TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > .. ولكن ما هي مقاييس النجاح؟!

.. ولكن ما هي مقاييس النجاح؟!

نشر في: 14 يوليو, 2013: 10:01 م

في أعقاب المباراة الأولى لنا أمام منتخب شباب انكلترا ، التي تعادلنا فيها بعد التأخر بصفر لهدفين ، قلت أمام اللاعبين وفي مسمع من المدرب حكيم شاكر إننا بإذن الله سنتأهل بهذه المجموعة الرائعة من اللاعبين ، الى المربع الذهبي وسنكون أصحاب شأن كبير في المونديال العالمي .. بعض الزملاء استكثروا هذا التصريح المقتضب ، وهنالك من قال لي بأدب شديد : إذا كانت هذه أمنية شخصية لك فأرجو ألا تجعلها هدفاً كثيراً وكبيراً أمام اللاعبين ، فالفريق سيعود بعد دور المجموعات إلى بغداد لأنه لن يحصل حتى على موقع بين أفضل أصحاب المراكز الثلاثة في المجموعات الست!
أحتفظ لنفسي بهوية أصحاب الرد ، ووحده حكيم شاكر ذهب إلى أكثر من تأييدي وقال: إننا سنصل الى المباراة النهائية .. وقد اثبتت الأيام أن اللاعب العراقي يحتاج الى الثقة المغلفة بالواقعية .. فما الذي يمنع منتخب ليوث الرافدين من أن يكون واحداً من أفضل منتخبات شباب العالم ما دام لاعبوه يتميزون بالقدرة على الانطلاق نحو العالمية ، من دون أن نتولى تكسير مجاذيفهم ، وتخريب أحلامهم ، واستكثار أي نجاح يمكن أن يحققوه؟!
اليوم وبعد أن انطوت تماماً صفحة البطولة بهزيمة شنعاء لأصحاب الافكار السوداء التي اعتادت الهزيمة ، نجد نغمة أخرى مختلفة تتسلل إلى صحافتنا وإلى جانب من التحليلات التي تتحدث عن منتخب الشباب ومازال أصحابها يرون أن ما تحقق مجرد مفاجأة ، وأن وصولنا الى مكان قريب من القمة العالمية جاء بحسن الحظ.. كأن الفريق لم يلعب ، ولم يتألق .. كما أننا تناسينا أن منتخب الشباب العراقي كان المنتخب الوحيد الذي لم يتعرض للخسارة حتى الدور نصف النهائي ـ وأنا هنا اتحدث عن المباريات في أوقاتها الأصلية والإضافية ولا أعني ركلات الحظ الترجيحية!
ما زال بعض المدربين الذين يمتهنون (التحليل) كبديل مؤقت لفراغهم التدريبي وعزوف الاندية عن التعاقد معهم ، يرون أننا يجب أن نرفع سياط النقد في وجوه حكيم شاكر ولاعبيه لأنهم لم يحرزوا كأس العالم .. هذا هو المطلب الجديد بعد أن كان أساس الانتقاد أن المدرب قاصر عن أداء وظيفته أمام مدربي المنتخبات الأخرى .. وللأسف الشديد ، فان (مجتمع المدربين) لدينا مصاب بهذا الداء المزمن ، فقليلاً ما يفرح مدرب لمدرب .. وأشعر بالأسى الشديد لأن تكون هذه المقاييس هي السائدة من منطلق الحسد والغيرة .. ووفقاً لهذه الحسبة ، فإن مدرب منتخب غانا سيلاس تيتيه لو كان عراقياً لما قال لي قبل مباراة الترتيب الثالث : ( في مطلع البطولة كان الكل يقول إن منتخب شباب العراق يمثل مفاجأة .. واليوم لابد من القول إن لدى العراق واحداً من أفضل المنتخبات التي تصعب هزيمتها في الميدان، وأتصور أن الفضل الأول يعود الى المدرب حكيم شاكر الذي رأيت على الشاشة امتداداً هائلاً للعلاقة الودية التي تجمعه بلاعبيه )!
يا لهذه القدرة على التصوير لدى المدرب الغاني .. لقد تطرق الى جانب لم نتحدث عنه كثيراً ، وهو أن حكيم شاكر كان شخصية ( مُقنِعة ) للاعبيه في الجوانب الاجتماعية والمعنوية والنفسية ، ولهذا تمكن من التأثير عليهم في الناحية الفنية.. هذا هو أروع تحليل للصورة الشبابية العراقية في تركيا .. أما الذين تتداخل عندهم ملامح الصورة ولا يجرؤون على الاعتراف بحقوق الناس ، فأتوجه اليهم بالسؤال التالي : حين يخفق أي فريق في الدنيا ، لا نجد سوى رأس المدرب هدفاً لتقريعه وإطاحته .. هكذا درجنا واعتدنا .. فلماذا حين يتألق الفريق كما فعل منتخب الشباب ، نستبعد المدرب ونرفع الشعار العدائي الظالم : لا شأن لحكيم بالإنجاز ، وما تحقق كان صدفة أو بدعوات الأمهات؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram