* مشروع لإعادة صياغة تاريخ كرة القدم العراقية في ( المدى ) لمن لا يعرف باسمة بهنام باسيليوس الحبيب اقول انها اول مؤسسة رياضية متكاملة في تاريخ العراق ، هذه المرأة العراقية التي تحمل شهادة الماجستير في التربية الرياضية والتي حصلت عليها
* مشروع لإعادة صياغة تاريخ كرة القدم العراقية في ( المدى )
لمن لا يعرف باسمة بهنام باسيليوس الحبيب اقول انها اول مؤسسة رياضية متكاملة في تاريخ العراق ، هذه المرأة العراقية التي تحمل شهادة الماجستير في التربية الرياضية والتي حصلت عليها من أرقى الجامعات الامريكية في الثمانينات من القرن الماضي كانت ومنذ نهايه الستينات قد مارست العاب الساحة والميدان والسباحة وكرة السلة والطائرة وعند تواجدها في صفوف كلية التربية الرياضية اسهمت في رفع المستوى العام للالعاب والارقام اضافة الى اهتمامها بموضوع التدوين الرياضي بمساعدة والدها المرحوم بهنام باسيليوس بطل العراق بالملاكمة في الثلاثينات والاربعينات واول بطل عراقي في فعالية ١١٠ متر حواجز.
وقد تمكن الأب (معاون عميد كلية التربية الرياضية) مع ابنته من انتاج دراسات تناولت مختلف الشؤون الرياضية بما فيها نشأة كرة القدم في العراق اضافة الى ماكان المرحوم بهنام قد كتبه عبر مسيرة حياته الرياضية العامرة التي انتهت بتتويجه عام ١٩٨٨ بالميدالية الذهبية الاولمبية العراقية ضمن أول وجبة كُرّمت عامذاك، باعتباره من اوائل الذين قدموا الكثير للحركة الرياضية في العراق.
المرحوم بهنام باسيليوس كنت قد اعتمدته كمصدر مهم في موضوع المكان الذي دخلت منه لعبة كرة القدم الى العراق بعد لقائي به مرات عدة ولفت نظري فيما بعد انه كان قد ألّف عام ١٩٤٩كراساً عنوانه (الكشافة بناة الأوطان) طبع في مطبعة الفردوس في بغداد واحتوى (كما اشارت السيدة باسمة بهنام ) على أمر مهم يتعلق بتاريخ الكرة ونشأتها في العراق إذ أن والدها كان قد تطرق لهذا الموضوع في الكراس بقوله :
( لم يسبق احد اليهود والمسيحيين الى المعرفة بألعاب الحبل والسير عليه والتسابق بالدراجات والعاب رفع الاوزان الثقيلة والسير لمسافات بعيدة خارج حدود المدارس وذكر اغلب من سبقني انهم برعوا حتى في ملاكمة بعضهم البعض الآخر وعلى حدود المدرسة اذ كان لكل مدرسة شخصياتها المعروفة، أما أهم الالعاب كرة القدم لا يمكن التمييز بين السابق والمسبوق بينهما "بين اليهود والمسيحيين" إلا ان الأكيد ان مدارس اليانس اليهودية التي اشرف عليها المعلمون الفرنسيون والعراقيون وبعض المصريين كان طلبتها قد لعبوا الكرة سواء على القوانين المحلية التي وضعوها أو حسب ما تعلموه من المعلمين الفرنسيين قبل الحرب العالمية الاولى بعشرين سنة على الأقل حيث ان ممارسة النشاط الرياضي كان من اوليات اعداد الطلاب في المدرسة التي تسابقت مع غيرها من مدارس اليهود اثناء العطلات الطويلة في فلسطين وسوريا ).
بداية جديدة لتاريخ الكرة
إلى هنا انتهى كلام المرحوم باسيليوس في كراسه الذي أسهم بشكل او بآخر في إعادة ترتيب الاحداث عند التطرق الى تاريخ كرة العراقية والذي يتطابق مع ما وجدته في بحثي عن مدارس اليانس التي اعدها اول من طبقت مناهج الكشافة بعد عام واحد من تاسيس اللورد بادن باول للحركة الكشفية عام ١٩٠٧.
وإذا كان المرحوم بهنام باسيليوس قد تطرق الى موضوع الزيارات المتبادلة لفرق اليانس العراقية مع مدارس فلسطين وسوريا من دون الإشارة إلى زمن ومكان الزيارات ونتائج مبارياتها فهذا الأمر يقودني شخصياً الى موضوع تزاور فرق الكويت والبصرة لبعضها منذ بدايات القرن العشرين وتضييف أراضي المدينتين لمباريات كانت لها دويها، كان التفوق فيها دوماً للفرق البصرية كما كان قد ذكره لي المرحوم كريم علاوي الذي التقيته في البصرة عام ١٩٨٩ وذكر لي يومها ان فرقاً كويتية (تعلمت لعب الكرة من الهنود) كانت تزور البصرة يومي الخميس والجمعة وايام اعياد الفطر والأضحى منذ عام ١٩٢٢وتتبارى مع الفرق البصرية حتى يصادف انها تلعب مع فريقين في يومٍ واحد، وكتبت عن الرياضة في البصرة يومها موضوعاً نشرته في احد اعداد مجلة الرشيد عامذاك ، المرحوم كريم علاوي كان من المسؤولين في نادي الميناء وابرز مهاجمي البصرة في الأربعينات وورد اسمه ضمن اول منتخب عراقي ضد الفرق التركية.
ولان موضوع الإشارة الى الأحداث المهمة في التاريخ لا يمكن الاعتماد عليه وتدوينه كوثيقة دامغة بغياب المصدر المكتوب أو الرجوع الى ما يتوفر من صورٍ أو كتابات في صحفٍ او كتب او كراسات او رسائل ماجستير ودكتوراه او بحوث لرجال ونساء يعتمد على مصداقيتهم ، كل هذا يلغي ما توصلت إليه أنا شخصياً بخصوص لقائي مع المرحوم كريم علاوي وأضع ما ذكرته في بحثي كأبرز مصدر تأكد لي فيه ان يهود العراق هم اول من لعب كرة القدم في العراق قبل القرن العشرين، ومن ثم تطور الأمر بعد انتشار الحركة الكشفية التي اسسها اللورد بادن باول عام ١٩٠٧ وحاول نشرها سريعاً بين طلبة وشباب جميع الدول المنضوية تحت علم بريطانيا العظمى ، كانت اغلب المدارس العراقية قد انتشر فيها هذا التنظيم الذي عدّ (الدراجة الهوائية وكرة القدم) من ابرز متطلبات التجهيزات الفعلية للفرق الكشفية ، قبل ان يدخل الانكليز العراق عام ١٩١٤ وتدخل معهم الكرة وفق أنظمة وقوانين وأساليب لعب متطورة كما نقلها لنا القادمون من انكلترا.
الموضوع طويل اختصره عند هذا الحد وساتناوله بشكل مفصل في كتابي الجديد ( الموسوعة المصورة العراقية الكاملة لكرة القدم ١٨٩٠ - ٢٠١٣ ) الذي اعكف على تدوينه حالياً وساتشرف في حال اشراف مؤسسة (المدى) على طبع اجزائه ليكون وثيقة دامغة يعتمد عليها عند الرجوع لكل أحداث كرتنا العريقة.
تاريخ المدارس اليهودية
ولتأكيد موضوع بحثي أقول إذا اعتبرنا أن المدارس والاساتذة الأجانب هم بعض من تاريخ العراق الكروي فان من يطالع كتاب (نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق لكاتبه يوسف غنيمة ) يكتشف ان اليهود والمنظمات اليهودية العالمية كانت وراء افتتاح مدرسة اليانس عام ١٨٦٤ في بغداد ومن ثم توسعت فأصبح للمدرسة فروع في البصرة والموصل والعمارة وخانقين للفترة مابين اعوام ١٩٠٣ و١٩١٠ ، وساتناول في وقت لاحق عبر دراسات مستفيضة تأثير هذا الانتشار على توسيع قاعدة كرة القدم في العراق خصوصاً وان النشاط الرياضي والبدني كان من اهداف واضعي مخططات انشاء هذه المدرسة وان المدرسة قد فتحت ابوابها لضم اعداد من المتميزين من غير اليهود ايضا.
نهائي كاجولز وانفجار الكرة
أعود لأكمل مسيرة الكرة التاريخية التي تناولتها في الحلقات الماضية ، كنت قد أشرت في الحلقة السابقة الى فوز فريق منتدى التهذيب بكأس كاجولز لعام ١٩٢٧ بعد تغلبه على فريق المدرسة الثانوية بالأربعة وأعود لأسرد لكم هذه الطرفة التي رافقت المباراة حيث ان اللاعب صبري افندي من فريق المنتدى ضرب الكرة بعنف قرب هدف فريق الثانوية فتسببت تلك الضربة في تمزيق الكرة مما حدى بالمسؤولين لاستبدالها بواحدة اخرى كما جاء في جريدة العراق ٢٦ شباط ١٩٢٧.
وبعد نهاية المباراة استلم فريق المنتدى الكاس الفضية التي كتب عليها (كرة القدم - كأس عام ١٩٢٧) وغادروا ساحة اللعب بسيارة اخترقت صفوف المتفرجين ببطء في حين اخذ فريق من المتفرجين يرجم السيارة بالحجارة كما ذكر المصدر السابق .
وخارج نطاق كأس كاجولز فإن عام ١٩٢٧ شهد مباريات عدة في انحاء متعددة من العراق ذكرت الصحافة بعض نتائجها التي كان ابرزها فوز فريق الكتيبة على فريق الفوج في السليمانية بهدفين مقابل لاشيء، وفوز فريق مدرسة الثانوية الشرقية على الجمعية الأدبية الاسرائيلية (2 - 0) في مباراة جرت في جانب الكرخ.
يتبع











جميع التعليقات 1
M.k
أستاذتي العزيزة باسمة بهنام كانت تدرسنا في كلية التربية للبنات .جامعة بغداد .البايو ميكانيك.من الأساتذة المؤثرين جدا بنا...كم أتمنى أن أراها او اسمع اخبارها .اتمنى لها طول العمر والصحة والعافية