TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > السياسة على نغم " البيات "

السياسة على نغم " البيات "

نشر في: 8 ديسمبر, 2013: 09:01 م

لو أخذنا ما يصرّح به بعض ممتهني السياسة على محمل الجد، ولو جرى تقييمه بعيدا عن اعتباره نوعا من الكوميديا المباشرة إلى درجة الإسفاف، فإن شيئا ما يحاك ضد هذا الشعب المغلوب على أمره، ومن غير المستبعد إذا جرت الأمور على هذا النحو الهزلي أن يقدم السادة المسؤولون على إجراء متهوّر ضدنا.
من الواضح أننا أمام طريقة مختلفة في التعامل مع الانتخابات البرلمانية القادمة ، خصوصا أن البعض يصور ما يحدث في العراق باعتباره مؤامرة تقودها الصهيونية العالمية للهيمنة على المنطقة، وأن أعداء الاستقرار في بغداد هم متطرفون يحملون أفكاراً وطروحات أجنبية ويسعون لتقويض نظام المالكي الذي أخبرنا عباس البياتي- ولو متأخراً - انه لا يقل أهمية عن النظام الذي أرسى أسسه الراحل نيلسون مانديلا!
قبل أشهر استمعنا إلى خطب ومواعظ أطلقها العديد من النواب تحذر من عدم انتخاب المالكي لولاية ثالثة، بل إن البعض منهم اتهم المنادين بالتغيير بأنهم مجموعة من المخربين ، كل هذا يمكن أن يندرج في خانة الصراع السياسي، ولكن ان يخرج علينا النائب عباس البياتي ويطالب العراقيين بأن يشكروا الله على نعمة الحرية التي تحققت في حقبة المالكي ، وأن هذه الحرية ستسرق منهم لو أنهم لم يصوتوا لولاية جديدة، فهذا منتهى الاستخفاف بعقول الناس.. والأكثر منه سخرية وإيلاماً، حين يواصل البياتي الضحك على عقول البسطاء محاولاً تسويق المالكي على أنه مانديلا العراق، الذي لولاه لغرقنا في بحور من الدم والخراب.
سيقول البعض إن تصريحات البياتي لا تختلف بالتأكيد عن تصريحات الكثير من سادتنا النواب من الذين سيدخلون التاريخ باعتبارهم أهم مسببات الغمّ والهمّ التي ترافقنا كل يوم، ألا يكفي هنا ما قاله علي الشلاه، عن الأيدي النظيفة للمالكي على العراقيين، ونسي السيد النائب ان تأسيس علاقة جديدة بين الحاكم والسلطة لا تقوم على النظافة ، ولكن على بناء مؤسسات حكم لا تجعل الدولة مقاطعة يملكها من يجلس على الكرسي.، ولا يهم ان يخبرنا محمد الصيهود بتقوى المالكي، فالحل ليس في المسؤول المؤمن، بل في دولة مواطنة تحترم كل فرد فيها، وتقدّس حريته وتجعله نداً للدولة كلّها.
المالكي من جانبه يبحث عن شعبية، ويقود بنفسه عملية تسويق لذاته وائتلافه، فهو انتظر حتى انتشرت المليشيات في نسيج مؤسسات الدولة ليخرج علينا بخطاب لا يختلف عن خطاب عباس البياتي يؤكد فيه ان "زمن وجود خارجين على القانون انتهى ويجب على من بقي منهم ان يعود إلى القانون،فلا مليشيات ولا عصابات والكل تحت الملاحقة حتى ننتهي بالقضاء على آخر متمرد"
 إذاً أصبحت ورقة ضرب المليشيات، قادرة على التغطية على ملفات مثل الفساد، والفوضى الأمنية، ونقص الخدمات أو غيرها من ملفات لا يمكنه الاقتراب منها لأنّها تتعلق بأساس النظام، لا بشعبية من يجلس على كرسي رئاسة مجلس الوزراء.. سيقول البعض وما المانع في ان يبحث المالكي عن شعبية؟ المانع أيها السادة ان هذه الشعبية تسير على خطى كل حاكم يرى انّ مهمته ترويض الشعب، لا تأسيس علاقة جديدة تقوم على المواطنة.
المالكي للأسف تربى على أن الفعل يتوقف عند الصوت، والدعوة إلى ضرب المليشيات ستتبخر بعد غياب الميكروفون، وأن هذا الأمر سيتكرر مع كل الملفات التي تحاصر العراقيين.. لا فعل خارج الأستوديو.. دولة يراد لها ان تعيش على أحاديث الأربعاء، وما بينها من خطب ومواعظ.
كنت أتمنى ومعي ملايين العراقيين ألا يشغلنا المالكي ومن معه بتصريحاتهم الغريبة، لا نريد منهم أن ينزووا في ركن قصيّ، أو يختفوا تماما من المشهد، ولكن فقط أن يحسنوا صنعاً ويصمتوا، أما إذا أرادوا الكلام فليتهم يخبروننا عن المليشيات التي تقتل الناس بدم بارد في الشوارع على مرأى ومسمع من القوات الأمنية،مثلما حدث أمس في الوزيرية وقبلها في مناطق عدة في بغداد والبصرة ،إذا أرادوا التطهر فليقولوا لنا من الذي يساعد على تنفيذ أكبر عملية قتل منظمة في تاريخ العراق.. ليتكلموا عن ذلك فقط، أو أن يلزموا الصمت!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. حنا السكران

    الم يخرجةعلينا يوما عزت الدوري بنطاقه العسكري الملتف مرتين حول خصره اما شاشة التلفزيون ليصرخ بغضب ( مو شريف اللي ما ينتخب السيد الرئيس صدام ) مع ان النتيجة كانت محسومة ولكنه لم يجرؤ على تسويق صاحبه بما ليس فيه بل هددنا بما فينا.

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram