بدأ التونسيون الإدلاء بأصواتهم، امس الأحد، في الانتخابات البرلمانية في الوقت الذي أصبح فيه تطبيق نظام ديمقراطي كامل قريب المنال بعد نحو 4 سنوات من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. ويعد حزب النهضة الإسلامي ، وت
بدأ التونسيون الإدلاء بأصواتهم، امس الأحد، في الانتخابات البرلمانية في الوقت الذي أصبح فيه تطبيق نظام ديمقراطي كامل قريب المنال بعد نحو 4 سنوات من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
ويعد حزب النهضة الإسلامي ، وتحالف نداء تونس العلماني المنافس له الحزبين الأوفر حظا للفوز بمعظم المقاعد في انتخابات امس والتي تمثل ثاني انتخابات حرة جرت في تونس منذ فرار بن على إلى المملكة العربية السعودية.
ويسود تونس وضع أفضل من جيرانها الذين أطاحوا أيضا بحكام استمروا في السلطة فترة طويلة خلال انتفاضات الربيع العربي وتجنبت إلى حد كبير الاستقطاب والفوضى اللذين شهدتهما تلك الدول المجاورةعلى الرغم من مواجهتها توترات مماثلة بشأن الإسلاميين في مواجهة حكم أكثر علمانية.
ولكن بينما هيمن دور الإسلام في السياسة على الانتخابات الأولى التي جرت في 2011 فإن الوظائف والفرص الاقتصادية وصراع تونس مع المتشددين الإسلاميين هي الآن القضايا الرئيسية التي تشغل بلدا يعتمد بشكل كبير على السياحة الأجنبية. إلا أن العدد الكبير من الأحزاب التي تنافست في انتخابات، امس الأحد، من الحركات السلفية المحافظة إلى الاشتراكيين يعني أن تشكيل حكومة ائتلافية هي النتيجة المحتملة. وسيختار البرلمان المؤلف من 217عضوا رئيس وزراء جديدا.
وبدا الإقبال في الساعات الأولى في ستة مراكز اقتراع بأنحاء تونس منتظما ومنظما ولم ترد سوى بضع شكاوى من ناخبين مسجلين لم يجدوا أسماءهم في كشوف الناخبين.
وبدت أغلب شوارع العاصمة وباقي المدن خالية بينما شهدت مراكز الاقتراع منذ الفترة السابقة لفتح مكاتب الاقتراع ازدحاما بشكل غير متوقع.
وبدأ أكثر من 11 ألف مكتب اقتراع موزعين بأنحاء البلاد في استقبال الناخبين منذ الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، على أن يستمر ذلك حتى الساعة السادسة دون انقطاع.
وفي مركز اقتراع بمدرسة شارع الحبيب بورقيبة المحاذي لمقر البرلمان في منطقة باردو بالعاصمة، تقاطر الناخبون من مختلف الأعمار على مدرسة شارع الحبيب بورقيبة لاختيار أحد مرشحيهم.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في المدرسة بأكثر من 3500 ناخب.
وقال رئيس مكتب الاقتراع إن نسبة الإقبال حتى الساعة العاشرة بلغت نحو 30%، مشيرا إلى سلامة العملية الانتخابية.
وقال ملاحظ بالمكتب يدعى محمد على الإسطنبولي عن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إن مكتب الاقتراع شهد نقصا في عدد الأعوان وأدى ذلك إلى ازدحام في بعض الأوقات.
وأضاف الإسطنبولي أن توزيع الأعوان لم يكن محكما، وحتى تعويض الأعوان حدث بشكل متأخر.
وشهدت أغلب المدن التونسية إقبالا واسعا من الناخبين منذ الصباح الباكر غير أن بعض المكاتب شهدت تأخرا في فتح الّأبواب تحديدا في مدينة القصرين حيث أرجع الجيش ذلك إلى أسباب أمنية. ولم تتضح توجهات الناخبين في الفترة الصباحية من الاقتراع لكن من المرجح ان تختلف موازين القوى عما كان عليه الحال في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011.
وقال ناخب يدعى شهاب الفرشيشي إنه صوت لحزب آفاق تونس، مضيفا أن «توزيع الأصوات سيكون مختلفا هذه المرة عن انتخابات 2011. لن يكون هناك نصرا ساحقا لأي حزب».
وتشهد المكاتب المتواجدة بالأحياء الشعبية في أحواز العاصمة إقبالا كبيرا.
وفي حي الخضراء حيث اصطف العشرات من انصار حركة «النهضة الإسلامية»، قالت رئيس مركز الاقتراع إيمان سعيدان إن الاقبال يسير بشكل متصاعد ويتوقع ان يبلغ الذروة في فترة ما بعد الظهر.
وأوضحت سعيدان ان نسبة الناخبين حتى الساعة 11 بلغت أكثر من 25 %، وتشارك في الانتخابات أكثر من 1300 قائمة حزبية ومستقلة.
وتتوج هذه الانتخابات المرحلة الانتقالية الممتدة منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن على في فبراير 2011 . وستمهد الانتخابات الحالية لتأسيس برلمان جديد يستمر لمدة خمس سنوات وحكومة شرعية ستشكل لاحقا وفق النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع على أن تتولى مهامها في أقصى تقدير في فبراير القادم.
وبحسب أجندة الانتخابات المعلنة من قبل الهيئة المستقلة، سيتم التصريح بالنتائج الأولية للانتخابات التشريعية في أجل لا يتجاوز يوم 30 من الشهر الجاري والنتائج النهائية في أجل لا يتجاوز يوم 24 نوفمبر القادم، أي بعد يوم واحد من تاريخ الانتخابات الرئاسية.
وقالت السلطات الانتخابية إنه من إجمالي أكثر من 12 ألف مركز اقتراع في أنحاء البلاد ظلت 5 مراكز فقط مغلقة لأسباب أمنية في القصرين حيث تشن القوات التونسية حملة على إسلاميين متشددين قرب الحدود مع الجزائر.










