TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > متى اكتشف عبعوب أنه وسيم؟

متى اكتشف عبعوب أنه وسيم؟

نشر في: 19 ديسمبر, 2014: 01:52 ص

عالم غريب..! لا يريد السيد نعيم عبعوب أن يختفي عن أضواء الحدث في بغداد..! خرج علينا يوما ليعلن تصديه ببسالة لمؤامرة الصخرة، ثم اخبرنا بان العالم كله زرق ورق، فيما الفضائيات ظلت تترصد كل يوم حدثا جديدا للسيد امين بغداد لتضيفه إلى رصيد منجزاته الكبيرة.
الايام المقبلة سيعرف أهالي العاصمة بغداد ان أمينهم "المبجل" انضم الى قائمة نجوم الوسامة وانه سينازل الممثل دي كابريو في عقر داره، وسيتفوق حتما على براد بيت، وستصبح وسامة جورج كلوني من مخلفات الماضي، فجماهير سنغافورة ونيويورك وطهران زحفت عن بكرة ابيها لتلتقط صورة فوتوغرافية مع الأمين الوسيم.
اذن فلتفرح أيها المواطن البغدادي فقد حصدت أخيراً النتائج المبهرة لمرحلة الانجاز العظيم لأمانة بغداد، بعد أن توهم المغرضون من أمثالي ان الأمانة تغط بنوم عميق، فإذا بالسيد نعيم عبعوب ينبهنا أن اكبر انجاز تحقق خلال السنوات الماضية، هو حصول العاصمة بغداد على المرتبة الثانية من بين أكثر عواصم العالم وساخة ونفايات وتلوثا بيئيا، وبعد ان كان هذا الانجاز مجرد همهمات وهمسات في غرف مغلقة، خرج الى العلن وطفح على السطح، ليثبت للعالم كيف أن سياسيينا الشجعان استطاعوا وللمرة الرابعة على التوالي ان يحققوا لبغداد مركزها المتقدم في قائمة المدن الأسوأ.
ربما نختلف أو نتفق مع السيد الامين، لكن علينا مع هذه اللفتة "الوسيمة" أن نؤمن بأن الرجل يتمتع بروح الفكاهة والدعابة، إضافة إلى صفة الإصرار وعدم اليأس والدليل على ذلك أنه لا يزال يقسم بأغلظ الأيمان أن الحل في تطوير دبي وطوكيو وانتشالها من حالة البؤس والقتامة، هو في نقل التجربة العظيمة في مجال العمران والتنمية والخدمات في واحدة من اكبر مدن العالم تطورا وازدهارا هذه الأيام واعني بها العاصمة بغداد.
المؤسف أن الأخبار الوحيدة التي لا تزال تنقل من بغداد، أو التي لا يزال هناك من ينقلها، هي أخبار الموت في الشوارع وحالة الخراب التي تزحف على كل شوارع وساحات العاصمة، وغياب جميع أشكال العمران والترفيه.
هل من أجل ان يبتسم لنا عبعوب في الفضائيات، ابتهج العراقيون بانتهاء أربعة عقود من الاستبداد والتعسف؟ ألم تكن المسألة الكبرى في شعارات التغيير، بناء بلد عصري قائم على مؤسسات فاعلة.
عام 1922 يكتب الأديب اللبناني أمين الريحاني عن بغداد "مدينة تعكس الهدوء والتسامح والقانون والعمل"، وقبل الريحاني بأكثر من ألف عام يكتب اليعقوبي صاحب مروج الذهب عن أهل بغداد: فليس من عالم اعلم من عالمهم، ولا اجدل من متكلمهم، ولا أعرب من نحويهم، ولا امهر من متطببهم، ولا أروع من زاهدهم، ولا اكتب من كاتبهم، ولا افقه من حكامهم، ولا اخطب من خطابهم، ولا اشعر من شاعرهم". ولكن بعد ابتداء عصر الانقلابات العسكرية بدأت بغداد شيئا فشيئا تفقد هويتها، انقلبت وصارت مدينة موت لا مدينة حياة كما حلم رجالها الأوائل".
يقول جوناثان ليونز في كتابه "بيت الحكمة": انه بعد قيام بغداد عاصمة للمسلمين تغيرت هيكلية المجتمع العربي لصالح ثقافة إسلامية جديدة، كان فيها الفرد وليس العشيرة هو اللاعب الاجتماعي والسياسي الأساسي، قبل قرون من قيام نيويورك صارت بغداد مصهر الأعراق والثقافات والشعوب".
لا أدري من أين يأتي السيد عبعوب بكل هذه القدرة على الاستخفاف بعقول الناس حيث يريد ان يوهمنا ان اهالي العاصمة سيخرجون في مسيرة مليونية لمنحه لقب أجمل "عمدة" عاصمة في العالم.
هل توجد مسرحية هزلية اكثر من هذه، لكننا يا سيدي لا نضحك، فما الذي حدث؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. ali

    السيد كاتب المقال ارى من الضروري ان يتم عرض عبعوب على طبيب للامراض العقليه

  2. وسام

    بالمختصر المفيد! ماكو مستحة ففعل ماشاء وتكبر..... وباجر يهوي ويطيح بوية أخافن عليك تعثر. الناس هتفت لكثير من قبلك ومن تم لعنتهم

  3. عادل زينل

    عبعوب دولبني الوكت بمحبتك عبعوب روحي تمرمرت من عشرتك عبعوب وتريد ارد انوب الك لا ما ارد كلشي انكضه لو صرت بس انت الدوه لا ماارد وانسه المضة جذاب !

  4. ابو اثير

    هذه هي شخصيات ومسؤولي أئتلاف وكتلة دولة الفافون يا سيدي الكريم فماذا تتوقع من عبعوب والسنيد والحسن والبياتي والشلاه والعطية والفتلاوي والنصيف والريس ومن هالنماذج الكارتونية الساخرة ؟؟؟

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram