ضمن موسمه الثقافي، ضيف التيار الديمقراطي العراقي في كاليفورنيا الإعلامي والروائي (زهير الجزائري)، في أمسية بعنوان (الإعلام والانتخابات في العراق) التي أقيمت على قاعة النخيل في مدينة ألكهون، بتاريخ 3 نيسان الحالي. وقد بدأها الأستاذ (حيدر عودة) منسق ال
ضمن موسمه الثقافي، ضيف التيار الديمقراطي العراقي في كاليفورنيا الإعلامي والروائي (زهير الجزائري)، في أمسية بعنوان (الإعلام والانتخابات في العراق) التي أقيمت على قاعة النخيل في مدينة ألكهون، بتاريخ 3 نيسان الحالي. وقد بدأها الأستاذ (حيدر عودة) منسق التيار الديمقراطي ، بتقديم تعريفي بالمحاضر. ثم عرض (الجزائري) بعد ذلك رحلة الانتخابات العراقية منذ التغيير عام 2003، إذ كان شاهدا ومساهما في الإعلام، من خلال عمله مديراً لمؤسسة وكالة (أصوات العراق) الإخبارية المستقلة. حيث بدأ متسائلا:" بعد تجربة الحزب الواحد هل نحتاج إلى إانتخابات تؤسس للإعلام أم إعلام يهيئ للانتخابات ؟ وبالتأكيد ان كليهما يحتاج لامتداد زمني". لكي تتبلور التجربتان معا. ويضيف:" فإن الإعلام ينقسم إلى ثلاثة أنواع : " إعلام الدولة وإعلام الأحزاب والإعلام المستقل" وفي هذا الموضوع، حاول استعراض الكثير من التفاصيل حول هيمنة الحكومة على إعلام الدولة ، والذي من المفروض ان يكون للدولة وليس لحكومة معينة. وساق أمثلة كثيرة لحكومات متعاقبة بعد العام 2003. بينت كيفية تعامل الحكومة ونشاطات رئيس الوزراء التي كانت كـــــدعاية له. وجرى الخلط بينه كمرشح في الانتخابات وكمسؤول في الحكومة. وهذا النهج استمر في كل الحكومات وبنسب ضئيلة في التفاوت. لذلك فإن الحكومة مؤمنة بأن إعلام الدولة ملك لها خلال فترة حكمها.
والحال لا يختلف كثيرا في الإعلام المستقل. فإن غالبيته يعتمد على دعم غير مباشر من جهات حزبية، وأخرى ربما تكون خارجية، أو من القطاع الخاص . وفي الحالة هذه، فإن الإعلانات هي من يمول الإعلام المرئي والمقروء أو المسموع. وعلى هذا ترتبت مشاكل كثيرة ، منها كما قال" ان أغلب الإعلانات الحكومية التجارية ، لا تذهب للإعلام المستقل ، بل إلى إعلام الدولة أو الأحزاب. كذلك فان الإعلان التجاري الخاص لا يجد له صدى كبيرا لدى المستهلك، الذي تعود على ثقافة إعلانية معينة لا تتماشى مع آلية الإعلان التجاري في العالم". وأضاف :"الأمر الذي لا يشجع القطاع الخاص لكي يعلن في الإعلام المستقل من صحف وفضائيات. لذلك فإن الإعلام المستقل في الحقيقة ليس مستقلا ما دام غير مستقل اقتصاديا .
ثم تحدث عن انتخابات عام 2005، مثلا التي اتسمت بالنسبة للناخب بـ" الجهل بأهمية الانتخابات، والجهل بهوية المرشحين، وصعود العنف السياسي ،ومقاطعة السنَّة للانتخابات ، والاستقطاب الطائفي والقومي." ثم تطرق إلى كيفية تعامل الإعلام مع القوائم المرشحة الكبيرة، خاصة في القنوات الفضائية العراقية الكبيرة ، والتي روجت للقوائم الكبيرة بنسب متفاوتة كان أعلاها التحالف العراقي الموحد. وهذا دليل على هيمنة الحكومة على الإعلام الذي هو للدولة. ولرئيس الوزراء بنسبة أعلى ظهور له التلفزيون على حساب رؤساء القوائم الكبيرة الأخرى.
وفي انتخابات 2009 ، أكد (الجزائري) "أن من أهم سمات تلك الانتخابات هي: تحسن أمني وسياسي، لم يكن التحدي الطائفي الأهم، أصبح القادة أكثر وضوحا ، تفكك التكتلات الطائفية ، القوائم المفتوحة أعطت حرية أكثر في الاختيار" وكانت من نتائج تلك الانتخابات : " ثلاث فتاوى من السيستاني ترفض تدخل المرجعية الدينية لحساب أي قائمة أو طائفة. ونسبة مشاركة مدينة النجف في الانتخابات كانت أقل من 50% ، في حين إن تكريت كانت بنسبة 65%. وطبعا اختفاء الشعارات الدينية وتراجع الأحزاب الدينية. وعرض مجموعة جداول تبين نسب استطلاعات عامة قامت بها مؤسسات مدنية معتمدة حول (مبدأ الحزب الواحد) والتي كانت الرفض له الأعلى نسبة في ذلك العام. وكذلك استطلاع حول (تأييد استخدام الرموز الدينية في الدعاية الانتخابية) والتي كان الرفض لها، النسبة الأعلى في الاستطلاع. وفي موضوع الاستقطاب الطائفي، يقول (الجزائري ) " إن كلا الكتلتين الكبيرتين تبادلتا الاتهامات ، وراحت تصعِّد من مواقفها قبل الانتخابات، وقبيل تشكيل الحكومة أيضا. وكل له مفردات جاهزة فاعلة في كل طائفة، يحركها في توقيتات معينة، ومناسبات خاصة ".
ومن نتائج تجربة الانتخابات في العراق، " فإن هناك (فورة انتخابية) تنتاب كل الكتل، (الكبيرة والصغيرة)" يضيف الجزائري: " فعندنا 139 كياناً سياسياً فيه 8131 مرشحاً. وهذه هي فوضى تشتت الناخب وتبعده عن التواصل مع كل المرشحين وتدخله في حيرة مما سيختار ومن سيكون الأصلح. وطبعا الإعلام ليس بعيدا عن هذه الفوضى. إن لم يكن مساهما فيها. ويرى كذلك، إن من النتائج العامة أيضا هي: هيمنة الأحزاب على الإعلام، ومجهولية الصرف على الدعاية، وفقر الخبرة بالعملية الانتخابية، والافتقار للكوادر المتخصصة.
وفي ختام الأمسية، ساهم جمهور الجالية العراقية في المدينة في المداخلات والأسئلة، التي أغنت الجلسة، وخلقت جوا من الحوار والمشاركة، خاصة في ما يخص مستقبل العراق وتطور الوعي الانتخابي وتراجع الكثير من القوى المتطرفة والدينية.










