعتب على الاستاذ اياد الصالحي اللي موافق على وجود هيج ناس متلونين

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram