TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أرقام الموت وخرائط الفساد!

أرقام الموت وخرائط الفساد!

نشر في: 16 ديسمبر, 2014: 09:01 م

تعذرون العبد الفقير لله لأنه يصرّ على المراوحة في محيط السيد نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، البعض يسمّيها شحّاً في الموضوعات وأنا أسمّيها من ضروريات مراجعة الحالة التي مرت بها البلاد، وكما تعرفون، فالمسألة مبدئية حيال دعاة الفشل وصنّاع الخراب، سواء كان الاسم نوري المالكي أو صالح المطلك، أو مثل الكربولي ووزيره،آسف شقيقه ونوّابه،أعتذر أقاربه، أو مثل السيدة حنان الفتلاوي التي تريد أن تنافس أُم كلثوم في عدد الآهات :" خاصم عيونى ليلتها النوم.. وبت أسأل روحى عليك " علماء النفس يسمّون هذه الوجوه بـ" القلقة "
الابتعاد عن كرسيّ السلطة قلق، أما مأساة ملايين المهجّرين فمسألة فيها نظر، خسر القائد العام للقوات المسلحة السابق، الموصل وتكريت وأجزاء من الأنبار، لكنه ذهب ليوزّع الشعارات والخطب في بابل والناصرية، وكعادة القادة " المنتصرين " فإن " فخامته " نبّهنا من أنّ الأيام حبلى بالمفاجآت. ففي تقرير مثير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ينقل دبلوماسي غربي،، " أن رئيس الوزراء السابق سيعود إلى حكم العراق مرّة أخرى في عام 2015 لتجنّب غضب المسؤولين العراقيين المتورّطين في عمليات فساد " وتعلّق الصحيفة بالقول: " يبدو كلام الدبلوماسي الغربي صائباً بعد ورود أنباء عن أنّ سلطة المالكي داخل المؤسسة القضائية تحظى بنفوذ كبير ".
وضع شيوخ القواميس العربية تعريفات كثيرة لمعنى الاستحواذ والأطماع والفشل، لكنّ " فخامته " يريد أن يجد تعريفا جديدا للسلطة لا يتعدّى مصطلح " ما ننطيها "، وفي معظم الحالات ليست سوى خراب وتهجير وفوضى و مشاهد التهجير وسبي النساء واستعراض عضلات داعش. حارب المالكي جميع شركائه السياسيين ، وتقاتل مع الكفاءات،وكان أبرز منجزاته إقصاء سنان الشبيبي وسجن مظهر محمد صالح، ومطاردة تظاهرات الفساد .
عندما يدمّر المسؤول الأول، مؤسسات الدولة، بدلا من تطويرها على أسس ديمقراطية.. فهو يهين الدماء والأرواح التي قدّمها العراقيون على مدى عقود طويلة من أجل أن يتنفس أبناؤهم هواء الديمقراطية الحقّة.
وعندما يصرّ سياسي على الاستحواذ على كل شيء وأي شيء، ويستخدم مقرّبوه حيلاً وألاعيبَ لتخوين الآخرين وإقصائهم.. عندما يسرق بلد في وضح النهار، عندما يبرر التعذيب والاعتقال العشوائي.. عندما تسلّم مؤسسات الدولة إلى أصحاب الثقة لا أصحاب الخبرة، وعندما لا يرى رئيس الوزراء في القضاء سوى القوانين التي تحصّن سلطاته وتصونه.. فإننا بالتأكيد سائرون في طريق الخراب.
في تجارب الشعوب التي طالما أتمنى أن يتعلّم منها ساستنا نجد صوراً أخرى لزعامات قدّمت لشعوبها الأفعال بدلاً من لغة العناد والاستعلاء.. زعماء قدّموا لشعوبهم ما لم يعرفوه من قبل، في البرازيل اعتبر المراقبون
انتخاب الرئيس "لولا دا سيلفا" عام 2002 شكّل انتقالة مهمة في حياة البلاد، وخاصة عندما أطلق في مطلع عام 2003 برنامجه الشهير "الجوع صفر"، أي "القضاء على الجوع" ظلّ لولا في الحكم حتى عام 2010 عندها شعر أهالي البرازيل بنوع من الخيبة،لأنّ الدستور لا يسمح لـ"رئيسهم المحبوب" بالبقاء رئيساً للبرازيل،قدّم صورة أخرى للزعامات في العالم، أعطى لشعبه، ازدهاراً لم يعرفه من قبل.... لم يكذب عليهم ولم يركب على أكتافهم..، وبينما يصرّ البعض على الاستمرار في السلطة حتى النفَس الأخير، مشى "لولا " حتى اليوم الأخير من حكمه مؤمناً بالدستور رافضاً أن يغيّره لصالحه فيبقى رئيساً مثلما يتمنّى معظم أهالي البرازيل.
للأسف البعض من سياسيينا لا يريدون لهذا الشعب أن يدخل مثل سائر البشر، عصر الحياة والرفاهية، والخروج من ذلّ الخوف وفقدان الأمن والأمان.. ياعزيزي فخامة نائب رئيس الجمهورية، الناس تريد أن تقرأ أرقام النموّ ومعدّلات التنمية، فقد ملـُّوا أرقام الموت وخرائط الفقـر والفساد!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. داخل السومري

    لقد ضاق صدري وجزعت نفسي لما ارى شعبي ينكل به ازلام الاستعمار الامريكي ويدوسوا على كرامة شعب وادي الرافدين في كل خطوة يخطوها.اليست داعش هي صناعة امريكية وهابية،الم يقتل هؤلاء ابناءنا ونساؤنا ورجالنا بالالاف بتفجيرات ارهابيهم الممسوخين.الم تكن السعودية الوه

  2. احمد العراقي

    اولا شكرا استاذ علي على هذا المقال...ثانيا عن اي فقر في الموضوعات تتحدث وانت تتحدث عن ايقونة للفسد والخراب والطائفية والاستبداد بالرأي وعدم احترام الاخر وووووو....لمعالجة المرض لابد النظر في الاسباب والسيد مختار العصر هو سبب لكل الامراض التي نمر بها اليوم

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram