TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كرتنا .. وصائدو الأزمات

كرتنا .. وصائدو الأزمات

نشر في: 31 مارس, 2015: 09:01 م

جميل ان نرى ذلك التفاعل الرائع بين الجماهير الكروية ومنتخباتنا الوطنية التي تحقق نتائج اكثر من جيدة في سياق التلاحم الروحي ينسحب نحو الحرص على سمعة العراق اكثر من فرحة الانتصار الآني الذي يمكن ان يتحقق تحت أي ظرف أو صورة .. لكن المشهد بات انقى واوضح حينما انصهرت اصوات المعارضين والمؤيدين على خيارات الملاكات التدريبية التي تولت قيادة المنتخب الوطني والأولمبي كعنوان واحد هو دعم الكرة العراقية بغض النظر عن المسميات وان كانت لا تروق للبعض.
تلك اللوحة لابد من التوقف عندها طويلاً واستلهام معاني ربما كانت غائبة عن اذهان القيادات الرياضية في تفعيل الجانب الديمقراطي الحقيقي بالتعبير عن الرأي كحق مشروع دون رميه في احضان التعصب الأعمى او الانجرار وراء المهاترات والتصعيد الاعلامي والدخول في خصومات تدفع نحو ساحة الاتهامات والتخوين وعرض فصول الفضائح واستثارة مشاعر الكراهية والعداء.
المشهد يبدو مخجلاً لبعض الذين اوغلوا في الطعن والتشكيك وارتضوا انتهاج مسالك غير سليمة في ترويج بضاعتهم التي اطروها بشعارات وطنية جعلت من القضية نزاعا فكريا وتصفية لحسابات كانت تغوص في اعماق النسيان لتظهر فجأة وتتحول الى سلاح يقطع كل اوصال الروح الرياضية والتسامح ثم يقفزون الى الواجهة ليعلنوا انهم ابطال المرحلة بعد ان اتقنوا لعبة التربح الشخصي في كسب الشهرة والنفوذ من عملية التشهير والتصعيد في المواقف.
قبل ايام قليلة كانت الساحة الكروية تعيش في ازمات متعاقبة بدأت مع تسمية يحيى علوان مدربا للمنتخب الأولمبي وتواصلت بشكل اوسع واعمق مع اعلان اكرم احمد سلمان مديراً فنياً للمنتخب الوطني تحولت فيها الخبرة الى فكر بدائي والانجازات السابقة الى ضربات حظ والاخفاقات الى مؤامرات مبيتة وبعد ان هدأت الاصوات وبدأت اولى رحلات الاختبار الحقيقي وظهر الاولمبي بشخصية البطل برغم قصر فترة الاعداد ومن هناك حقق المنتخب الوطني انتصارا معنوياً مهما على الكونغو في اولى مبارياته الاعدادية انقلبت معها المعادلة بطريقة دراماتيكية لتعود الجماهير البريئة بدعواتها السابقة التي سايرت بها اصحاب اقصاء الملاكات التدريبية قبل بدء مهمتها الى احضان التفاعل والمساندة والتفاؤل بقدرات الخبرات الوطنية بينما اختفت الايدي التي كانت تنتظر أية إخفاقه لتنتصر لرؤيتها وتصب الزيت فوق النيران التي كادت ان تطيح باركان الكرة العراقية.
إن ما حصل يبدو مفيداً للباحثين عن بناء ايديولوجية صحيحة لمفهوم العلاقة بين حرية الرأي والنقد البناء وبين التخصص الفني في الاقرار على مصلحة ادارة شؤون الكرة من خلال احترام ما يطرح ومناقشته ضمن سياقات ديمقراطية تأخذ منه ما هو مفيد وتبرر ما هو غير قابل للتنفيذ في اسلوب متحضّر يتيح ترصين اواصر المحبة مع الجماهير وبذات الوقت تعري وتنزع اية محاولة لصائدي الازمات.
نقول : ان على اتحاد الكرة ان يستثمر فورة تفاعل الشارع الكروي مع الخطوات الناجحة لمنتخباتنا الوطنية ويضرب بقوة باتجاه المزيد من الاجراءات التي تعزز الثقة بين الطرفين عبر العمل الجاد بتوفير معسكرات اعدادية على مستوى عال واجراء مباريات ودية مع منتخبات متقدمة تحقق التواصل مع العالم من جهة في ايام فيفا وتمنح الملاك التدريبي فرصة التواصل والوقوف على مستوى اللاعبين من جهة اخرى ، لكن الاهم هو الارتقاء بالعمل الاداري واستحداث وسيلة اكثر نفعاً في عملية المخاطبة والاقناع بين سلطة القرار في الاتحاد والجماهير المتلقية تكون درعاً واقياً لكل السهام المسمومة !

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram