عالجت الكثير من النصوص الدرامية موضوعة الحرب عبر طروحاتٍ تتناول الحياة الانسانية في مصيرها الحياتي .وأتت بعض النصوص مواكبةً لزمن وقائع الحرب وجاء بعضها في معالجاتٍ لاحقه . ومن تلك المسرحيات مسرحية (استيلاء) تأليف .. هوشنك الوزيري ، إعداد وتعريق
عالجت الكثير من النصوص الدرامية موضوعة الحرب عبر طروحاتٍ تتناول الحياة الانسانية في مصيرها الحياتي .وأتت بعض النصوص مواكبةً لزمن وقائع الحرب وجاء بعضها في معالجاتٍ لاحقه . ومن تلك المسرحيات مسرحية (استيلاء) تأليف .. هوشنك الوزيري ، إعداد وتعريق ..حيدر جمعه ، واخراج .. ابراهيم حنون .
إذ طرحت مسرحية (استيلاء) موضوعة ما بعد الحرب ومدى انعكاسها على المستوى النفسي والاجتماعي ، فكل حرب يشترك بها طرفان لابد ان يخرج منها طرف منتصر والآخر خاسر ، وحتى في الانتصار تكون هناك خسارة على حساب أرواح الآخرين .
وهذا ما جاء به عرض مسرحية (استيلاء ) بأجواءٍ معبره عن ثيــمة (ما بعد الحرب ) عبر سينوغرافيا العرض المسرحي التي تميزت بها ، وذلك من خلال انقسام خشبة المسرح الى ثنائيات ( خلف / أمام ) و ( اعلى / اسفل ) ، وهي علامه قصديه اراد منها المخرج إظهار تلك الأجواء من داخل المنزل الرامز الى الوطن ، علماً ان كل الأحداث تجري بعد الحرب وما يزامن هذا من انتظار الذي تجلى عبر ( ساعي البريد ) وشخصيته النمطية في إيصال الرسائل من ( المرسل ) الى ( المرسل اليه / ميلاد سري ) تلك الأخت الوسطى المضطهدة من قبل اختها الكبرى ( زوجة الجنرال / آلاء نجم ) التي تمثل السلطة في ( مؤسسة البيت ) ، فبعد رحيل مؤسسته العسكرية تكون هي البديل له ضمن مؤسسة البيت وعسكرته عبر تصرفاتها : المشية العسكرية ، طريقة الكلام ، ارتداء الصدارة ، الاضطهاد الذي تمارسه على أفراد الأسرة ( الأخوات ) .
تبدأ المسرحية كاشفةً عن الجزء العلوي لسينوغرافيا العرض( الجسر ) وهو يضم مجموعه من الكراسي ليأتي جندي ويتبعه ضمن نسق عسكري جنود آخرون ليأخذوا بإشغال الكراسي على التوالي . يعبر هذا الجسر عن مؤسسةٍ سياسيه وذلك من خلال (الزي العسكري ، البيريّة، البسطال) اضافةً الى طبيعة سيرهم العسكري النمطية التي عرفتها المُعسكرات .
وبعد إظلام الجزء العلوي (الجسر ) يتم الكشف عن مكونات الجزء الأسفل ممثلاً بالبيت ، وهو عباره عن مجموعه من الكراسي والمنيكانات وهي علامة تدل على استمرار السلطة ومراقبتها للإفراد في داخل بيوتهم . كاشفة عن علاقة الفوق /المعسكر/التحت/ البيت/ المجتمع .
كما حملت السينوغرافيا اجواءً أكدت على أحداث المسرحية من خلال إضاءة ( عقيل عبد علي ) في أعلى الجسر واسفل البيت ، والاضاءة التي لم تكن موفقة على مستوى التنفيذ وخاصةً على جانبي المسرح الأيمن والأيسر ، وعادةً ما تأتي متأخرة على كشف مناطق التمثيل وحركة الممثلين.
اما الموسيقى التي الّفها ( د . حكمت البيضاني ) فقد طغى عليها الثبات والبطء في ايقاعها وعدم تنوعها بشكلٍ كافٍ ، علماً انها من العناصر المهمة في تكاملية العرض وكان من الأفضل ان تسهم في تفعيل الحوار بين الشخصيات الثلاثة وخاصةً في اللقاء الذي تم بين ( ميلاد سري و لبوة عرب ) ، إذ بدا المشهد بطيئاً على مستوى الحوار والموسيقى وهذا ما تضمنه الحوار التالي ( اهدئي حبيبتي .. اهدئي حبيبتي .. اهدئي حبيبتي .... ) .
وجاءت الأزياء للشخصيات المسرحية ذات طابع نمطي متوزعه بين زي الجنود المتعارف عليه من ( بيَريّه ، الزي العسكري بيج اللون ، البُسطال ) ، وزي الأخوات ( الممثلات ) إذ طغى اللون الأسود وهو ما فرضته على المكان سلطة زوجه الجنرال كونها تعيش وسط الظلمة باختيارها هي ليشمل ذلك الأخوات وعموم فضاء البيت ، و لم تكن هنالك إضافة اي إنها نمطية بنمطية الشخصيات ، ما عدا شخصية ( سمر محمد ) فقد كانت هناك إضافة اللون الأحمر على السواد للدلالة على التغيير . وفعلت الحركة مقابل السكون في بيت الجنرال .
وجاء دور الممثلة ( آلاء نجم ) في استمرار لسلطة زوجها الجنرال الذي توفى في الحرب ، مما كان له انعكاس بشكل او بآخر على سلوكها مع اخواتها وسلبها حريتهن بفرضها الظلام والظلم .
و جاء الأداء التمثيلي بطابع نمطي سردي لذكرياتٍ ماضيه مع زوجها الجنرال موضحةً ذلك عبر تعاملها مع المنيكانات في وسط المسرح ، اضافةً الى سرد الأخوات لحوار يصفن به حياة الجنرال وتوارث هذا الظلم والاضطهاد منه الى زوجته وبيته ، وهذا يشمل معاملتها مع العمّال .
وكانت ( ميلاد سرّي ) بدور زوجة الرجل المفقود مستسلمة إلى نمطية الدور عبر الانتظار والبكاء وهو نوع من الشخصيات المألوفة في الدراما وخاصةً عندما تردد ( أريد زوجي .. أريد زوجي .. أريد زوجي .. ) في أكثر من مشهد مما أثّر على إيقاع الشخصية وبنائها مع الشخصيات الاخرى (الأخوات) .
أمّا (لبوة عرب) فقد تميز دورها بالرشاقة والحيوية والتنويع كونها الأخت الصغرى ، فقد كانت الوسيط بين سُلطة مؤسسة البيت ( زوجة الجنرال ) وبين أختها الوسطى لتكون توفيقيه بينهما محاولةْ تهدئة حزن ( الأخت الوسطى / ميلاد سري ) . هذا إضافة الى انها ساهمت بوصف ( الجنرال ) ولكن من زاويةٍ اخرى لا ظهار مدى استبداده، ولكن هذا التكرار ( الوصف ) من قبل ( آلاء نجم ) تارةً و ( وميلاد سري ، لبوة عرب ) قاد العرض الوصف والسرد مما بث الملل والرتابة، رغم البوليفونية بالنسبة لموضوعة السرد وتوزعها على الشخصيات.
وجاء دخول الشخصية النسوية الرابعة ( سمر محمد ) عاملاً لتحريك الصراع بينها وبين ( زوجة الجنرال ) ، ما يرمز الى التدخلات التي شهدها العراق خلال أحداث ٢٠٠٣ ) وما تبع ذلك من نهب وتصفية حسابات ، ونرى ذلك من خلال حركة البيت عبر دوران المسرح واتجاه علامة الجسر من الشكل العرضي الى الشكل الطولي نحو المتلقين ، وما رافقه من حركةٍ عشوائية رمزت الى إسقاط السلطة . ويعد هذا المشهد من اكثر المشاهد تعبيراً في الأداء السينوغرافي من اضاءة وديكور وموسيقى ومن علامات اخرى ومن ثم حركة الشخوص وأحوال السلب داخل البيت الذي خضع لسلطةٍ أخرى من الفوضى عبر الشبكة التي حملت علامات (البساطيل) والبيريّات العسكرية ، مع ارتقاء الشخصية الرابعة ( سمر محمد ) أعلى المشهد دالةً على السلطة الجديدة و الاستيلاء الجديد .
ونجد ان النص المسرحي الذي اعدّه وعرّقه ( حيدر جمعه ) من اللغة الكردية لـــ ( هوشنك الوزيري ) لم يكن موفقاً في رسم الشخوص وبناء احداث المسرحية بما بدت فيه من احداثٍ اتسمت بالسرد والوصف.
وتجدر الإشارة إن سمه الدراماتورج للفنان ( رائد محسن) لم تتضح في أداء العرض بما حمل من صورٍ مسرحيةٍ ذات مستويات اقل ما كان متوقعاً من الخبرة الدراماتورجية ، ذلك المصطلح ( دراماتورج ) في المعجم المسرحي الذي يُعرّف بـــــــــــــ ( صانع المسرحية ) والتي تطلق على من يؤلّف الدراما ويهتم بالعرض المسرحي . فالدراماتورج له شقّان على الصعيد العملي وتنوع المسؤوليات :
دراماتورج الإنتاج ، إذ تتحدد مسؤوليته على رسم سياسة المسرح واختيار النص وتوثيقه وإجراء بحوث تاريخيه ومسرحيه حوله ، وتحضير الدعاية له وكتابة النشرة التوضيحية التي توزّع على المتفرّجين ، وتوثيق العمل بعد العرض أي إعداد ملف وصور عن العرض وما كتب عنه .
إمّا دراماتورج المنصة فيدخل عمله في صلب العملية الإخراجية ويتراوح ما بين ترجمة النص او اعادة ترجمته او نقله من اللغة الأدبية الى اللغة المحكية او توليفه وتقديم قراءه محدده له . وهذا مالم نجده مع الفنان ( رائد محسن) سواءً على المستوى الاول او الثاني .
فلم تكن هناك دعاية وإعلان وتنويه مسبق كافيين قبل وبعد العرض ، اضافة الى ذلك لم يتم إعداد النص بالشكل المطلوب الذي ساهم بشكل او بآخر في إخفاق العرض على مستوى ترصين بنية النص بالمستوى الذي كُنّا نأمله.
جميع التعليقات 1
عباس حسن
العزيزة الدكتورة زينة أعتقد ان النص وعنوانه الاصلي الاستيلاء مكتوب أصلا باللغة العربية ومنشور اذا لم أكن مخطئاً في سنة 1997 في مجلة الحياة المسرحية بدمشق. أتذكر انني قرأته هناك في سورياآنذاك.فلا أعتقد ان الاستاذ حيدر جمعه ترجمه الى اللغة العربية. وبما