يالصبرنا عليهم، أولئك الذين ما ان تحل كارثة بالبلد، الا وتركوا الفاعل والمقصر وهرولوا صوبنا نحن الإعلاميين، وأحيانا يخلطوننا بالجملة فيسموننا "المثقفين". هجمات يومية تداهمنا بسبب رفضنا تعطيل عقولنا التي ترفض الاستجابة لوسائل التنويم الجمعي.
كما "الكوالات" تخصص بعضهم في انتظار أية فاجعة وكأنها عيد وجابه العباس له ليجلدنا بالتهم والشتائم. كل ذلك لأننا نذكر السلطة بواجبها ونعيب عليها تقصيرها الذي جعل البلد مرتعا للمفخخات واستفحال الهمج الغزاة و "ترك العراق يتراشق بفقرات عموده الفقري" بحسب تعبير العموداتي اللبناني سمير عطا الله.
بكل سذاجة وغباء يتقصدك، حتى من يدعي الثقافة منهم. يطالبك أن تترك الحاكم وتركز على فضح جرائم "داعش" فقط. ، يا سلام، وكأن داعش تنفذ جرائمها تحت الأرض سرا ولا تظهرها بأفلام وتطشها على الهواء كل ساعة. ماذا تقول لمن لا يميز بين المثقف ووكالة الأنباء؟ أتشتمه مثلما يشتمك؟ لا أدري قد يحتاج الأمر الى مراجعة. أحقا يحتاج العراقي، الذي ينام ويصحو على جرائم داعش كل يوم بفضل فشل الحكومة، الى من يعلمه ما هي داعش وجرائمها؟ أنها لقاصمة للظهر لو كانت الحال كذلك.
أيكفي وصف من لا يفهم أساسيات معنى الدولة بانه أمي؟ لا أظن. اذن أمرنا لله دعونا نفهّمه: العناصر الأساسية لأية دولة هي الحكومة والشعب والإقليم. الشعب هو السيد المخدوم وهو القيمة العليا. أما ا الحكومة، فرغما على انفها، هي المسؤول الأول عن حمايته بتوفير الأمن ورد العدوان عنه وعن أرضه.
واجب الإعلامي ان يكون عين الشعب التي تراقب الحاكم وترصد أخطاءه ولا تجامله. أما المثقف وليس "المتثاقف" فهو من يضع خطا موضوعيا بين خطابه وخطاب الحاكم. الأصح بين عقله وعقلية الحاكم. أي دعوة للالتقاء بينهما انحطاط في فهم معنى الثقافة والمثقف.
الموضوعية هنا لا تعني الحياد. وعندما يتعلق الأمر بتشخيص أخطاء الحكومة او فشلها تجاه حماية دماء الناس وأرواحهم من أي عدوان، إرهابي او عسكري او فكري، خارجيا كان ام داخليا، يصبح الحياد موقفا غير إنساني ولا وطني أيضا.
لماذا نترك الحكومة ولا نكشف عورة تقصيرها؟ هل هي خطية لأنها معوقة؟ أم انها فقيرة لا تملك المال ومسكينة تبيع الكلينكس بالطرقات مثل زنوبة الخايبة فنداري مشاعرها؟ أم هل هي وحيدة ليس لديها جيش ولا متطوعين بالملايين؟ أمجنونة هي أم عرجاء حتى لا يكون عليها حرج؟
دعوات كهذه أحتار في تفسير مصدر تفكيرها. هل هو ديني مثلا؟ أشو حتى الله قال: قفوهم انهم مسؤولون. إنساني مثلا؟ أمن الإنسانية ان تختبئ السلطة متخمة مرفهة خلف أسوار خضراء آمنة ومدججة بما لذ وطاب من الأسلحة الحديثة وفقراء الناس لا أحد يحميهم من الموت الداعشي على مدار الساعة؟
أما شبعتم من جلد المثقفين؟
[post-views]
نشر في: 20 يوليو, 2014: 09:01 م