TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مائة ناقد.. وألف حكم!

مائة ناقد.. وألف حكم!

نشر في: 28 يوليو, 2013: 10:01 م

تتداخل الاختصاصات عندنا في لحظة احتدام ، وبدلاً من أن يكون الهدف المعلن والمقصود هو البحث عن الحقيقة، نضيع في زحام الأفكار، ويصبح لدينا بحر جارف من الأحكام والآراء ، ولن يبقى في النهاية من أصل الفكرة غير الهشيم الذي تذروه الريح!
لن نستكثر ممارسة حق النقد على الجمهور، ففي أحيان كثيرة، يكون بعض من الجمهور أو أغلبه على حق في حكمه إزاء حالة من الحالات التي يعيشها في الملعب لكن ليس صحيحاً أن الجمهور كله دائماً على حق في كل الظروف ولدى حكمه على الحالات كلها !
ولعل الدليل الحي الذي يمكن استقاؤه لإثبات هذا الانطباع يأتي عند مشاهدة أية مباراة في أي ملعب ..هنا تكثر الأحكام النقدية التي تشيد أو تعيب ، تمدح أو تلوم ، وتصبح أحكاماً بالمجان تصدر في لحظة سعادة أو غضب ثم تستشري في المدرجات كما النار في الهشيم .. ثم تذهب الآراء المتضادة في اتجاهات شتى تـُظهر حالة التناقض في الحكم على مشهد واحد تجري وقائعه أمام الجميع.
كل هذا يحدث كنوع من ردة الفعل على حالة "قانونية" واحدة يعتقد الحكم ما يعتقده إزاءها وفقاً للقانون الذي درسه وتعلمه وإعمالاً لفكره واجتهاده في تطبيق النص والروح !
إنني أضع نفسي أمام الافتراض الصعب كلما عشت أجواءً كهذه وأتساءل دوماً : ماذا يحدث لو أن الجمهور ولنفرض أنه يغطي مساحة 30 ألف متفرج ، قد تحول إلى جيش عرمرم من المعلقين أو النقاد الرياضيين غير المتمرسين في الكتابة الصحفية الموضوعية التي تستوفي شروطها الفنية والمهنية ؟!
بل ماذا لو حدث الاحتمال المستحيل في دنيا كرة القدم ، وامتلك كل واحد من الجمهور الواسع حق استخدام الصفارة جنباً إلى جنب مع الحكم ، وأخذ على عاتقه مهمة تطبيق الشكل الذي يراه للقانون ؟!
لنتصور مشهداً كهذا ، لكي نقتنع في نهاية المطاف بأن الكرة لن تقطع مسافة كيلومتر واحد خلال تسعين دقيقة ذلك لأن الصفارات ستمنعها من التحرك فضلاً عن الانتقال في أرجاء الملعب ، وذلك ناتج عن القرارات الفورية المنفعلة التي يتخذها الجمهور، كل على هواه .. فيضيع نبض القانون في خضم الصفير المستمر!
هل فكرت ، عزيزي القارئ في أن تستقطع خمس دقائق من وقت أية مباراة تشاهدها في الملعب ، لتنقل ناظريك من الميدان إلى المدرجات التي تجلس عليها ، لتراقب انفعالات الجمهور وهي انفعالات تغلي ولا تنتهي كلما تقدم زمن المباراة .. ولا تجد في الغالب من يتحدث إليك في صوت خفيض أو يرهف لرأيك السمع ؟!
هذه تساؤلات فقط.. وكما ترى فان التقاطعات متشعبة .. وبعد هذا أرجو منك عزيزي المتفرج أن تلملم أوراق النقد القاسي الكيفي المنفعل في الملعب .. فذلك أكثر جدوى للاستمتاع بالمباراة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram