(تسع وثلاثون سنة تم اقتطاعها من "عمر" مانشستر يونايتد باعتزال نجمه المخضرم بول سكولز مع نهاية الموسم) هذا هو الوصف اللائق الذي وجدته صحيفة (ديلي ميل) وهي تتحدث عن اعتزال واحد من أهم نجوم الكرة في انكلترا ومن أقدرهم على الاداء الفذ حين تقتضي الضرورة، وتستدعي الحاجة.. والعبارة الاخيرة تعني أن اعتزال سكولز ربما تعقبه عودة مجددة الى الملاعب طبقاً لحاجة (الشياطين) وهو ما حدث بالفعل هذا الموسم!
الحدث الآخر غير المكتمل فصولاً حتى الآن ان زميله الويلزي ريان غيغز النجم الاشهر في سماء المان يونايتد والذي يقترب من إكمال أربعة عقود من عمره، لم يقرر الاعتزال، ولعلنا نأمل أن يمكث في الملاعب موسما آخر ليدخل عالم الارقام العجيبة في سجل آخر ربع قرن من الدوري الانكليزي!
برغم كل ما بلغه سكولز وغيغز من شهرة طبقت الآفاق وهما في هذه السن المتقدمة، فإنني لا أجد في هذه الفاصلة الزمنية في حياة الاثنين، ما يبعث على الدهشة، ففي عام 1996 أكمل لاعبنا الأسمر عناد عبد السنة الثالثة والأربعين من عمره وهو يُقلب حقائق العمر ومتطلبته ويلعب الكرة في هذه السن بعد أن ينهي نصف يومه من العمل سائقا لسيارة الأجرة.. ومع هذا فان أحداً منا لم يحرك ساكناً لدراسة ظاهرته التي لم يسبقها سابق في عالم كرة القدم العراقية، ولا أريد الجزم: والعربية أيضا!
ولكن ما هذه الطفرات المميزة التي تقدم فيها ملاعب الكرة نماذج تحتفظ بسلاح البقاء رغم أن الناس، في العراق على الأقل، لا تحتمل استمرار اللاعب مع الكرة بمجرد بلوغه سن الثلاثين أو ما بعدها بقليل؟!
مجلة (انسايد يونايتد) التي تنطق بلسان النادي الشهير تحاول التماس الإجابة بالقول: مازالت لمسات غيغز أكثر تأثيراً من تلك التي يطبعها لاعب أكثر شهرة وأقل عمراً.. إنه جزء من جيل منح العالم كله المتعة، بل ان البقاء صار أعظم تحدٍ للاعب المخضرم!
ومؤكد أن ما ينطبق اليوم على سكولز أو غيغز، انطبق في يوم مضى على نجمنا الهجومي عناد عبد الذي كابد الكثير في ملاعبنا، وبرغم هذا أكمل رحلته وهو في الثالثة والأربعين.. كان يطلق ساقيه للريح، ويجري وراء الكرة ليخالف الفكرة الراسخة في أذهان الجمهور، ومفادها أن اللاعب يصبح عالة على فريقه بمجرد بلوغه مثل هذه السن المدهشة!
في ذلك الوقت، وحين سألت عناد عبد عن سرّ احتفاظه بجذوة الإبداع، قال: أنا لا أجري في كل الميدان مثل أي لاعب شاب يصل إلى كل زاوية في الملعب.. ولكني أملك الخبرة على (ترتيب) مجهودي.. وأظنه كان يقصد (تقنين مجهودي) لكنه كان بسيطاً ولا يتحدث ببلاغة إلا بلسان الكرة!
عادة ما يصيب الضجر الناس عندنا من لاعب يزيد عمره قليلاً على الثلاثين.. وتطالبه بالاعتزال رحمة بصورته الوردية في الملاعب.. وفي مناخ كهذا يصاب أي لاعب طموح وخبير بالصدمة، وقد يرضخ للضغوط والمطالبات فيغادر الملاعب.. إلا إذا كان عمره الإبداعي مديداً كما هو الحال بالنسبة لعناد عبد.. ومن مثل عناد عبد كي يفعلها في يومنا هذا؟!
ابن الأربعين.. في عز الشباب!
نشر في: 26 مايو, 2013: 10:01 م










