TOP

جريدة المدى > عام > رواية " قصة طهارتي " لفرانتشسكو باتشيفيكو .. كوميديا ايطالية حول الشَبَق والكاثوليكية

رواية " قصة طهارتي " لفرانتشسكو باتشيفيكو .. كوميديا ايطالية حول الشَبَق والكاثوليكية

نشر في: 26 مايو, 2013: 10:01 م

تخيَّل هولدن كولفيلد [ البطل ذو السبعة عشرة عاما في " حارس في حقل الشوفان " لجَي دي سالنجر ]، أكبر بعشرين عاما، تخيّله متزوجا، ايطالي، يعيش في ضواحي روما، سيكون لديك بيرو روسيني، راوي فرانتشسكو باتشيفيكو في " قصة طهارتي "، الأول من كتبه الذي يصدر بال

تخيَّل هولدن كولفيلد [ البطل ذو السبعة عشرة عاما في " حارس في حقل الشوفان " لجَي دي سالنجر ]، أكبر بعشرين عاما، تخيّله متزوجا، ايطالي، يعيش في ضواحي روما، سيكون لديك بيرو روسيني، راوي فرانتشسكو باتشيفيكو في " قصة طهارتي "، الأول من كتبه الذي يصدر بالانكليزية. عَمِلَ باتشيفيكو مترجما للأدب الأمريكي، فليس من الصعب تخمين مَنْ هم مؤلفيه المفضلين. ممزوجة مع إرتباك وإستياء " حارس في حقل الشوفان "، هي رواية عون سخي للأثداء والإستمناء ( خطوة الى الأمام: أثر من مدّاح ثديي المرأة، فيليب روث ).
يعمل بطل باتشيفيكو في دار نشر كاثوليكية يمينية في روما تدعى " نون بوسوموس " [ من العبارة اللاتينية ’’ لا نستطيع ‘‘، التي كانت شعار المسيحيين المضطهدين في بداية المسيحية، والمحتوى الكامل للعبارة هو ’’ لانستطيع أن نحيا من دون يوم الأحد ‘‘ ]، وهو شخص ذو مزاج معيّن. (( كنت ملزما نفسي بأن أصبح، بطريقتي الخاصة، قديسا، )) يعترف روسيني. ليس من المستغرب، هناك العديد من العقبات. مشكلته الرئيسية، بعيدا عن استيائه العام من تقدّم حياته ( يسكن مقابل محل ايكيا )، هي أنه معذَّب بتفكير متواصل بالثديين الجميلين لشقيقة زوجته العذراء، آدا ( إيماءة الى نابوكوف؟ ) وروسيني مرعوب من نظرة الطبقة الوسطى، من جحيم منتصف العمر الذي هو في سبيله الدخول اليه.
نتساءل، ماذا كان يدور في رأس باتشيفيكو عندما جلس ليكتب روايته. الفصول الافتتاحية، التي تتعامل مع روسيني محررا لكتاب يكشف عن أن البابا يوحنا بولس له جذور يهودية، وأن هناك مؤامرة يهودية جار العمل فيها لتقويض الحضارة، هي فصول كان القصد منها الهزل. لكن لا يوجد الكثير من التنافر أو التعارض في عمل كاثوليكي ورع لحساب منظمة كاثوليكية ورعة. ما هكذا تؤدي الكوميديا دورها. ماذا لوكان يهوديا ملحدا ، شيطانا لوطيا او مسلما إنتحاريا مصححا نسخة من كتاب لصالح كاثوليك متعصبين، الآن... وثم ماذا لوكان يوحنا بولس الثاني مختونا مثل كبير الحاخامات؟ أو مثل سانت بولس؟ أو سانت بطرس، او يسوع نفسه؟
من الممكن أن يكون للغة باتشيفيكو الايطالية إشراقا لا يمكن أن يُنقَل في الترجمة، لكن بالنظر الى المضمون، ليس للكتاب اهمية كبيرة. ثمة محاولة من نوع ’’ cri du Coeur ‘‘ [ ’’ حركة باطنية عفوية ‘‘ ] وجودية، عندما ينتقل روسيني الى باريس للعمل في دار نشر كاثوليكية أخرى. يتسكّع في النوادي الليلية ويلتقي متعطلين ومتعاطي مخدرات ( تلميح الى أثر برت ايستون إيلس وجَي ماكينيرني [ روائيان امريكيان ] ) لكنه في الواقع لا يزني كثيرا بما أنه متشبث بكاثوليكيته. إنها رواية زنا من دون توريات. (( إنها معجبة بك، وأنتما تعيشان معا... أنا لا أفهم لماذا لم تضاجعها حتى الآن، )) تحتج إحدى الشخصيات قائلة لروسيني، وأنا أتفق معها 100%.
لروسيني صوت أنيس، ولا تحتاج أي رواية للكثير من الأحداث كي تكون مؤثرة، لكن إن كنت تكتب كتابا إستبطانيا، فمن الحكمة أن تحافظ عليه وتكون بارعا في الإيجاز. لم يذهب روسيني الى أي مكان في روما أو باريس من دون أن يروي عن المرافق، المحال، المقاهي، النّصب، الشوارع المجاورة. خمسون صفحة أقل كان يمكن لها ان تجعل من " قصة طهارتي " مقروءة بإثارة أكبر.
مادة الدعاية التي ترافق نسخة كتاب هي عادة مكتوبة من قبل أشخاص هم كتّاب بالتجرية العملية، لذا فهي حسب العادة ترمى مباشرة في صندوق القمامة؛ لكن كومة الموافقات هنا كانت تأكيدا على أن مثل هذا السيل لا علاقة فعلية له بالكتاب. حين يكتب غاري شتايغارت (( الرواية سقطت على رأسي مثل كرة بولنغ وأفقدتني الوعي، )) أرجو بصدق أنه كان يقدم لنا وصفا لكتاب ساقط من رف عال ومسبّب لإرتجاج في المخ. 
باتشيفيكو صاحب موهبة ( غيضه المزبد من عيوب ريان أير [ شركة طيران اوربية منخفضة التكلفة ] هو مصدر سرور )، وليس ذنبه أن هراءً كُتِبَ عن كتابه، لكن إن كان القصد من الكتاب الكوميديا، أو الهزل في بعض منه، فهو ليبس كذلك؛ وإن أردت نظرة جادة على الكاثوليكية المتزمتة، فإن غراهام غرين وديفيد لودج فعلوا ذلك بشكل أفضل. بحلول النهاية، تلقي شقيقة روسيني نظرة على مخطوطة رواية للشخصية الثانوية والروائي المكافح كورادو، فتعلق قائلة، (( لا، لا توجد رواية هنا. )) آمين.

عن الغارديان

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الذهب يقفز إلى مستوى قياسي فوق 4800 دولار للأونصة

تأجيل الحسم.. هل خشي الإطار «رسالة استفزاز» من بغداد إلى دمشق؟

هيئة الاستثمار: حجم الاستثمارات بلغ أكثر من 102 مليار دولار

البصرة بلا ميزان حمولة.. سائقو القلابات يحتجون على الغرامات والفوضى

خبراء: من غير المرجح عودة المالكي لولاية ثالثة

ملحق منارات

الأكثر قراءة

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

رواية (كولخوز) الفائزة بجائزة ميديسيس لعام 2025: ملحمة عائلية آسرة، وتكريم رائع لوالدة الكاتب

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

تخوم الشعر والتشكيل

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram