TOP

جريدة المدى > عام > "الكابتن فيليبس"00 رهان القوة في أعالي البحار

"الكابتن فيليبس"00 رهان القوة في أعالي البحار

نشر في: 4 ديسمبر, 2013: 09:01 م

بأعداد صغيرة من الزوارق غير منظمة ، وبمغامرة غير محسوبة النتائج  يمكن أن يلخص حكاية هذا الفيلم الذي يسلط الضوء على عملية قرصنة بحرية غير قابلة للتصديق ، تمكن فيها زورقان صغيران من خطف سفينة شحن عملاقة بطواقمها المتعددة فتبدأ على سطحها مشاحنات ال

بأعداد صغيرة من الزوارق غير منظمة ، وبمغامرة غير محسوبة النتائج  يمكن أن يلخص حكاية هذا الفيلم الذي يسلط الضوء على عملية قرصنة بحرية غير قابلة للتصديق ، تمكن فيها زورقان صغيران من خطف سفينة شحن عملاقة بطواقمها المتعددة فتبدأ على سطحها مشاحنات الخاطفين بعضهم لبعض ، وتتغير فيها خططهم ساعة بعد ساعة على الرغم من الاتصال بهم وتوفير كل ما طلبوه من فدية ، لكنهم يجدون أنفسهم متشبثين بشدة بجدال عقيم قد يفضي إلى تدمير كل شيء كما يفسر ذلك زعيمهم بقوله :
- جئتم من أماكن بعيدة ، نحن لا يمكن أن ننسى سبب قدومكم إلينا ، ولأجله يجب تحملكم النتائج .
بول غرينغراس المخرج البريطاني في فيلمه " الكابتن فيليبس " أجده الأكثر إثارة بين عديد الأفلام المنتجة  التي عرضت وتعرض لاحقا ، فهو يستند إلى واقعة حقيقية تم فيها اختطاف سفينة الشحن العملاقة مايرسك ألاباما من قبل قراصنة صوماليين عام 2009 .  
تدور أحداث الفيلم حول الكابتن ريتشارد فيليبس الذي يلعب دوره النجم الهوليوودي الحائز على جائزتي الأوسكار توم هانكس قائد السفينة التجارية ميرسك ألاباما التي كانت في طريقها إلى كينيا عام 2009 ، وهو ضابط بحري بريطاني عمل على متن السفن التجارية لنقل البضائع بعد تقاعده ، وهو يعرف تماما خطورة الإبحار بالقرب من السواحل الصومالية بعد تفاقم اختطاف السفن من قبل قراصنتها للحصول على الفدية كشكل من أشكال الارتزاق  كما يوضحها الفيلم ، وعلى الرغم من أن الكابتن الحقيقي يحاكم الآن في أمريكا لأنه تجاهل كل الرسائل التي أرسلت له من الخطوط البحرية التي يعمل لحسابها حتى يبتعد على الأقل 600 ميل بحري عن سواحل الصومال وأراد أن يعود من رحلته بسرعة إلى حيث زوجته وأولاده وربما أحفاده الذين ينتظرون حضوره لمناسبة عائلية ، وهكذا وجد الكابتن نفسه في مغامرة لم يحسب حسابها جيدا ولم يكن مهيأ لها من قبل حتى في اللحظة التي اقتربت من السفينة تلك المجموعة الصغيرة من القراصنة ، نجده لا يجد وسيلة للتعامل معهم سوى الحفاظ على طاقمه حسبما تدرب لا أكثر ، والمفارقة الوحيدة التي نجدها في الفيلم هو ذلك التشابه والتوافق بين الكابتن فيليبس ( توم هانكس ) ،  وزعيم مجموعة القراصنة ( عابدي )  الذي ينجو في النهاية من هجوم قوة المارينز على السفينة لتحريرها ، فيقع في قبضتهم بينما يلقى بقية زملائه حتفهم   ، هذا الممثل الصومالي المولد قبل عشرين عاما فرت عائلته من الصومال إلى مينيا بوليس بأمريكا بفضل تأشيرة اليانصيب ، لايزال في الثامنة والعشرين من عمره وهو ممثل مبتدئ ، لكنه أثبت جدارة كبيرة أمام العملاق هانكس حتى بدا مزاحما له ويمكن أن يحوز على أدوار مهمة في المستقبل .
غرينغراس وجد مسارا مختلفا عما سار عليه في إخراجه لأفلامه السابقة مع احتفاظه بخاصية الإثارة التي عرف بها هي أنه أمام طبيعة مختلفة هو البحر بأمواجه المتلاطمة وحركة سفينة الشحن الكبيرة المتأرجحة خلالها وزوارق الصيد السريعة ، هذه بمجموعها  أجبرته على تطوير حركة الكاميرا التي غالبا ما يحملها مصوره السينمائي باري أكرويد وبتوجيه منه ، ومع تعامله الحذر مع قصة حقيقية لاوجود للخيال فيها ، فقد حافظ على شد الأعصاب خلال إخراجه العمل وإضفاء البعد الإنساني والأخلاقي على رجل واحد يواجه بشجاعة غزو القراصنة هو الكابتن فيليبس .
الكابتن فيليبس هو باختصار فيلم رائع وأنا أتطلع إلى مشاهدته أكثر من مرة حيث شكل القراصنة وقتها كابوسا على إدارة أوباما التي لم تستطع إنهاء ملفها الشائك إلا بعد أن تدخلت دولا عديدة وضربت طوقا أمنيا حول سواحل الصومال لاتزال سفنها الحربية تجوبها ليلا ونهارا ، وهو بالتالي تذكير المؤسسة القائمة على النقل البحري بدعم وتعزيز طواقم سفنها بما يكفل حمايتهم من الأخطار واستئناف خدماتها من قبل جميع الوكالات الاتحادية .
الكابتن فيليبس الذي تظهر شخصيته على الشاشة كان قد تحدث إلى الصحفيين في نادي الصحافة الوطني بواشنطن العاصمة في العاشر من أكتوبر / تشرين الأول الماضي أثنى على الفيلم خاصة تصويره مع أنه لا يمكن أن يظهر كل العنف والخوف الذي واجهه وطاقمه ، حيث قال أيضا  :- أعتقد أنهم قاموا بعمل جيد من خلال تصوير النقاط الرئيسية لحادثة القرصنة ، توم هانكس قام بعمل عظيم وقد التقيته مرتين وشهدت له أنه يشبهني في هدوئي وصمتي ، فبمجرد النظر في عينيه يمكنك أن ترى الخوف الذي سرعان ما يتحول إلى وثوق تام بالسيطرة على الموقف ، هناك أوقات ضحكنا فيها مع بعضنا البعض ، وهناك أوقات فاضت أعيننا بالدمع وكأنها لا تريد مفارقتنا حتى اللحظة .فيليبس الحقيقي من المقرر أن يذهب إلى المحاكمة في ديسمبر / كانون الأول القادم بسبب تجاهله الأوامر من جهة ، ومن جهة أخرى ليدافع ضد دعوى قضائية رفعها بعض رجال طاقمه عليه بسبب تعريضهم إلى الخطر كما يدعون ، ولكن أيا كان الموضوع حقيقيا أو فيلما تسجيليا كما عرفت به فلسفة المخرج فإنه لا يمكن أن يمنح الكابتن فيليبس صفة البطل كما قال في مؤتمره الصحفي ، البطولة هنا جماعية بما فيها الشركة العاملة في أعالي البحار.
الفيلم أخرجه المخرج البريطاني بول غرينغراس بميزانية بلغت 55 مليون دولار وكتب السيناريو له بيلي راي عن قصة حقيقية بعنوان  " واجب الكابتن : قراصنة صوماليون ، فقمات البحر " ، تجري في فضاء له الكثير من التضمينات السياسية وتنتمي إلى التيار السائد في السينما الأمريكية ، والبطولة أسندت للممثل الهوليوودي توم هانكس الذي يسجل عودة أدائية قوية قد ترشحه إلى أوسكار ثالث بعد الأوسكارين اللذين توج بهما التسعينيات عن فيلمي " فيلاديلفيا " و " فورست غامب " .

 عن/ أتلانتك

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العثور على 1500 قطعة أثرية في ذي قار

دمشق تتسلم سجن الأقطان في الرقة وتباشر تدقيق ملفات السجناء

مجلس الخدمة: توظيف الخريجين مرتبط بموازنة 2026 واستقرار الرواتب

إعادة 100 مهاجر عراقي من ليبيا إلى أربيل

خمس مواجهات اليوم في استكمال الجولة 14 من دوري نجوم العراق

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram