TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حنفي.. في اتحاد الكرة!

حنفي.. في اتحاد الكرة!

نشر في: 25 أغسطس, 2013: 10:01 م

كلما رأيت هذا التناقض بين وعود اتحاد الكرة النارية وتنصّـله البارد عنها في موعد لاحق ، قفز إلى ذهني مشهد الممثل المصري الراحل عبد الفتاح القصري وزوجته المتسلـِّطة في فيلم (ابن حميدو) .. كان القصري (دوره الريس حنفي) يحاول إبداء الثقة المطلقة في تطبيق قراراته ، فيردد مزمجراً : أنا قلت كلمة ، وإنتي عارفة أن كلمتي (لا) ممكن تنزل الارض أبداً !
وحين تنهره زوجته بكلمة : حنفي ؟ وتشدّه من كتفيه ، كان يتنازل على الفور ويقول بحزم مفتعل : خلاص ، حتنزل المرة دي .. إنما إعملي حسابك المرة الجاية مش ممكن تنزل أبداً !!
لدينا خيارات عــدة وشهادات شديدة الوضوح على قدرة اتحاد الكرة على التملـّص من الوعود ، وآخرها إطلاق الاتحاد خلال الاسبوعين الماضيين حملة تسريبات على نطاق واسع ، يتمحور كلها حول (تعديل) قرار سابق يقضي بنزول أربعة أندية من دوري النخبة في مقابل صعود ناديين من الدوري الممتاز ليصبح نصاب الدوري 16 نادياً .
تسريبات الاتحاد المقصودة خصوصا من قبل عدد من المستفيدين من أعضائه ، جاءت لتمنحنا الشعور ذاته بأن الاتحاد لا يمكن أن يلتزم بقرار فرحنا به كثيراً لأنه سينظم العمل في الدوري ويمنح الكرة العراقية فرصة التقاط الانفاس بدلا من دوري الفصول الأربعة بهذه الوفرة المترهلة من الاندية .
عاد بعض رجال الاتحاد وأصدروا تلميحات وتصريحات ليست عفوية بأن الاتحاد سيستقر في خاتمة المطاف على نزول ناديين بدلا من أربعة ليبقى نصاب الدوري على ما هو عليه وهو 18 ناديا ، ليتكرر - بذلك - مشهد الفوضى نفسه ، ولندفع الثمن باهظاً في المضمون الفني ، ولتمتد المباريات على مدى 11 شهراً وهو ما يحصل في الموسم الحالي!
يظن اتحاد الكرة أن ذاكرتنا ضعيفة ولا تحفظ العشرات من التصريحات التي أطلقها الرئيس ناجح حمود والنائب عبد الخالق مسعود وسائر أعضاء الاتحاد حول اصرار الاتحاد على نزول أربعة اندية وأن هذا القرار الذي تم التذكير به على مدى الشهور الماضية (لا يمكن أن ينزل) الارض أبداً ، لكن الواضح أن ترتيباً ما قد جرى في الاسبوع الماضي بعيداً عن العيون ، لكي يوافق (حنفي) على التنازل جاعلاً من الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها البلد سبباً مزمناً بات كثير التوظيف في حالات كهذه ، ولا يُراد من الأمر سوى ذر الرماد في العيون وإبقاء المسابقة المحلية الأهم نهباً لأندية تصلح ولا تصلح للمشاركة فيها!
الفكرة الجديدة التي يريد الاتحاد الآن تمريرها ، إشراك الاندية الأربعة المتأخرة في الترتيب ضمن بطولة رباعية تحدد من هما الناديان اللذان سيغادران .. والغطاء الفضفاض الذي يريد الاتحاد تسويق الفكرة به ، هو الحرص على اتاحة فرصة النجاة ومن ثم البقاء لناديين آخرين .. لكن العارفين ببواطن الامور يدركون أن هذا الكلام (التسويقي) ليس سبباً وراء التراجع عن إنزال أربعة أندية وفقاً لقرار متخذ قبل سنة ويعلم به الجميع ، وإنما صارت الوعود والضغوط وربما حتى كلام التهديد والوعيد عوامل تدفع الاتحاد نحو التراجع عن قرار كان سيُكسب الدوري ترشيقاً ما أحوجنا اليه !
أما الدافع الأقوى الذي لم يفصح عنه الاتحاد ، ولن يفصح عنه للتنازل عن كلمته ، فهو أن موعد الانتخابات الاتحادية بات على الأبواب ، وأن الاتحاد لا يريد أن يخسر صوتاً واحداً يمكن أن يُسهم في استبقائه في سدة الحكم لأربع سنوات أخرى .. ووفقاً لهذه القراءة المنصفة الحقيقية فان نزول أربعة أندية سيضرّ كثيراً بمصالح الاتحاد الحالي في معركته الانتخابية المقبلة ، فلماذا وجع الرأس ، ولماذا خسارة الكرسي في حين يمكن تعديل قرار الهبوط ليكفي الله الاتحاديين شرّ خسارة الكرسي؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram