TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مناجيات مع كازانتاكيس - 8

مناجيات مع كازانتاكيس - 8

نشر في: 2 مايو, 2015: 09:01 م
إننا نسير نحو قرون وسطى جديدة: انطلق التوحش وعلينا أن نوقد شموعنا
 
 
تقول : ما العمل ؟ لقد وصلنا القرون المتوحشة الجديدة ( كان ذلك قبيل الحرب العالمية الثانية) مالعمل؟ أعراض القرون الوسطى ظهرت - كم تنطبق كلماتك ايها الاغريقي – على حالنا في منطقة الشرق الاوسط راهنا ، تقول: ما العمل؟ لابد أن نحلم ونخطط من أجل حضارة المستقبل ، الكتابة شمعتنا المضيئة الصغيرة وعلينا ان لانترك شعلتها تنطفئ..
تقول للحبيبة ايليني وهي بعيدة في أثينا وانت معتزل في جزيرة ايجين أنك تكتب ليل نهار وتضيف اناشيد جديدة للاوديسة وتكتب المسرحيات وتدون فصولا تُنشر تباعا في الصحافة عن امبراطورة النمسا ،تخبرها انك لن تعود الى اثينا إلا لتوقع الكتاب حين يصدر "كانت ولاتزال عادة توقيع جميع النسخ من قبل الكاتب سارية في اليونان لحفظ الحقوق" تقول لها : إن الكتابة أمر مبهج ،وتنصح ايليني أن تكتب عن الأرواح العظيمة : كم أنت فرحة ومبتهجة وأنت تؤلفين كتابك عن " غاندي"، عندما تنتهين منه سوف أساعدك على اكتشاف روح عظيمة اخرى لتكتبي عنها وتحتفظي بالفرح.
- هل حقا انك لم تكن تحب تبديد جهدك في أعمال صغيرة وانك عمدت إلى كتابة رواياتك بأبعاد ملحمية ؟؟
- اجل ، كنت اقول لابد ان نترك وراءنا أعمالا مهمة ، لكني اعترف لك انني كنت امضي أسابيع في تأليف الكتب المدرسية من أجل الحصول على مال قليل ،وأعتبرُ تلك الكتب اسهاما عمليا في تعليم الأطفال ، اضع أمامي تجربة لينين فهو عندما كان يروم الاستراحة كان يترجم القواميس الروسية الى لغات اجنبية او يمضي وقت راحته في تعلم لغة جديدة ..انا كنت ادع روحي تتوغل في بئر او في لجج الروح الانسانية عميقة الغور ..
- عانيتم كثيرا أيام الحرب من المجاعة ونقص متطلبات الحياة؟؟
- كنا نصنع خبزنا بأيدينا ويزودنا اصدقاؤنا الاوروبيون بقطعة صابون ، لكننا اصبنا بالهزال لسوء التغذية ، وقد حصلت على صفيحتين من زيت الزيتون ثمنا لترجمتي كتاب "الالياذة" وقد سمع جورج باباندريو المعارض للحكم الملكي ورئيس الوزراء لاحقا - بالأمر واستشاط غضبا على الناشر المليونير الشهير الذي أهانني واستغلني الى هذا الحد ..
- كنتما انت وايليني قلقين من اجل العيش ،المال شحيح والنشر محدود فكيف واجهتما الضائقة ؟؟ 
- كنت أكتب مقالات لصحيفة اسبانية، وفصولا روائية لصحيفة يونانية مقابل مبالغ هزيلة ، وقلت لأيليني : لاتقلقي من أجل المستقبل، فلا قيمة عمليةً للقلق، كل مانفعله بالقلق هو إفساد حاضرنا :فالمستقبل قد لايجيء ومن الأفضل استغلال اللحظة الراهنة وافضل مانفعله إنجاز عمل جيد.
- كان قلقكم مستديما ومعاناتكم أيضا، ما الذي كان يثير القلق غير العوز المادي ؟
- الحرب كانت تقترب والخطر وشيك وكان علينا اختيار مكان نلوذ به قبل ان ينطلق اعصار النار.. كنت أترك العمل في الرواية والأوديسة حتى اتفرغ لكتابة مقالات واكتب طوال النهار واقوم باستنساخ المقالات بيدي لأرسل بعضها الى مصر واثينا .
- تقول ايليني انك كنت غاضبا جدا ومهموما في تلك الفترة؟؟
- كانت اليونان تنحدر نحو الهاوية ولابد أن اشعر بالقرف والغضب فالأجواء فظيعة ولايمكن وصف دناءة الحكام ولؤمهم وفسادهم – وكانت هناك روحان تتصارعان احداهما سيئة والأخرى اسوأ منها واحداهما تنقض على الأخرى ولا ضوء في الأفق ولولا دانتي وعوليس وايليني لاختنقت غضبا.
 يتبع

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram