TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > النفيـر الكروي العـام!

النفيـر الكروي العـام!

نشر في: 8 سبتمبر, 2013: 10:01 م

بدأ الموسم الكروي الجديد في توجهات أنديتنا قبل أن يُسدل الستار على الموسم الماضي! رأينا الأندية تتحرك على (جبهات) اللاعبين والمدربين القادمين الجدد قبل أن تطمئن على موقعها في دوري النخبة الذي انتهى ، وهذه واحدة من عجائب الكرة العراقية في كل موسم ، حين يجد كل نادٍ نفسه محكوماً أو (متورطاً) في سباق البحث عن أنسب اللاعبين والمدربين حتى قبل أن (يتخلـَّص) من الكثير من العناصر التي أخفقت أو تسببت في تردي أحوال النادي!
رأينا الأندية الكبيرة تطلق لنفسها العنـان ، وتطلق ساقيها للريح جرياً وراء المدربين بعد أن كانت – خلال الموسم – تسعى للتخلص منهم بأية وسيلة كانت .. والسب واضح ومفهوم وهو أن عدد المدربين القادرين على العمل في دوري النخبة يبقى محدوداً مهما توهمنا بأنه متسع ، فلا يخرج مدرب مسخوطاً عليه من نادٍ حتى يجد الأذرع مفتوحة له لاستقباله في نادٍ آخر، وفي بعض الاحيان لا تفصل بين المشهدين إلا أيام أو حتى ساعات قليلة من عمر الزمن!
اما اللاعبون ، فقد باتوا الرهان (الإعلامي) الأوسع الذي تلوّح به الأندية الكبيرة والصغيرة على حــدٍ سواء .. في منتصف الموسم المنتهي أعلنت أندية كثيرة أنها تستقطب اللاعبين العراقيين المحترفين في الخارج .. ثم تبين أن كل كلام من هذا القبيل ليس سوى ترويج أجوف ودعاية رخيصة لإدارات فشلت في الحفاظ على الحــد الأدنى من وقار الفريق ومن تأريخه ومن انجازاته ، كما هو الحال بالنسبة للطلبة الذي أرادت إدارته أن تسوّق لنفسها بالإعلان المبكر جداً عن رجوع نجمنا الكبير يونس محمود إلى الملاعب المحلية ليرتدي ثوب (الأنيق) في الموسم المقبل ، وهو ما دفع يونس نفسه إلى الحديث مؤخراً عن نيته الاستمرار في الملاعب الخليجية .
وفي خضم هذا الصخب الإعلامي الذي يسبق الموسم الجديد ، لم يُعلن نادٍ واحد من الأندية المهمة أو الجماهيرية في بغداد تحديداً ، عن عدد اللاعبين الشباب الصاعدين الذين أعدّهم للموسم الجديد وفق تدرج بدني وفني ضمن فرق الفئات العمرية لديه وقد صار في وسعه أن يدفع بهم إلى واجهة الدوري .
لم أجـد نادياً واحداً يُراهن على الدفع بنجم واعد جديد يؤكد صحة السياسة التي يتبعها ناديه مع فرقه العمرية الكثيرة .. وفي مقابل هذا كان الاهتمام يتركز على كم من المليارات سيُرصد من قبل النادي أو الوزارة الداعمة له من أجل خوض سباق الانتقالات والبحث عن صفقات كبرى مع اللاعبين المميزين واستقدامهم من الأندية الأخرى!
للأسف الشديد ، هذا هو دأب الأندية لدينا .. تخطيطها لا يذهب أبعد من أرنبة الأنف ، وهي لا ترى في طريقها إلا ما تريد أن تحققه اليوم ، ولتذهب حسابات المستقبل الى الجحيم .. ولا شك أن هذه (السياسة) العرجاء التي تسقط كثيراً من الامكانيات والطاقات الشابة، جاءت نتيجة (سياسة) عامة أخرى تتسم بالتخبط والقفز إلى المجهول ، وأعني بها الطريقة التي ُيدير بها اتحاد الكرة العراقي مقدرات اللعبة .. فلا أحــد في العراق كله يعرف متى يبدأ الموسم، ومتى ينتهي؟ لا ، بل أن الأمر يصل الى التدني غير المسبوق في برمجة المباريات فلا أحــد في الاتحاد أو خارجه يعرف مواعيد ثابتة أو محددة لدور قريب مقبل ، وقد كان هذا الارتجال عاملاً محفزاً للأندية على أن تُنهي كل صفقاتها سريعاً حتى لا يفوتها قطار التنقلات، وستكتشف بعد ذلك - كالعادة - أنها أخطأت الاختيار، لتبدأ بعد ذلك فوضى إقصاء المدربين وركن نجوم المليارات على دكــة الانتظار!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram