TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بمناسبة "المعارك المفتعلة"

بمناسبة "المعارك المفتعلة"

نشر في: 30 ديسمبر, 2014: 09:01 م

أن تمنع ظهور أخبار سياسيين لايسبّحون بحمد أولي الأمر جائز، أن تجعل من نفسك الخبير الأوحد في مجال الإعلام فذلك جائز ايضا، ولكن ان تدافع عن خطأ مهني وتعتبره معركة مفتعلة فهذا قمة التزييف المهني. الذي حدث ببساطة أيها السادة ان شبكة الإعلام العراقي وبأوامر "قراقوشية" تمنع منذ سنوات وحتى كتابة هذه السطور ظهور اسم صحيفة المدى، لا لشيء سوى ان فرمانا بالمنع صدر أثناء الولاية الثانية للسيد نوري المالكي.. حتى ان هذا القرار " العجيب والغريب " شمل أنشطة مؤسسة المدى الاسبوعية والتي يتم فيها تكريم واستذكار أعلام العراق.
وإذا كان مفهوما أن تنحو ردود فعل السادة القائمين على إدارة الشبكة هذا المنحى الكاره لكل شيء يتعلق بالمدى، فإن غير المفهوم أن يمنع أنصار الشفافية والديمقراطية ظهور تقارير عن نشاطات المؤسسة في تكريم واستذكار شخصيات مثل محمد مكية وعلي الوردي والسياب وسالم الآلوسي والقبانجي وعشرات من رموز العراق الثقافي والسياسي، لان اسم المدى يصيب البعض بالغم والهم.
بالأمس أراد أصحاب القرار في شبكة الإعلام العراقي الدفاع عن خطأ مهني حين أصرّوا على منع الإشارة الى حوار "المدى" مع السيد حيدر العبادي، وبدلا من ان تقدم الشبكة اعتذارا عن هذه " السقطة " المهنية، خرج علينا السيد عبد الجبار الشبوط بافتتاحيته اليومية في جريدة الصباح ليلقي على مسامعنا محاضرة " دسمة " عن الإعلام ومواجهة الإرهاب معتبرا الحديث عن حوار رئيس الوزراء نوعا من الترف، ولهذا علينا حسب وصية السيد الشبوط عدم الانشغال بقضايا هامشية وجانبية واثارة " معارك مفتعلة "
افتتاحية السيد الشبوط لم تخرج عن المنطق نفسة الذي بموجبة تحجب أخبار المدى من الظهور على شاشة العراقية، وهو المنطق الذي ينقلنا من مرحلة الأسى على المهنية إلى حالة من الهم والحزن على ما وصلت إليه مهنة الإعلام في هذا الظرف العصيب.
ولأن السيد الشبوط ربما أصيب بآفة النسيان، فهو يعتقد بأن الناس فقدت ذاكرتها ونسيت ماذا فعلت العراقية أيام معارك الأنبار وبعدها معارك الموصل وكيف اصرت القناة على تحويل المعركة مع الارهاب من معركة تهم الشعب العراقي باكملة، الى معركة شحن طائفي غلفت بأهازيج واناشيد معارك المصير، إن رحلة سريعة لما قدمته القناة خلال العام الماضي، من شأنها أن تأتي بالحقائق عارية مهما حاول البعض تغطيتها بتلال من المساحيق والخطب الثورية، وأظن أن موقف الشبكة المنحاز في الازمة السياسية الاخيرة دليل على إننا لم نغادر عصر إعلام "مختار العصر ".
عندما ألغوا وزارة إعلام الصحاف استبشرنا خيرا وقلنا إن ساعة فطام العراقيين قد حانت، وأننا أخيرا التحقنا بركب الدول العاقلة وتجاوزنا نزق الإرشاد والتوجيه، إلى مرحلة من النضج يكون فيها الإعلام هو إعلام المواطن وليس إعلام النظام، لكن يبدو ان البعض لا يستطيع أن يعيش دون إعلام حزبي ينقل من خلاله بياناته وخطبة فأعاد إلى الحياة وزارة الإعلام تحت مسمى جديد أطلق عليه شبكة الإعلام العراقي، ولكي يمرروا هذه الخطوة أشاعوا أنهم منحوا لهذه الشبكة استقلاليتها، بينما الواقع يقول إننا نعيد إنتاج وزارة إعلام جديدة شعارها: “لا أرى.. لا أسمع لكني أتكلم”.
لقد مرت الآن سنوات على تعيين السيد محمد عبد الجبار الشبوط الذي كنا نعتقد حتى هذه اللحظة انه قادم من أجل إصلاح الآلة الإعلامية ووضعها على الطريق الصحيح كي تصبح جاهزة للانطلاق والمنافسة بعيدا عن حضانة الحكومة، غير أن الوقائع والايام تثبت أن “العراقية” تمر بحالة تراجع ونكوص شديدة.
قرار منع حوار المدى يثبت بالدليل القاطع إن القائمين على الشبكة فشلوا في اختبارات تقديم إعلام مهني بعيد عن التحزب، فلا يحق لمسؤول أن يناصب مؤسسات اعلامية العداء، لمجرد أنها تختلف مع سياسة " أولياء الأمور " وغير متوائمة مع منهج قديم كنا نظن ان صفحته قد طويت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. ابو سدير

    الاستاذ علي حسين هذا الاسلوب الصدامي لشبكة الاعلام العراقي يجب ايقافه عند حدوده نلاحظ فقط نشر فعاليات شخص بعينه حتى انها ليست بالمستوى المطلوب واسقاط فعاليات اخرى مهمة على سبيل المثال لا الحصر السيد مسعود برزاني والدكتور اياد علاوي ومؤسسة المدى ...انها نق

  2. khalid

    ...وأما الشبىط أو البني أو القطان وأمثالهم وأولياء نعمتهم فزائلون, وأما المدى فهي باقية فناراَ عالياَ يضيء الطريق الى الحقيقةز

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram