TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > انتحار اللاعب العراقي!

انتحار اللاعب العراقي!

نشر في: 16 يونيو, 2013: 10:01 م

خمس عشرة صفحة تشكل محتوى الملف الصحي الشخصي لكل لاعب عراقي مشارك في نهائيات شباب العالم التي ستنطلق بعد أيام في تركيا .. حين اطلعت على تفاصيل الملف من أسئلة قد لا تخطر في البال ، أدركت حجم الكارثة التي تحيق بمستقبل أي لاعب عراقي وانحدار خطه البياني في العطاء والنتيجة بمجرد تقدمه قليلا في السن .. الأسئلة التي تلقاها قبل أسابيع ، اتحاد الكرة العراقي ومعه الاتحادات التي تشترك منتخباتها في النهائيات العالمية ، تتعلق بتفصيلات لا يستطيع أي خبير عراقي مشتغل في كرة القدم أن يتوقع أن (فيفا) يريد إجابات لها .. حياة اللاعب منذ الصغر .. أمراضه ، إصاباته ، تطور مراحل التعليم لديه ، عدد أفراد أسرته ، وحالتهم الصحية بالتفاصيل والأمراض العابرة أو المزمنة التي يعانونها .. حجم القلب والرئة ووظائف الكليتين وسلامة العمود الفقري ، والعمليات الجراحية الصغرى أو الكبرى التي أجراها اللاعب منذ ولادته ، وما إذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً بأمراض الضغط والسكر بشكل محدد .. وأسئلة أخرى تتوزع على خمس عشرة صفحة لكل لاعب!
كانت المشكلة الكبرى أمام اتحاد كرة القدم العراقي ، حين كلف الدكتور الماهر عبد الكريم الصفار في وضع إجابة تفصيلية لها ، أن الأمر سيستغرق شهوراً عدة في الوضع الطبيعي .. وقد علمت ان الاتحاد حاول التغاضي عن الرد على (فيفا) لهذا السبب وهو طول الفترة التي يستغرقها جمع المعلومات عن كل لاعب في منتخبنا الشبابي .. وما لم يتوقعه اتحادنا أن المسؤولين في (فيفا) قالوا إن الإجابة على (ركام) الاستمارات الصحية إلزامية ولا مناص منها ، وأن الاتحاد العراقي سيتعرض لعقوبات قاسية إذا لم يتول الرد عليها خلال السقف الزمني المتاح!
أريد القول هنا إن (فيفا) يبحث عن كل صغيرة أو كبيرة تتعلق بحياة اللاعب ومشواره والتأثير الناجم عن علاقته بعائلته في التنشئة والصحة والتعليم والقرابة داخل البيت الواحد ، وقد كان المسؤولون فيه يتصورون أن لدينا قاعدة مهيأة من المعلومات عن كل لاعب ، بحيث يجري الرد على الأسئلة التفصيلية بكبسات متلاحقة على أزرار قاعدة المعلومات ، وما درى (فيفا) أننا نجهل المعلومات العامة عن أي لاعب حتى لو كان كبيراً ، فيكف بهذا الكم الهائل من الأسئلة التي تريد الإحاطة باللاعب من اليوم الأول لحياته؟!
تأملت (طلبات) فيفا طويلاً .. وذهب فكري إلى جهلنا المطبق في التعامل مع الكرة من منطلقات صحية واجبة ومطبقة في كثير من دول العالم ، وكيف أن العمر الافتراضي للاعب يصل إلى حدود تقترب من الأربعين من عمره ، ومع هذا فانه حين يتحرك على الميدان يوحي لك بأنه مازال في مقتبل العمر!
وما دمنا نتحدث عن الاشتراطات الصحية التي ينبغي ان تلازم اللاعب في الملعب ، وفي البيت ، وفي كل مكان يذهب إليه ، لابد من الإشارة إلى تحذير من نوع آخر أطلقه طبيب المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم مؤخراً .. التحذير يتعلق بسلامة النجم الكبير ليونيل ميسي وإمكانية تعرضه في أي وقت إلى ما أسماه (الموت الكروي) بسبب ضغط المباريات التي يخوضها مع برشلونة والأرجنتين فضلاً عن المباريات ذات الطابع الترويجي أو الإنساني .. الطبيب يقول إن ميسي خاض خلال عام واحد (120) مباراة .. وهو عدد مهول ويكفي لأن يجعله في دائرة الخطر المستقبلي .. وبالطبع فإن هنالك من حاول تهوين الأمر على الطبيب ، تماماً مثلما نفعل مع لاعبينا .. لكن خطراً كهذا يبقى مؤكداً حين يخوض اللاعب ما معدله مباراة واحدة كل ثلاثة أيام!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram