لست ممن يمتدحون رئيس الوزراء حيدر العبادي، لكني أعلم أن زيارته الأخيرة للبصرة لم تأت من فراغ، لا بل جاءت لتمتص نقمة شعبية هي خلاصة لمرحلة مهمة من معاناة البصريين، ويعلم معيِ جمهور البصريين بان الرجل لم يأت البصرة من باب تسويف الحلول إنما لمعرفته بأن المرحلة هذه تستدعي الإصغاء ومن ثم التفكير، مع يقينه بأن سكان البصرة لا يستعرضون قضية عابرة هذه المرة، وأن إصرارهم على إقامة الاقليم لا عودة لهم عنه، لما يعتقدهُ هو قبل غيره من موجبات واسباب، وهنالك العشرات من الدلائل تقنع السيد العبادي بأهمية الاصغاء وإيجاد الحلول .
ولكي لا يكون مطلب البصريين بالإقليم نتاج اخفاق الحكومة المحلية في مشاريعها المتعثرة أو عدم وفاء الحكومة الفدرالية بتعهداتها المالية والإدارية والمالية يتوجب على جمهورهم أن يعوا بان القضية تتجاوز حدود الراهن والآني الى ما هو ابعد من ذلك باتجاه الادارة العامة الحديثة وفن إدارة الأزمات ومستقبل النظام السياسي الذي بني على اساس ديني ضيق وآفاق المستقبل وتنمية المجتمع وإعادة تشكيله على أسس من المواطنة الحقة فضلا عن جملة تطلعات تحرض البصريين على إعادة بناء مدينتهم التي خربت خلال عقود من التهميش والإهمال.
هل تُثني جملة الوعود التي تبنى الوفاء بها الدكتور العبادي تطلعات البصريين باتجاه ايقاف المطالبة بالإقليم، او في التريث به في اقل تقدير؟ وهل يمكن لهم أن يتطلعوا لعام جديد أفضل مع امل بأن مرحلة المالكي- مرحلة التجاهل أو التصبير الزائف والتسويف أو التهديد احيانا- قد انقضت، وأن العبادي رجل مختلف عن المالكي كثيرا. فهو جاد في معالجة القضايا التي واجهته منذ توليه الى اليوم. ضمن التصورات الايجابية هذه قد يجد سكان المدينة والمطالبون بالإقليم أنفسهم في حرج امام رجل الدولة الاول وقد يجدون أنفسهم في مواجهة مع الإصلاح العام لمفاصل الدولة من جهة ومع جوهر المطالب التي تأجلت وحان البت بها طالما هي مشروعة ومنصوص عليها في دستور البلاد من جهة ثانية . لكن السؤال البصري الحقيقي يكمن في قولهم: وما الضير في الجمع بين تحقيق الوعود التي تعهد بها الدكتور العبادي المضي في إقامة الإقليم. ألا تستحق البصرة ذلك بإقرار الجميع؟
ويشترك جمهور واسع من البصريين- من غير المنتمين للأحزاب الاسلامية- مع الدكتور العبادي في جملة المخاوف الخاصة بمشروع الإقليم وقد تتجاوز ذلك الى المعالجات الفدرالية المقترحة بشأنه، أما مخاوف البصريين فتنحصر في طريقة إدارة الاقليم، من قبل الجماعات الإسلامية، يضّمنون مخاوفهم تحويل البصرة الى مدينة مقدسة على شاكلة المدن المقدسة في الفرات الاوسط، وتتجاوز حدود المخاوف تلك الى المساعي التي يتبناها المجلس الاعلى في توسيع رقعة الاقليم لتشمل الوسط والجنوب، وهذا ما يفسره البعض من خلال انسحاب المحافظ ماجد النصراوي (مجلس أعلى) مع اعضاء في كتلته من دعم المشروع. ولعل أعلى مخاوفهم تكمن في تحويل البصرة ضاحية خلفية تابعة لخوزستان، ولكي نبحث في الحلول والامكانيات نجد أن ضمانة نجاح المطالبين بمشروع الاقليم إنما تكمن في نأيهم عن الاحزاب الإسلامية، وتبعيتهم لزعاماتها بعد تجارب الفشل في الحكم والفساد الإداري والمالي التي استمرت لأكثر من عقد 2003-2014.
جمهور البصرة بخاصة من الباحثين عن منقذهم مما هم عليه يبحثون عن زعامات بصرية، مدنية، لم تتلطخ أياديها بالمال الحرام، ولا تبعية عندهم لأحد، لأن تجربتهم مع الأحزاب الحاكمة والتي حكمت أصبحت غنية جداً، وتؤكد أن اغلب الساسة في البصرة ممن يرتبطون بأحزابهم ومرجعياتهم السياسية والدينية وليس بإمكان احدهم الخروج عن الطاعة أو تبني رأي بصري خالص، وقد أفرزت الفترة هذه الرأي القائل بان لا قرار بصريا عند احد منهم. وليس بإمكانهم الوفاء بالعهود التي يقطعونها في فترات الحرج الشعبي او في مناسبات الانتخابات. الناس تبحث عن قادة مدنيين، أمناء، صادقين، أوفياء، لا يقدمون مصلحتهم على مصالح المدينة وسكانها، لا يقدمون مصلحتهم على مصالح المدينة وسكانها، قد تكون البحوث هذه عسيرة أو مستحيلة في الوقت الحاضر لكنها ممكنة أيضا.
هل عطّلت زيارة العبادي الإقليم في البصرة ؟
[post-views]
نشر في: 30 ديسمبر, 2014: 09:01 م
انضم الى المحادثة
يحدث الآن
مجلة بريطانية تدعو للتحرك ضد قانون الأحوال الشخصية: خطوة كبيرة الى الوراء
استشهاد مدير مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك شرقي لبنان
استنفار أمني والحكومة العراقية تتحرك لتجنيب البلاد للهجمات "الإسرائيلية"
الـ"F16" تستهدف ارهابيين اثنين في وادي زغيتون بكركوك
التخطيط تحدد موعد إعلان النتائج الأولية للتعداد السكاني
الأكثر قراءة
الرأي
مصير الأقصى: في قراءة ألكسندر دوجين لنتائج القمة العربية / الإسلامية بالرياض
د. فالح الحمــراني يتمحور فكر الكسندر دوغين الفيلسوف السوفيتي/ الروسي وعالم سياسي وعالم اجتماع والشخصية الاجتماعية، حول إنشاء قوة أوراسية عظمى من خلال اتحاد روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة في اتحاد أوراسي جديد ليكون محط جذب لدائرة واسعة من...
جميع التعليقات 3
محمد توفيق
وهكذا، وأكثر من مرة، المسؤولون يأتون إلينا من بغداد ليعلموننا كبف تكون عليه البصرة ، محافطة إرضاءاً للزائر المصلح وحزبه العتيد أم إقليماً؟ خالي... باللهجة البصرية،هل تظلون زواج أغبياء طول عمركم يقشمروكم بالوطنيات الكاذبة؟ الأمارات كانت جزءاً من قطر ق
ابو اثير
سيدي الكريم ...نصيحة لوجه الله أقدمها عن طريقك لأهالي البصرة الفيحاء ومواطنيها النجباء الشرفاء ...والنصيحة هي لا تثقوا برجال السلطة الذين جربتموهم منذ أكثر من عشر سنوات وخاصة أعضاء ألأحزاب ألأسلامية الدينية والطائفية والرجال الذين لا يمثلون البصاروة الحقي
ابو اثير
سيدي الكريم ...نصيحة لوجه الله أقدمها عن طريقك لأهالي البصرة الفيحاء ومواطنيها النجباء الشرفاء ...والنصيحة هي لا تثقوا برجال السلطة الذين جربتموهم منذ أكثر من عشر سنوات وخاصة أعضاء ألأحزاب ألأسلامية الدينية والطائفية والرجال الذين لا يمثلون البصاروة الحقي