TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > إعلانات وزير العدل

إعلانات وزير العدل

نشر في: 1 فبراير, 2014: 09:01 م

هل تتابعون مثلي أخبار مجلس النواب؟ هناك بعض التحسن، فقد بشرنا السيد أسامة النجيفي ان نواب قائمته سيعودون الى قبة البرلمان، ورغم انني كنت مثل غيري من ملايين العراقيين، نأمل أن يغط برلماننا الموقر في نوم عميق لمدة أربعين يوما نتخلص فيها من فوضى التصريحات الببغاوية، وكنت أتمنى –ولو ان التمني بضاعة المفلس- ان يأخذ البرلمان اجازة استجمام طويلة، فربما يرتاح الناس من مهرجانات الخطابات والهتافات التي تفاقم أزمة الاحتقان السياسي، فما الذي سيجنيه الناس من برلمان يعيد الى مسامعهم الخطب نفسها وتمتلئ شاشات الفضائيات بمعارك تاريخية غير مسبوقة؟ وتتحول جلساته إلى مناكفات شخصية، ويملأ أعضاؤه السموات والأرض بتصريحات عن الوطنية ومصلحة البلاد والدفاع عن قضايا الشعوب، لكنهم يعجزون عن مناقشة قانون يصب في مصلحة الناس، للأسف سنحرم نحن من متعة الهدوء والسكينة.. وسيحرم الشيخ محمد الصيهود من ترديد وصف داعش على النواب المنسحبين.
هل هناك ما هو اكثر كوميديا؟ نعم، سأبشرك بان وزير العدل، بعد ان اغلق ملف هروب السجناء تفرغ لكتابة رسالته الخالدة في رد الإشكالات على اطروحة القانونين الجعفريين.. ولكي تطمئنوا فان الوزير يقسم لكم باغلظ الايمان ان طرح القانون في هذا الوقت "السعيد" لن يثير العصبية الطائفية ولا يؤدي الى الانقسام المجتمعي، باعتبار أن الوزير هو وزير لكل العراقيين - حسب قوله – وان كل العراقيين يريدون منه قانونا ينظم لهم احوالهم الشخصية ، بعد ان نظم لهم القائد العام للقوات المسلحة احوالهم الامنية، ونظم لهم السيد الشهرستاني مستقبل ثروات العباد، فيما تفرغ السيد صالح المطلك لإدارة ملف الخدمات والمناكفات.
ولكي تطمئنون فإن عدد القتلى من المدنيين هذا الشهر ارتفع بنسب قليلة، وان صورة العنف الطائفي في العراق عادت بالسلامة الى واجهات معظم صحف العالم.. مثلها مثل إعلانات السيد حسن الشمري التي زينت واجهات عدد من المواقع الالكترونية العربية والتي يطالب فيها العرب جميعا بان يقرأوا اطروحته.. واتمنى ان تطمئنوا ايضا فان هذه المواقع تيمنا منها بتجربة وزير العدل فأنها تنشر له هذه المقالات من باب رد الجميل، ومخطئ من يقول ان الوزير يدفع لها اموالا من خزانة الوزارة .. وحتى لو حصل ذلك، فما الضير في ذلك، ونحن شعوب تؤمن بان لافرق بين خزانة الدولة وجيب المسؤول.
والان لا اعتقد انك تريد ان تسأل: هل كثير على هذا الشعب المسكين ان يسمع او يقرأ أن احد مسؤوليه سيودع السجن لأنه يتلاعب بأموال الدولة؟
لا تسألني كم صدمة ستتحملها قدراتك، وانت تجد السيد سعد المطلبي يرفع شعار طلقة في صدر كل من يعترض على قرارات الحكومة، ويطالب بسن قانون يسمح فيه للجيش بقتل كل من تسول له نفسه ان يسأل ولو مجرد سؤال: ماذا يجري؟
والآن تخيلوا معي أن مواطنا بسيطا سمع ما تغرد به كل مساء حنان الفتلاوي، فماذا سيحدث؟ ولماذا نتخيل أصلا، والفتلاوي تصول وتجول في الفضائيات، بجمل وشعارات عن المؤامرات التي تحاك ضد العملية السياسية، دون أن تقول لنا إن المؤامرة التي يتعرض لها العراقيون، هي بسبب وجود سياسيين يصرّون على أن يحوّلوا الأوهام إلى حقائق، ويحرّفون الوقائع من أجل خدمة مصالحهم الشخصية.
هل بعدنا كثيرا عن أحلام الاستقرار.. الآن، كل ما يريد المواطن ان ينام آمنا مطمئنا، وألا تتحول الدولة الى مقاطعات، كما في خطب عالية نصيف ووحدة الجميلي، والآن مَن يقدرمن حضراتكم أن يعرف لماذا يجتمع المالكي مع النجيفي؟ ولماذا لا يجتمعان؟ ولماذايتعانقان؟ ولماذا يحضر احدهم مبتسما والآخر متجهما؟ نرجو إفادتنا، أنا من جانبي لم أعد أتابع التفاصيل وأكتفي بمشاهدة الصورة التذكارية للقبلة الشهيرة التي طبعها المالكي ذات يوم على وجنة الهاشمي، فيوما تهديد، ويوما وعيد ويوما أخوة، وايام أعداء.
أيها العراقيون لا تصدّقوهم إنهم يريدون لكم "الخراب" في لحظة يحلم فيها الناس بدولة حقيقية.. دولة مواطنين، لا دولة تضحك على عقول الناس باعلانات مدفوعة الثمن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. ابو هبة

    لم اجد شعبا غلب على أمره وهو راضٍ كشعب العراق فقط تسال ؟ متى يصحى وينتفض على هؤلاء أنصاف الرجال وأقزام الأحزاب ، ووعاظ السلاطين ، من اجل ان تحتفل الأجيال بعظمة العراق اذا تحقق حلم الانتفاضة ، بوجه هؤلاء العملاء ، ونحن بانتظار هذا الحدث العظيم بالمهجر من

  2. ابو بيادر

    السيد علي حسين لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن ,,,,

  3. ابو سجاد

    الحقيقة الكلام لاينفع الحكام العرب والعربي بصورة عامة لايعرف غير القوة وهذا هو منطق التاريخ العربي ترى الحاكم يقبل يد الاجنبي من اجل البقاء بالسلطة ويضحي بكل غالي ونفيس من اجل ذلك وهؤلاء ايضا يبقون يدافعون عن سلطة الخلفوهم كونها ضيعة الفتلة والمالكية ولا

  4. علي

    حتى لو رحل المالكي او حنان الفتلاوي او بهاء الاعرجي او.... فان الشعب العراقي العظيم سينتج الالاف منهم بل اسوء منهم ، فان الاناء ينضح بما فيه.

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

قناطر: الحبُّ يقترحُ سماءً أكثرَ زرقةً اليــــوم

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram