TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ستون وأفلام السيرة

ستون وأفلام السيرة

نشر في: 17 سبتمبر, 2014: 09:01 م

-2-
يضيف اوليفر ستون في فيلمه (w) فيلما اخر يتناول شخصية الرئيس الأميركي والتي كانت وعبر أكثر من مائة عام من تاريخ السينما، موضوعاً لعدد كبير من الأفلام، حيث يشير أرشيف السينما الأميركية إلى ان أول فيلم من هذا النوع يعود تاريخه الى العام 1897 من خلال فترة صمت السينما، وقد تنوعت هذه الأفلام بتنوع موضوعاتها وأساليبها وحتى أنواعها، من الدراما الى الكوميديا الى الأكشن الى الوثائقية، وايضاً برؤى مخرجيها لما يمكن ان تكون عليه إدارة البيت الأبيض، في وقت احتكمت هذه الأفلام للظرف التاريخي الذي صنعت فيه واختلفت الطريقة التي تناولت فيها السينما هذه الشخصية تبعاً لطبيعة موضوعاتها، خاصة انها كانت تستقطب نسبة مشاهدة عالية، بسبب نقلها صورة محجوبة في الأغلب للرأي العام متمثلة في طبيعة عملها، وطريقة إدارتها للأمور وأيضاً ما خفي من حياتها الخاصة، وانطلاقاً من حرية السينما في تناول هذه الشخصية فإنها أدخلت سبعة رؤساء سود الى البيت الأبيض، قبل أن يحدث ذلك حقيقة بدخول باراك أوباما كرئيس أسود اليه، آخر فيلم اعتمد هذا الموضوع هو فيلم (W) للمخرج الكبير أوليفر ستون، الذي يتناول شخصية الرئيس جورج بوش في سدة الحكم (الفيلم عرض أول مرة قبل ثلاثة أسابيع من انتهاء ولايته).
واذا كان ستون قد صرح قبل العرض الأول لفيلمه بأن مضمونه وأحداثه مأخوذة من مجموعة وثائق ونشرت اكثر من مرة، إلا أن ذلك لا يمنع الإسقاط الواضح لقناعاته على سيرة الرئيس، الذي تحول من مدمن كحول ونساء في شبابه الى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. قرار مهاجمة العراق بدعوى حيازته على اسلحة الدمار الشامل من قبل الرئيس وطاقمه، كان الموضوعة الرئيسة التي يبدأ بها الفيلم وتحديداً عام 2002 والتي ألقت بظلالها على محاور الفيلم الأساسية، لكن معالجة ستون لم تعتمد السرد التصاعدي للأحداث، وبدا هذا واضحاً للمشاهد فيما خص الانتقالات التي تظهر مراحل تطور هذه الشخصية، فالمرحلة الأولى تتناول طيش شاب يعاقر الخمس والنساء ويعيش حياة لاهية، لا تشي على أية حال انها ستشغل الموقع الأول في الدولة فيما بعد، في حين تتناول المرحلة الثانية من الفيلم تحوله الدراماتيكي الى متدين ومحافظ بتأثير والدته وزوجته، وحظوة بوش الأب الذي كان يشغل منصب رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية في عهد الرئيس فورد، ثم صعوده الى قمة الهرم السياسي في البلد الأقوى في العالم، على مدار هذا الزمن يرصد ستون أهم المحطات في حياة بوش والتي بمجموعها تحدد ملامح شخصيته الإشكالية: مدمن كحول، فاشل في الرياضة وإدارة الأعمال، معاناته النفسية بسبب تعامل والديه معه.. ثم قراره المفاجئ بدخول عالم السياسة الذي اتخذه في جلسة للشرب مع أصدقائه، وأخيراً (مباركة الرب) له في الترشح للرئاسة الأميركية، كما في فيلمه (نيكسون) عندما يبحث ستون في الحيثيات التي دفعت ريتشارد نيكسون لاتخاذ قرار الاستقالة، نراه في هذا الفيلم يتوقف عند الأسباب الحقيقية لقرار الحملة الأمريكية على العراق، لكنه وخلافاً لفيلميه (نيكسون) و(جي أف كي) اللذين سبر بهما أغوار هذه الشخصيات والأحداث التي عاصرتهما وصولاً للنتائج: الاستقالة في الفيلم الأول، والاغتيال في الفيلم الثاني، فإنه في هذا الفيلم على العكس تماماً يعمد الى تجميع الوقائع التي تخص مسيرة بوش الحياتية والسياسية، ليؤكد صحة نظرته اليه بوصفه تجسيداً للامعقولية السياسة احياناً، وهو هنا يخلق الشخصية التي يراها هو لا كما تبدو في الحقيقة أو خارج نطاق رؤيته، حتى ليبدو بوش هنا صنيعة ستون نفسه . استعان ستون بعدد من الممثلين لتجسيد رؤاه عن هذه الشخصية، وأيضاً باقي طاقم عمل الرئيس مثل رايس وباول وتشيني وغيرهم بما يدفع لإيصال فكرته كما هي.. حيث يبرع جوش برولين (بطل فيلم لا مكان للمسنّين) في دور بوش باستبطان الشخصية التي رسمها ستون، على حين كان اختياره جفري رايت في دور كولن باول أكثر من موفق، فقد برع رايت بتجسيد دور باول المتردد في اتخاذ قرار الحرب، بينما لم يرتق أداء تاندي نيوتن بدور رايس الى مستوى الشخصية الحقيقية أو إلى مجاراة الممثلين الرئيسين الآخرين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram