TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > البحث عن "موخيكا" في المنطقة الخضراء

البحث عن "موخيكا" في المنطقة الخضراء

نشر في: 21 مارس, 2015: 09:01 م

العام 1969 كان مانيسيه في السادسة عشرة من العمر، عندما التقى رئيس الأوروغواي السابق، خوسيه موخيكا، ففي يوم قائظ كان الفتى المراهق في المنزل وحده، عندما اندفع الرئيس المستقبلي من الباب الخلفي للمنزل وهو يمسك بمسدسٍ في يده. ويعلن بصوتٍ عالٍ: "استدر، وأغلق فمك، وأبقِ يديك فوق رأسك "!. تعرف مانيسيه على الفور إلى ان صاحب المسدس واحد من حركة التوپاماروس التي تشكلت انذاك في الاورغواي.
في العام 2009 وقف مانيسيه في طابور الانتخابات ليدلي بصوته لصالح موخيكا، وحين سألته احدى الصحفيات عن شعورة قال: ربما تنتابني المرارة حياله احيانا، لكنه الشخص الوحيد الذي يطبق ما يعظ به.
خلال فترة حكمه التي استمرت اربع سنوات فقط سيطر موخيكا على المشهد السياسي والاجتماعي، ليس في قارة اميركا اللاتينية فحسب، وانما في معظم بلدان العالم التي تحلم برئيس لا يمتلك اسطول سيارات وانما فولكس واكن عتيقة، ويعيش في منزل صغير في الريف ويتبرع بمعظم راتبه الاعمال الخيرية، يعلق على لقب افقر رئيس قائلا: "لست افقر الرؤساء، الافقر هو من يحتاج الى الكثير ليبقى على قيد الحياة، ان اسلوب حياتي هو نتاج جراحي، انا ابن تاريخي.. مرت علي سنوات كنت لأسعد خلالها لوكان لدي فرشة انام عليها ".. سيرة هذا العجوز الطيب الى سنوات كان فيها اليسار الثوري بمثابة الملهم بالنسبة للشباب في كل بقاع الارض.
في فترة شبابه يلتقي تشي غيفارا، منذ ذلك اليوم قررموخيكا ان يحذوا حذو هذا الثائر الاسطورة، وبعد سنوات من حرب العصابات يدخل السجن وفي الزنزانة يجلس ليجري مراجعة لموقفه كمقاتل وسياسي من الأحداث التي تجري حوله، يكتب، يدوِّن ملاحظاته ويتساءل: أين السياسة من كل هذا؟
يكتب موخيكا لزوجته "في ازمنة الخوف من النادر أن نعثر على سياسي يتحمل المسؤولية بشكل جاد".
كلما كتبت عن تجارب الامم وقصص الشعوب، أجد في اليوم التالي من يعاتبني، لانني اترك هموم هذه البلاد، وانباء معركة كسر العظم بين مشعان والمطلك، واخر تغريدات زعيمة ارادة، ولان مايجري في هذه البلاد العجيبة ليس من اختراعي، وتقلبات الساسة واهوائهم خارج همومي، ومع ذلك فان البعض يعتبر ما يجري حولنا مجرد وجهات نظر لا تعني هذا الشعب المطلوب منه دوما ان يهتف بحياة القادة الملهمين، سوف أترك الكلام لموخيكا: " أن رئيس الجمهورية موظف ينتخب لملء منصب معين، ليس ملكا ولا هو إله ولاهو ساحر القبيلة.. انه موظف حكومي واعتقد ان افضل طريقة للعيش هي ان يعيش المرء مثل اكثرية ابناء الشعب الذين نحاول ان نخدمهم ونمثلهم".
يكتب دون كيشوت اميركا اللاتينية الجديد،: " ان جيفارا جسد روح الفارس المتجول المهووس بالحرية والعدالة الاجتماعية الذي ابتدعه الاسباني سيرفانتس وهو يسطر الصفحات الاولى من ملحمته الروائية " ويحذرنا من عبث الغرور الذي يقضي المسؤول قبل المواطن، ويخرب الانفس قبل البلدان.
كلما تجوّلنا في تجارب الامم نتذكر اننا حلمنا يوما برئيس مثل موخيكا، والبرازيلي دي سيفا والسنغافوري لي كوان..مسؤول يفضل القانون على الفساد، ويختار التواضع على المكابرة الفارغة. ويقرر أن يكون حاضر ومستقبل بلاده ملكا للجميع لا لطائفة واحدة، والمواطن امانة لايمكن رهنها او ايجارها لدول الجوار.
ظل مختار العصر يردد كل يوم انها فقاعات وستزول، فانتهت خطبه على قرع طبول وحوش داعش يستبيحون المدن والقرى.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 4

  1. ابو اثير

    أن شخصيات مثل موخيكا ودي سيفا ولي كوان لا يمكن أن تجدهم في العراق الحالي ... لأن الشخصيات العراقية المتصدرة للمشهد السياسي غارقة في ألأسفاف والعهر السياسي ولا يمكن أن توصف بشخصيات سياسية أو مجتمعية أو ثقافية لأنها لا تمتلك الحد ألأدنى من مقومات الشخصية ال

  2. ام رشا

    استاذنا الجليل انا متأكدة ان سبحانه وتعالى لو ارسل لنا نبينا الكريم محمد (ص) مرة أخرى وهو الإنسان العظيم والمصلح الكبير لما سلم من شرور هؤلاء الساسة المنافقين والكذابين لانهم أكثر شرا من كفار قريش وحلفائهم.

  3. ابو اثير

    أن شخصيات مثل موخيكا ودي سيفا ولي كوان لا يمكن أن تجدهم في العراق الحالي ... لأن الشخصيات العراقية المتصدرة للمشهد السياسي غارقة في ألأسفاف والعهر السياسي ولا يمكن أن توصف بشخصيات سياسية أو مجتمعية أو ثقافية لأنها لا تمتلك الحد ألأدنى من مقومات الشخصية ال

  4. ام رشا

    استاذنا الجليل انا متأكدة ان سبحانه وتعالى لو ارسل لنا نبينا الكريم محمد (ص) مرة أخرى وهو الإنسان العظيم والمصلح الكبير لما سلم من شرور هؤلاء الساسة المنافقين والكذابين لانهم أكثر شرا من كفار قريش وحلفائهم.

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram