TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > سيد الإثارة

سيد الإثارة

نشر في: 9 يوليو, 2014: 09:01 م

-2-
الفيلم إذن استعادة لمرحلة مهمة ومفصلية من السيرة الإبداعية لهذا المخرج ، وهي فترة تنفيذه لفيلمه الأهم "سايكو" منتصف العام 1959 وحتى عرضه في الصالات الأميركية نهاية العام 1960، فبعد ان قرا كتاب " روبرت بلوتش" الذي يحمل العنوان نفسه، يجد هيتشكوك فيه موضوعا لفيلمه القادم . وعلى الرغم من عدم الحماس الذي قوبل فيه حتى من زوجته التي وجدت في الرواية موضوعا مستهلكا ومطروقا وغير مثير، إلا أن تصوير هيتشكوك للرواية بشكلها الفيلمي أجج حماسته لتنفيذها فيلما، وهو الحماس الذي سيكون سلاحه في مواجهة تحديات إنجاز هذا الفيلم، ابتداء من الفتور الذي ووجه فيه من قبل الحاضرين المؤتمر الصحفي، مرورا برفض شركة بارامونت إنتاج الفيلم وليس انتهاء بشروط شكرة التوزيع، وليس انتهاء بالمشاكل التي صادفت العمل به.
المحور الأساس في الفيلم كما يبدو للوهلة الأولى هو علاقة المخرج الكبير مع زوجته الما ريفي، وهي العلاقة التي اكتنفها الشك والتباس القصد من جهة ، وعلاقته مع بطلات أفلامه وعقدة الشقراوات التي تثير غيرة الزوجة، وايضا الشك الذي يراود هيتشكوك نفسه من علاقة زوجته مع احد كتاب السيناريو ثم الدور الذي تلعبه الزوجة في إنجاز الفيلم ونجاحه المدوي من جهة أخرى. وبموازاة هذا المحور هناك محور اخر يتعلق كما أسلفت بتفاصيل تنفيذ هذا الفيلم التي يختزل طريقة هيشكوك في العمل لإنجاز الأغلب من أفلامه، وهو المحور الذي ينفتح على محاور جانبية أخرى لكنها مهمة في سياق عرض الأحداث.
فالمخرج يكشف لنا الحدس الذي قلما يخطئ لهذا المخرج العبقري، والمتمثل هنا في إصراره على افلمة كتاب بلوتش رغم الكثير من الاعتراضات لأنه وجد فيه أهمية ماسينجزه فيما بعد بوصفه فيلم الخلود المرتجى. وهو ما تحقق فعلا.. الجانب الآخر الذي نتعرف عليه هو المنهج الذي كانت تتبعه الشركات الكبرى بالتعامل مع مخرج من قامة هيتشكوك وبما تفرضه قوة المال من شروط ووصايا في التعاطي مع مواهب الصنعة السينمائية.. فعلى الرغم من تاريخ من النجاحات للمخرج وآخرها مع فيلمه (الشمال من الشمال الغربي) الذي أصاب نجاحا تجاريا كبيرا، إلا أن بارامونت ترفض تمويل "سايكو" بحجة عد اقتناعها بالقصة ، والتي يلخصها –اي هذه العلاقة- هيتشكوك في عبارة يقولها عندما كان يخوض المفاوضات مع بارامونت حول إنتاج الفيلم:" لقد جلبت لهوليوود ملايين الدولارات ومع ذلك يكرهونني " ... وهو ماسيضطره فيما بعد الى تمويل فيلمه بنفسه عندما يرهن منزله الفخم... والمشكلة الاخرى التي تبرز مع شركة التوزيع التي تتذرع بدورها بـ "قانون هايز" للرقابة الذي كان بمثابة سيف ديمقلس المسلط على الناتج الهوليوودي المشاكس ، وإن كان هو الإجراء الرقابي المخفف بعد أجواء المكارثية. ولان العنف والجنس كانت الماركة المسجلة لأغلب أفلام هيتشكوك ، كان من الطبيعي ان تصطدم بمثل هذا القانون.. الفيلم هنا يبرز ذكاء اللغة السينمائية التي يعتمدها هيتشكوك في المونتاج والموسيقى ، ولعبة الإيحاء التي هو خير من يجيدها في التحايل على شروط رقابة هايز الصارمة.
تداخل محاور الفيلم وخاصة العلاقة بين الزوجين التي وصلت أوج تعقيدها مع إنجاز فيلم "سايكو" ، مع الخوض في الجوانب الشخصية للمخرج: أسلوبه في الحياة والعمل، سخريته، وعلاقته مع بطلات أفلامه .. كل ذلك يضيء جانبا مهما من سيرة هيتشكوك، حاول المخرج جرفازي ان يقدمها وإن لم يصب الكمال في ذلك.
فـ "انتوني هوبكنز" رغم الشبه الكبير الذي كان عليه إلا انه لم يكن في أحسن حالاته، اضف الى ذلك ان المشاهد التي يظهر بها "ايد جاين" وهو القاتل العصابي بطل الرواية كانت مشاهد مقحمة ، ولم يكن عدم وجودها يخل بالسياق المنتظم للفيلم.. ولعل حماسة الزوجة في الثلث الأخير من الفيلم بعد مرض هيتشكوك وتدخلها بكل تفاصيل العمل وصولا الى إنجازه كان مبالغا فيه.
ولكن الفيلم الذي حاول مخرجه ان يكون بمستوى عبقرية فذة مثل هيتشكوك يزخر بالكثير من المشاهد المهمة والتي يتألق فيها بشكل خاص هوبكنز ، خاصة المشهد الذي يراقب فيه من شق الباب وجوه الجمهور أثناء العرض الأول للفيلم، وكذلك مشهد الحمام الذي يسقط فيه هيتشكوك حالته النفسية المضطربة عندما يأخذ السكين من يد البطل ليريه الطريقة الصحيحة في الطعن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram