TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الحوار.. بالأبيض والأسود!

الحوار.. بالأبيض والأسود!

نشر في: 15 سبتمبر, 2013: 10:01 م

اشتعلت المحطات الفضائية المحلية خلال الأسابيع الأخيرة بحوارات الفرقاء من أهل الكرة والإعلام ، وانضمت الصحافة بكل اتجاهاتها إلى كل حوار أخذ طابع الاتهام والتلاسن .. فكان الأسبوع الأخير عامراً بالفرجة الممتعة التي تستطيع أن ترى فيها الأقطاب والمتنافرة وقد اجتمعت على الهواء في حلقات متعاقبة من الأخذ والرد الذي يظهر قدراً من الشراسة وربما الافتراء ، لكنه اتسم كذلك بالصراحة التي وضعت كل الحقائق والوقائع أمام المشاهد ثم القارئ ، فيكون له بالنتيجة حكمه الانطباعي، مثلما تكون للقضاء الكلمة الفصل!
رأينا شخوصاً معروفة في الوسطين الرياضي والإعلامي وهي تدخل في سجال له بُعــده الزمني .. والعبارة الأخيرة أعني بها تصفية حساباتها مرت عليها سنوات أو دهور ، ولم تكن هنالك أية حاجة منطقية إلى استيقاظ هذه الخلافات واسترجاعها .. ولكن هذه هي طريقتنا في مناسبات كهذه ، نطلق العنان لأنفسنا بالخوض في الماضي مع أن القضية الماثلة أمامنا تعني أبناء الحاضر بدرجة قصوى من قبيل خلاف اتحاد الكرة مع نادي الشرطة، ونقل المباريات من ملعب إلى آخر ، ومحاولة بيع بعضها تحت الطاولة، ثم جاء الهمّ الأكبر وهو إعادة انتخاب الاتحادات الرياضية وفقاً لقانون 16 بعد أن أجرى كثير من الاتحادات انتخاباته وفق اللائحة الثلاثية!
كل هذا "الشو" وغيره ، جعل القنوات الفضائية لدينا تزدحم بمثيري القضايا وبالمدافعين عن أنفسهم.. وبرغم القناعة بأن بعض ما قيل لم يخرج عن إطار الإسفاف والمهاترة ، فان جانباً مهماً من هذا الجدل يستحق التأمل .. فالكل يقرع الحجة بالحجة ، والكل يرى أنه يأخذ بموجبات الحقيقة وأن غريمه في النهاية يجب أن يُحاسب.
كل هذا جرى ويجري على الهواء منعاً لتدخل مقص الرقيب .. وكلما كنت أتابع الفرقاء وهم يرمون بما لديهم ، أتحسر على هذا المستوى المتدني من القدرة على إدارة الحوار الرياضي لدينا في الكثير من برامجنا الرياضية التي يشوبها وهـن كبير في الإعداد وفي التقديم ، حتى أن بعض المذيعين ظهروا ليناقشوا قضايا رياضية مهمة من قبيل انتخابات الاتحادات الرياضية ثم المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية وهم ليسوا على علم بالقدر الأدنى من الخلفية المعلوماتية ، فكان الحوار يجري بافتعال شديد لا روح فيه!
أما المثلبة الأكبر في بعض الحوارات التلفازية على القنوات العراقية ، فهي أن المتحاورين من أصحاب أية قضية ما زالوا يعيشون زمن التلفاز بالأبيض والأسود تستغرقهم فكرة الرأي الواحد وممارسة الاستبداد والإقصاء فيه .. بعضهم يخشى حتى الدفاع عن قضية يقول إنها عادلة أو رابحة ، وبعض آخر يبلغ به رعب الحقيقة حداً يبادر معه إلى إقفال موبايله كي لا يتلقى اتصالاً متفقاً عليه مع قناة فضائية عراقية أو عربية ، وعندي بعض الأسماء التي تهرّبت من المواجهة بعد أن كان الاتفاق قد تمَّ على ظهورها.
وإذا كنا نرى هذا الافتراق في الرأي وقد ضرب أطنابه في أرضنا الكروية ، فلماذا لا نرتقي حتى إلى مستوى الاختلاف في الرأي على الشاشة كي نرسخ حجتنا وكي نسهل لجمهورنا فهم ما يجري على الساحة بدلاً من أن يكون "مختلفو المجالس الخاصة" سبباً في نفور الناس عن قضايا رياضية تستحق قولاً صريحاً ثابتاً يُسهِم حتماً في إجلاء الحقيقة؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

 علي حسين أصعب ما يحدث لكاتب العمود اليومي ، أن يتحدث في موضوع يتعلق بأرزاق الناس وطموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم ، والأسوأ أن يحاول ملء هذه الزاوية المتواضعة بأخبار نواب الصفقات ومنظري الفشل والخراب...
علي حسين

القيمة القانونية للتوقيع ومشروعية تغييره

د. اسامة شهاب حمد الجعفري تتداخل الرموز في حياة الانسان لتعطي معاني لقيمه الاخلاقية, رغيف الخبز يعد رمزاً للكرامة الانسانية, وتعد قطعة القماش رمزاً للوطن, والورقة رمزاً للالتزام القانوني, ولا يشذ التوقيع عن هذه...
د. اسامة شهاب حمد الجعفري

ايران في دوامة الاضطرابات

مارمار كبير ترجمة : فؤاد الصفار تشهد ايران منذ الثامن من يناير/كانون الثاني، واحدة من أعنف موجات الاضطراب في تاريخها الحديث، في ظل حملة قمع غير مسبوقة تعكس مازق السلطة وإدراكها أن بقاءها بات...
مارمار كبير

هكذا أرى المستقبل

أحمد عبد المعطي حجازي نحن والعالم كله نسأل عن المستقبل. فالعالم يتغير ويتحول، لا كل عصر فقط، بل كل يوم، رأينا أو لم نر. لكن الذي نعيشه يشغلنا أكثر، لأنه الواقع الماثل الذي نفتح...
أحمد عبد المعطي حجازي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram