TOP

جريدة المدى > عام > غابو الذي تحرر من الشيخوخة.. سينمائياً

غابو الذي تحرر من الشيخوخة.. سينمائياً

نشر في: 18 إبريل, 2014: 09:01 م

وأخيرً وبعد صراع مضنّ، حرر الموت الأسطورة اللاتينية غابريل غارسيا ماركيز من براثن الخرف والشيخوخة التي وقع في أسرها في السنوات الأخيرة من حياته بعد ان عاش حياة تستحق أن تروى .رحل إذن (غابو) الذي حرر بدوره "الجميع بروايته (مئة عام من العزلة)" كما رأى

وأخيرً وبعد صراع مضنّ، حرر الموت الأسطورة اللاتينية غابريل غارسيا ماركيز من براثن الخرف والشيخوخة التي وقع في أسرها في السنوات الأخيرة من حياته بعد ان عاش حياة تستحق أن تروى .
رحل إذن (غابو) الذي حرر بدوره "الجميع بروايته (مئة عام من العزلة)" كما رأى عبقري لاتيني آخر هو كارلوس فوينتس ، رحل بعد حياة حافلة بالإبداع بوأته بوصفه اهم من كتب بالإسبانية بعد سرفانتس.. رحل تاركا إرثا أدبيا كبيرا صنفه كأحد أهم رجالات القرن العشرين شهرة وشعبية. وبوصفه أيضا التجسيد الأهم لواحد من أخطر التيارات الأدبية في القرن المنصرم وأعني به "الواقعية السحرية"
ومع غنى نتاجه الإبداعي وشهرة ما كتب من أعمال روائية عظيمة ، فإن علاقة ماركيز بالسينما تمتد إلى بداياته الأدبية الأولى .. وروي جيرالد مارتن في ما كتبه من سيرة ماركيز:" ماركيز قد اكتشف السينما أثناء عمله في بوغوتا واعتبر الفيلم بمثابة جنس أدبي والسينما بكونها أداة إنسانية وحمل موقفا عدائيا تجاه سينما هوليوود التجارية مع انه كان معجبا بتشارلي شابلن وارسون ويلز باعتبارهما استثناء. ذهب إلى روما وفي ذهنه مشروع زيارة مدينة الصناعة السينمائية سينسيتا حيث التحق في دورة للإخراج السينمائي، لكن كعادته مل ماركيز من الدورة وتركها ولكنه ظل قريبا من السينما وطور معرفته بها صوتا ونصا وتصويرا وإخراجا"
ومثل كبار الروائيين فان السينما اقتبست العديد من اعمال ماركيز ، تفاوت هذا الاقتباس في درجة إتقانه مثل العديد من تجارب نقل الأعمال الأدبية إلى السينما.. فبينما كانت بعض هذه الأفلام قد أخفقت في تجسيد العمل الروائي، فان أعمالا أخرى وفقت في ملامسة جوهره. ولم يكن ذلك ما يمنع ماركيز من الموافقة على إجازة أفلامه للسينما، حتى وان كانت قرا ءتها بصريا تتعارض مع رؤيته بوصفه مبدعها الأساس، لكنه كان يرفض ان تصادر أعماله تحت أي مسمى، ولعل العرض الذي قدمه النجم الكبير أنتوني كوين لشراء حقوق روايته (مئة عام من العزلة) دليل على ذلك حيث رفض ماركيز الأمر بشكل قاطع ، بداعي انه يرفض ان تكون صورة العقيد أورليانو، بافتراض ان من سيجسدها كوين على أغلفة الطبعات الجديدة من الرواية، كما هو الحال مع (زوربا) كازنتزاكيس.
ولم يكتف ماركيز في الموافقة على تقديم أعماله إلى السينما بل ذهب اكثر من ذلك عندما اصبح على رأس احد اهم التيارات السينمائية في أمريكا اللاتينية ، تيار السينما الجديدة ، وابرز مؤسسي مهرجان هافانا السينمائي ، ومبتكر ورشة كتابة السيناريو (كيف يتم حكاية قصة)، التي كان يحرص على المشاركة فيها.
النجاح الهائل والشهرة الكبيرة لأعمال ماركيز دفعت عديد المخرجين إلى معالجتها فيلميا ، ففي عام 1983يقوم المخرج البرازيلي راي جويرا بتحويل رواية ( ارينديرا البريئة) إلى فيلم سينمائي . ويعود البرازيلي راي جويرا مرة أخرى ليخرج روايته (في ساعة نحس) عام 1984 .وعولج موضوع روايته (قصة موت معلن) عام 1986بفيلم أداره المخرج الإيطالي فارنشيسكو روزي ، مجسدا أدواره النجمان روبرت افيريت والحسناء اورنيلا موتي. بينما تصدى المخرج المكسيكي ارتورو ريبستين لأفلمة رواية (ليس لدى الكولنيل من يكاتبه) الذي مثلت فيها النجمة سلمى حايك مع فرناندو لوجان.. وكان ارتورو ريبيستين قد اخرج النسخة الأولى من قصة (زمن الموت) عام 1965، فيما قدمه لاحقا للسينما ابن الروائي الحائز جائزة نوبل للآداب ؛ الكولومبي رودريغو غارسا بارشا .
وفي عام 2007 يقوم مايك نويل بإخراج روايته الرائعة (الحب في زمن الكوليرا) .. والتي اجمع النقاد ان رؤية نويل لم ترتق إلى مستوى هذا العمل الروائي الكبير، وقام ببطولة هذا الفيلم خافيير باردم، جيوفانا ميزوغيورنو، وبنجامين برات.
وربما آخر الأفلام المقتبسة عن أعمال صاحب خريف البطريرك هو عن روايته «عن الحب وشياطين أخرى» للمخرجة الكوستاريكية «إيلدا إيدالجو» .
لم يقدم ماركيز أعماله الروائية فقط إلى السينما ،لكنه أيضا مارس شكلا أدبيا آخر هو كتابة السيناريو حيث قدم سيناريوهات أفلام الاختطاف (1982) وإيرينديرا البريئة (1983)..كما كتب عام 1977 سيناريو فيلم عن قناة بنما قام بإخراجه المخرج اليوناني كوستا غارفاس بتمويل فرنسي.
وربما لا يعرف الكثير ان ماركيز كتب للتلفزيون سيناريو مسلسل ( قصص عن جيل مأساوي) بست حلقات يحكي تجربة الثوار الأميركيين اللاتينيين الأوائل الذين ثاروا على التاج الإسباني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

تخوم الشعر والتشكيل

قراءة في أدب لطفية الدليمي.. الإنسانة المكتفية بقراءاتها

مقالات ذات صلة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب
عام

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

جورج منصور تمرّ في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2025 الذكرى العاشرة لرحيل الدكتور فائق روفائيل بطي (أبو رافد). وُلد في بغداد عام 1935، وحصل على بكالوريوس في الصحافة من الجامعة الأميركية في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram