TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حمود بلا سلطة

حمود بلا سلطة

نشر في: 23 أكتوبر, 2013: 10:01 م

سأتفق مبدئياً وأردد قول رئيس اتحاد الكرة ناجح حمود الذي أطلقه بعد انتهاء مباراتنا مع السعودية للمتقدمين ومع السويد للناشئين: (لماذا كل هذا الحزن والتشاؤم ؟! الفوز والخسارة أمران بديهيان يتحكمان في مباراة كرة القدم بعيداً عن أحقية أي من الفريقين في انتزاع نقاطها) ، وحمود يعرف جيداً أن النقاط هي مكافأة غالية تخصص من أجلها الدول ميزانيات ضخمة أملاً بنيلها، ولكن أليس من حقنا يا حمود أن نطالبك بالتوضيح: وماذا عن طموحات الفرق ومسؤوليها ومدربيها ولاعبيها وقبلهم اتحادها في محاولة وضع الرصيد نفسه في حساب الكرة العراقية التي لا توجد دولة في العالم استنزفت مليارات الدنانير خلال السنين الثلاث الأخيرة في الأقل مثلما دُعمت منتخباتنا في معسكراتها وفنادقها أينما حلت وتجولت في البطولات الآسيوية والدولية لمختلف الفئات العمرية ؟!
مُخطىء كل من يرى في دعم الحكومة لقطاع كرة القدم تعاطفاً أو دلالاً لمحبوبة الملايين، بل هو قطاع يستحق أكثر من ذلك باعتبار أن أنشطته مؤثرة اجتماعياً وينال اهتماماً إستثنائياً من جميع شرائح المجتمع خلافاً لبقية الألعاب التي لا يتابعها إلا من يمارسها أو لديه رغبة في معرفة قوانينها والبطولات التي تقام من اجلها، لكن ألا يفترض أن تنعكس عملية الدعم هذه وتجني منتخباتنا نتائج تتوافق مع ما تهيأ لها من مال ومستلزمات وتسهيلات في جميع الجوانب التي يحتاجها الاتحاد في مهماته الخارجية ؟!
نعم ان حجم الضغوط كبيرة على رئيس الاتحاد باعتباره المسؤول الأول عن نجاح العراق في مشاركاته ببطولات الاتحادين الدولي والقاري وفشله أيضاً لا سمح الله ، وعدا ذلك يواجه حمود حرباً علنية عبر الفضائيات من بعض أعضاء مجلس إدارة الاتحاد لضرب سياسة عمله بآراء مناوئة تشكك في صوابها حتى لو كان الرجل  مخطئاً بالفعل في تحديد مصالح الكرة العراقية النافعة لاسيما بعد أن تلقت اللعبة في عهدين كان خلالهما حمود صاحب قرار ثلاث طعنات في مصداقية اتحاده على يد ثلاثة مدربين (النرويجي أولسن والبرازيليين فييرا وزيكو) قبل أن يسدد الصربي بترو لكمة موجعة لها استلزمت نقلها الى الطوارىء لإحياء أملها في تصفيات أمم آسيا بخبرة وطنية لم تتمكن للأسف من إيقاف نزيفها المعنوي في أول مراحل العلاج في العاصمة الأردنية عمّان!
يعرف حمود نياتنا الصادقة في تناول موضوعة اتحاد الكرة، وينبغي إن يتفهم دواعي السخط العارم في أروقة الإعلام الرياضي البناء (لا المحرّض على الهدم)  لأن الإشارات التي بعثها إصرار نائبه عبد الخالق مسعود لإحدى القنوات الفضائية بمقاطعته لمرافقة المنتخبات الوطنية بسبب سوء التنظيم والتخبط في عمل الاتحاد وعدم قبوله الفوضى التي تصاحب اتخاذ بعض القرارات ، ما تدلل تلك المقاطعة الصريحة على وجوب تنقية الأجواء بين أسرة الاتحاد ليتسنى لحمود وزملائه قيادة اللعبة وإنجاح مشاركاتها من دون مضاربات في الآراء أو استفراد في حيثيات مهمة مثل أزمة زيكو المالية التي تثار بين الحين والآخر ولدينا بعض المعلومات المهمة التي تشير الى وجود مشكلة حقيقية في مستحقات الرجل جاري استكمال خيوطها من قبلنا لإعلانها عبر (المدى) في وقت قريب ليس بدافع الإثارة أو التهافت لتحقيق سبق صحفي مع انه حق مشروع لأية وسيلة إعلامية ، بل لأجل معرفة مصير المال العام الذي (شفطته) مكاتب التحويل إلى الخارج بمئات آلاف الدولارات في الوقت الذي لم يزل مدرب الناشئين طالب جلوب ( مثلاً لا الحصر) يقلّب ورقة عقده على نار صبره منذ تسعة أشهر بانتظار الحصول على 36 مليون دينار مجموع رواتبه للمدة المذكورة !
لا نريد أن ننكىء جراح الاتحاد وهو مقبل على قرار دولي من محكمة (كاس) يُسلّم  حكم كرتنا إلى لجنة مؤقتة مثلما أشار لنا مصدر موثوق ، لكن تداعيات إخفاق المنتخبات في الأردن والإمارات وقبلهما في استراليا والنيبال تدعونا لتنبيه الأخوة في اتحاد الكرة إلى ضرورة استعادة روابط الثقة فيما بينهم وتمثيل الهيئة العامة في أية سياسة يتخذونها بشأن تسمية مدربي المنتخبات وتمشية مسابقة الدوري وملفي دورة الخليج ورفع الحظر بدلاً من ترك باب التكهنات مفتوحاً في الوسط الكروي وهو يرى هبوب عواصف مدمرة من قوى متنفذة لا سلطة لحمود عليها !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram