TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > جماعة رخيتة للسينما الجديدة

جماعة رخيتة للسينما الجديدة

نشر في: 23 إبريل, 2014: 09:01 م

 

مقهى رخيتة  ليس الأول ولن يكون الأخير في قائمة أهداف تجار الموت ومهندسي مأساة العراق ، قبله كان شارع المتنبي ، والجامعة المستنصرية ، و منزل جبرا إبراهيم جبرا ..وأكثر من مرفق ثقافي آخر. لا أريد ان اذكر بالتفاصيل كل  أهداف العقول الملثمة .، التي شملت الأخضر واليابس في سعار جنوني لامثيل له .  لكني اخترت هنا ما له علاقة بالثقافة ، والتي جعلت الكثير يتحسسون لا مسدساتهم  حسب  بل ما يشحذ كل غرائزهم العدوانية، ذلك لأن لهم ثأرا قديما مع الجمال.
مقهى رخيتة الذي استهدف أخيرا بجنونهم، لم يكن سوى ملتقى - كدت أقول ملاذا- لمجموعة الشباب المثقف اختارت هذا المكان لتطمئن على إنسانيتها وعشقها للجمال. كان اكثر ما أثار انتباهي في هذا المقهى على الرغم من ارتيادي المتقطع له ، هو تواجد عدد كبير من السينمائيين الشباب الذين قذفتهم مقاعد الدراسة إلى تخوت المقهى ينسجون عليه أحلامهم، في ان يحلقوا بأفلامهم ما يصنع سينما عراقية جديرة بالإعجاب والمحبة  يقترحون مشاريع،  تتضافر جهودهم لتنفيذها بإمكانات بسيطة ، أو يتبادلون الآراء حول منجز جديد .. أو تراهم يستغرقون بنقاش مستفيض وغني عن فيلم عالمي جديد، أو تراهم يتبادلون الأقراص المتضمنة جديد الناتج السينمائي العالمي... لكن الأجمل من كل ذلك كان احتفاء بعضهم بنجاح البعض الآخر بالمنجز أو الظفر بالجوائز  من دون ادعاء أو زيف.
الملمح الواضح في رواد هذا المقهى هو تواجد شباب السينما هؤلاء، وإن كنت لا أريد ان أغمط حق الآخرين الذين يمتهنون أجناسا أخرى من الإبداع شبابا وشيوخا.. لكن حيوية هؤلاء تكاد تطغى ، وتصيب الجميع بعدواها.. الجميع يحب السينما.
في المقهى ألتقي صديقي  إبراهيم حنون وفاضل محسن العاشقين حد الوله للسينما واللذين يصران على ان أعترف أنهما مصدر ثقافتي السينمائية في مقابل ان يزوداني بالأفلام الجديدة ..  في المقهى أيضا أمتلئ بهجةً وأنا أحاور هؤلاء الشباب بمشاريعهم الجديدة وأحلامهم السينمائية.
أكتب في "كلاكيت" عن فيلم خالد زهراو الجديد (عشر سنوات من حياتي) باعتبار أني شاهدته بعرض خاص ، بينما الحقيقة أن مشاهدتي له كانت في  أن احتضن لابتوب زهراو في مقهى رخيتة وليس في مكان آخر .
لم يصدف أن التقى هذا الجمع من السينمائيين الشباب في مكان، مثلما كان لقاؤهم في مقهى رخيتة .. المكان كان مصدر إلهام لرؤى عالجتها أدواتهم، كان دافعا لهم في أن تتشكل محاولاتهم الأولى، المكان بوصفه بطلا.
أتراني أغالي في تمنياتي أن ينخرط المكان في مجمل اهتمام هؤلاء الشباب بوصفه مشروعا سينمائيا أو وثيقة لزمن تجهض فيه أحلام الشباب، المكان لصق ما نحلم..
أتراني أتطرّف في أن أطلب من أصدقائي السينمائيين الشباب من مرتادي هذا المقهى: لؤي فاضل، مهند حيال ، ملاك عبد علي، ياسر كريم، خالد البياتي، حارث الهمام، مرتضى حنيص، أياس جهاد، حسين كولي، صلاح منسي، تحرير الأسدي، عباس فاضل، فكرت سالم، أحمد ومحمد مونيكا ، مجد حميد ، عدي مانع، أسعد عبد المجيد، سمر قحطان، باسم الطيب.. وآخرين ربما خذلتني ذاكرتي المتعبة في تذكرهم..  أن يسهموا في تخليد المكان .. في أن يكون لهم تجمع يحمل اسم ( جماعة رخيتة للسينما الجديدة) في مسعىً متواضع  لبلسمة جرح المكان .. ورد الجميل له.. يستلهمون منه إصراراً وتدياً لموت يتربّص بهم،  يتربّص بالجميع.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram