TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قراءة اقتصادية للنتائج الانتخابية

قراءة اقتصادية للنتائج الانتخابية

نشر في: 3 مايو, 2013: 09:01 م

برغم ظهورها بشكل مفصَّل ولإثنتي عشرة محافظة وليس ثماني عشرة تصبح قاعدة المعلومات غير مكتملة، ولكن من الممكن تحديد الأبعاد التي أدت إلى النتائج في المحافظات المقترعة، فالبعد الأول أن التوتر الأمني الأخير ذا القناع الطائفي كان وراء الحشد البائس لأنه كان من المفروض أن يكون أكثر زخماً فالتوتر شحن الناخب وأخافه متراجعاً في ذات الوقت، فعندما يصوت ثلث البغداديين ويفضل الثلثان الأنضمام للاغلبية الصامتة فإنه مرآة حقيقية برغم الشحن الأشد والتوتر القريب واليومي من خلال كل وسائل العنف وبجميع تجلياتها، يعني هذا أن الجمهور الأغلب يشعر بالإحباط وأنه الثلث المصوت أرتفع بسبب التصويت الخاص وألا ربما يكون ربع عدد الناخبين، ولكن لماذا تراجع الصدريون قياساً لنتائجهم في انتخابات 31/1/2009؟
يعزو السبب إلى أنهم لم يوفقوا في إقرار مطالبهم برلمانياً مثل توزيع حصة النفط الفائض التي اعتبرت لأغراض انتخابية كما أن مطالبهم الجماهيرية من خلال مليونياتهم لم تتحقق لذات الاعتبار مثل (الخدمات والبطالة) ولأن هذه المطالب هي مطالب جمهور الصدريين هذا من حيث العموم.
بذلك تكون الرؤية الاقتصادية للموضوع هي الأساس في تراجع نأمل ان يكون منظماً للتيار ليعيد خريطة تحالفاته بشكل يتناسب مع مطالب الناس وفرضها بدل الدخول في لعبة المساومات. إجمالاً من الناحية الاقتصادية لا ترى الناس فرقاً بين البرامج الاقتصادية العمومية الهلامية السابحة في عالم السياسة كانت وراء تراجع حتى دولة القانون فمواعيدها تراجعت في الخدمات والبطالة والسكن برغم أن الغالبية في مجالس المحافظات لهم وتعاد 52% من موازنات الأقاليم إلى الخزينة المركزية أي تقصير من مجلس المحافظة، ولا نعلم سبب فوز بعضهم في ثماني محافظات هل بأصوات القوات المسلحة أم العشائر؟ ولكن كيف نفسر تقدم إئتلاف المواطن هل بسبب نأيه عن المواعيد ليصب عدم تنفيذها في خانته أم للعمل الدؤوب بعد تجربة قاسية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة أم أن مسك العصا من الوسط كانت الأساس ومحاولة كسب الجميع للحظوة بهم وتحت غطاء شرعي تقليدي جربت غيره الناس ثم تراجعت أم أن الطبقة الوسطى الجديدة بجناحها التجاري خصوصاً التي من سماتها عدم الدخول في مواجهات حادة مع الغير حفاظاً على مكاسب الشريحة المتناغمة اجتماعياً ومذهبياً؟
أما الطرف الآخر فقد كان شحن الفلوجة والحويجة متناسباً متناغماً مع الانتخابات بشكل واضح أكثر من الطرف الأول بسبب التماس وظهرت النتائج ليس بناء على مطالب اقتصادية تنموية بكل الأحوال حسب الظاهر ولكن النار الحقيقية هي قوانين المرحلة الاستثنائية وفشل المصالحة وضعف المشاريع المركزية أو الكيديات التي مارستها أغلب مجالس المحافظات لكي لا تحسب لأغلبية معينة في المجلس وهذه مشكلة الشراكة والمحاصصة وعطلت الإدارة والاقتصاد انجازاً وأداءً، ولكن في الختام بزغ نجم واعد هو التيار الديمقراطي الذي يعود الفضل بظهوره إلى قانون الانتخابات الذي ثبتته بالديمقراطية والقانون والعدالة برغم كل المعترضين من أطراف العملية السياسية ثم اتجاه الناس غير اليائسين تماماً من المستقبل وثقتهم بهؤلاء الناس برغم ضعف دعايتهم كما غيرهم من أصحاب المليارات للصرف المشبوه ويكفي أنهم لا يستطعون الدفاع عن هذه التهمة الفاقعة، فالمال السياسي كان وراء رفع الحد الأدنى في بعض المحافظات والتعبئة المذهبية ونستطيع الزعم بأن أكثر من 50% من العراقيين على الأقل غير طائفين وهم من لم يشاركوا في الانتخابات برغم الشحن والتوتر الحالي، والباقين لا يعني أنهم متطرفين بقدر ما هم خائفين مع بعض المآرب الشخصية، وبنسبة مصوتي بغداد نزداد تفاؤلا ًبصحة الاستنتاج.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram