TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > صدقوا ائتلاف دولة القانون

صدقوا ائتلاف دولة القانون

نشر في: 21 يونيو, 2014: 09:01 م

لا أدري لماذا لا يتحلى بعض النواب بقليل من الرحمة والشفقة تجاه هذا الشعب المغلوب على أمره الذي يطلب منه دوما أن يتابع تصريحاتهم المسكونة بالألغاز وعلامات التعجب، ولا ادري لماذا يصرّ البعض منهم على أن يحاصرنا في الفضائيات والصحف ويطلق سيلا من الكلمات التي فقدت صلاحيتها منذ مدة طويلة، طبعا أتمنى ألاّ يتصور البعض إنني أريد أن اسخر من السادة النواب "الفضائيين" ولكنني أؤمن كما يؤمن غيري كثيرون أن أفكار وخطب هؤلاء لو تم إلقاؤها على شعب آخر لأصيب معظمه بنوبات هيستيرية من الضحك، من هؤلاء وهم كثر، النائبة عالية نصيف التي خرجت علينا امس بتصريح ناري هددت وارعدت ، واتهمت قادة البيت الابيض بالغباء لانهم حسب تصريحها اخطأوا مرتين في العراق ، اما كيف فتعالوا نقرأ تصريح السيدة النائبة الذي تقول فيه : ان امريكا أخطأت مرتين في قراءة الواقع السياسي ، مشددة على ان العراق غير ملزم بتوجهاتها.. اما ما هاتان المرتان؟، تخبرنا السيدة عالية نصيف ان المرة الاولى حين اخطأت بتغيير النظام عام 2003 واليوم لانها لم تلتزم بالاتفاقية الأمنية بين البلدين .. ولم تنس النائبة أن تقول لاوباما وأعوانه اضربوا رؤوسكم في الحائط فالعراق "غير ملزم بأخذ توجيهات وأوامر من امريكا ولا نقبل توجيه القرارات الامريكية الى العراق."
ولا ادري هل السيدة النائبة تراهن على ضعف ذاكرتنا، فتنسى انها ظلت ومعها العديد من أعضاء دولة القانون يطالبون اوباما بالتدخل وارسال قوات الى العراق؟ أتذكر أن العديد من اعضاء ائتلاف دولة القانون ملأوا الصفحات من الكتابات النارية التي تحذر واشنطن من الصمت على مايجري في العراق ، لكن ما ان طالبت الادارة الامريكية باجراء اصلاحات سياسية.. خرج علينا النواب انفسهم متوعدين ومهددين بانهم سيقطعون انف اوباما اذا حاول ان يدسها في اية بقعة من العراق.
قبل ايام ملأ مستشارو رئيس الوزراء ومقربوه واعضاء ائتلافه الفضائيات تغريدا وهم يتغنون بصفات رجل البيت الابيض الطيب القلب ويكيلون المديح للحليف الامريكي العزيز حتى ان البعض قال بحماس لاحدى الفضائيات: ان اوباما يفهم الواقع العراقي جيدا وهو حريص على ادامة التحالف الستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
وبالأمس فقط أشاوس دولة القانون يتحولون ويشمرون عن سواعدهم ويعلنون حربا شاملة لا هوادة فيها ضد الخائن اوباما قائد محور الشر الهارب من ازماته الداخلية عدو الديمقراطية على حد قول النائب المقرب جدا محمد الصيهود.
هكذا ادخلنا المقربون في أتون حرب جديدة المفاجأة فيها ، ان العدو هذه المرة لم يكن علاوي ولا النجيفي، وانما هو رئيس الدولة التي وضعتهم على كراسي السلطة لانه حاول ان يقدم نصيحة حين قال لهم : إن الصراع الدائر في العراق هو نتيجة للانقسامات الطائفية التي تفاقمت وإن شعب العراق وقياداته بيدهما تجاوز هذه الخلافات.
لو أخذنا ما صرحت به النائبة عالية نصيف على محمل الجد، فإن شيئا ما يحاك ضد هذا الشعب المسكين، الذي ابتلي بسياسيين لديهم قدرة هائلة على التلون، وأبصارهم معلقة دائما بكرسي المنافع، ومن اجل ان انشط ذاكرة السيدة النائبة فان مقربي المالكي اخترعوا لنا ذات ليلة قصة طرد المالكي للامريكان من اراضي وادي الرافدين، وطلبوا من العراقيين جميعا ان يقفوا مع رئيس الوزراء، وهو يهش بعصاه آخر جندي امريكي، والغريب أن مزايدة المقربين ما زالت مستمرة لإثبات أن المالكي قائد في معركة التحرير ضد الأمريكان، رغم أنه لم يتحرك أبعد من خطوة السيطرة على كل مفاصل الدولة، وترسيخ فكرة الحاكم القوي الذي اجبر جميع خصومه على التقهقر.
لعل المرء يحتاج الى ان يكون ساذجا تماما وربما غبيا لأقصى درجة ليصدق "الاسطوانة المشروخة" التي يرددها البعض عن السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فالناس تدرك جيدا أن بعض السياسيين ساهموا ويساهمون في تقديم العراق على طبق من فضة إلى دول العالم كافة، ويدركون أن كثيرا من السياسيين لهم قدم في العراق وأخرى في إحدى دول الجوار، وان البعض من الأحزاب السياسية ساهمت في اختراق الأمن الوطني للعراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram