TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > وانفرط العقد بين الحكومة وناخبها

وانفرط العقد بين الحكومة وناخبها

نشر في: 21 يوليو, 2015: 09:01 م

نهايتان تعيستان رسمتا خريطة العيد في مدينة البصرة، ونهايات تعيسات كثيرة رسمت خريطته في بغداد وديالى ومدن عراقية أخرى. فقد قتل منتظر الحلفي، الشاب الذي تظاهر مع من تظاهر مطالبا بحصته من الكهرباء وبلغ الماء المالح أعالي شط العرب مرتفعا بملوحته حدَّ أن الحنفيات صارت تسقط على الأرض، هالكة مفتتة وقد خشي على الاطفال الرضع من العمى والماشية والاسماك من النفوق والفسائل وشتلات الفاكهة من الموت.
قد لا يعني موت متظاهر في البصرة مسألة مهمة عند أحد من اعضاء حكومتنا في بغداد والبصرة، فلا يغرنكم حضور هذا وذهاب ذاك. فالصور التلفزيونية صارت لعبة بيد الكثيرين منهم. لذا القضية أبعد من ذلك بكثير. ولأن موت الإنسان في العراق من الوضاعة والدونية فقد جرى الحديث عن ديّة الخمسين مليون دينار، التي ستدفعها الحكومة المحلية لأهل منتظر- هناك حديث برفض أسرته المبلغ- وهكذا ببساطة متناهية نجد استهجانا بكل ما يحدث وإصرارا على استمرارية التمسك بالسلطة حتى وإن كانت على حساب حياة العراقيين جميعاً
في متابعة بسيطة لمجمل ما ينشر على صفحات الفيس بوك مثلاً نجد أن التعليقات على صور زيارات المسؤولين لجبهة القتال مع داعش تأتي ساخرة مستهزئة دائماً، وسوى قادة ومقاتلي الحشد الشعبي الفعليين لم يسلم أحد منهم من التهكم والسخرية، ولمتابع مثلنا لشأن التظاهرات المدنية في جنوب وشمال البصرة والخاصة بموضوع الكهرباء وجدنا أن أكثر من 90% من التعليقات لم تكن لصالح محافظ البصرة أو للمسؤولين في بغداد، إنما كانت سخرية احيانا وكثيرا ما جاءت على شكل شتائم –مع الاسف- ومن وجهة نظرنا فأعمال ومواقف كهذه تضعف أداء المسؤول من جهة وتعمق الهوة بين المواطن والمسؤول من جهة أخرى وهي بالتالي تؤسس لزعزعة وانهيار المؤسسة السياسية القائمة بالأساس على متوالية المسؤول- المواطن.
وفي ارتفاع الماء المالح (السنوي) في شط العرب ودخوله البيوت من أضيق حنفياتها، لم نستغرب السخرية التي رافقت تصريحات رئيس المجلس وأحد الأعضاء التي تقول بقرب وضع حد للأزمة هذه، إذ أن الحكومة المحلية ودوائر الري والزراعة كلها لم تتفق، حتى اللحظة هذه على شكل من أشكال الحلول. هل سيقام السد الغاطس على شط العرب وفي أي نقطة منه، ام ستحفر قناة تأتي بالماء من دجلة باتجاه المدينة، ام هنالك فرصة لنصب محطات تحلية عملاقة تصفي ماء شط العرب؟ أيّاً كانت درجة ملوحته. وقد باءت كل المحاولات والمؤتمرات والندوات بالفشل منذ العام 2007 حيث صعد اول لسان ملحي في الشط.
إذا كانت الحكومة غير قادرة على تأمين الماء الصالح للشرب والغسل والاستحمام والزراعة لمواطنيها وهي غير قادرة على تأمين الكهرباء لهم بعد مضي اثنتي عشرة سنة وقد انفقت على ذلك أكثر من 150 مليار دولار. وإذا كانت الحكومة برواتب كبار موظفيها الأسطورية لم توفر الأمن و السكن والمجاري والتعليم والصحة والغذاء وفرص العمل ولم تستطع القضاء على الفساد ومحاربة الطائفية وعودة ملايين المهجرين الى ديارهم بعد أكثر من عقد من التغيير . ترى بأي الاسباب نتعلل لديمومتها؟ نحن نتحدث عن انفراط العقد المبرم بينها وبين ناخبها بشكل نهائي، واليوم قادم لا محال.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد سعيد العضب

    ان كان جميع ما رويته اخي الكاتب من حقائق صحيحه والتي شملت كافه مناحي الحياة في عراقنا البائس, فلابد الاستنتاج ,ان رعيل هرم الحكم بكامله من اعلاه الي اسفله في العراق يجب ان يحجر عليه طبيا , وان يصار الي مطالبه منظمات الامم المتحده وخصوصا منظمه ال

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram