TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > دراما رمضان.. حضورٌ قوي

دراما رمضان.. حضورٌ قوي

نشر في: 22 يوليو, 2015: 09:01 م

بلغت الدراما العربية خلال هذا الموسم، كامل خبرتها ونضجها.. وتنافست باهمية موضوعاتها والطريقة المتفقة بعرضها.
لم تعد دراما واحدة هي المتسيدة على الشاشة فقد دخلت جهات اخرى هذه الساحة لتنافس على الافضل.. فحتى وقت قريب كانت الدراما المصرية لها القول الفصل في ذلك، الا ان الدخول القوي للدراما السورية والخليجية بوصفها قطاعات انتاجية جديدة اطلق اشارة التنافس التي كان لها بلاشك الفضل الاول في ان تصل الدراما هذا المستوى من الصناعة.
وان المستفيد الاول من هذه المزاحمة هو الشاهد الذي اصبح جلب اهتمامه في عصر السماوات المفتوحة امرا مطلوبا تحقيقه حتى لا يعرض عن برامج قنوات اخرى.
ما يقرب من سبعين عملا توزعت على الفضائيات العربية.. لا ندعي انها كانت على مستوى فني واحد ولكنها بالإجمال خطت خطوة كبيرة باتجاه الافضل، حيث التطور الملحوظ في كل مفاصل الصنعة الدرامية.
فلم تعد هذه الدراما بنسق واحد، وذات موضوع تقليدي، بل تنوعت موضوعاتها واختلفت اساليب معالجتها.. لم نعد نشاهد في هذا الموسم مسلسلا يقوم على شهرة ونجومية بطله كما حدث سابقا بل ان البطولة كانت جماعية او بمعنى اصح ان البطولة كانت للحدث او للموضوع الذي يقوم على ادائه الشباب الذي قدمت دراما هذا الموسم العديد منهم.
موضوعات هذه الاعمال لم تعد تقليدية ومسطحة بل ذهبت الى تفاصيل الهموم الاجتماعية والسياسية في الوطن العربي. واستطاعت ان تقدم خلاصات لمجمل ما يعانيه المجتمع العربي.. وربما لهذا السبب حظيت بمتابعة واسعة.
والامر الآخر ان الموضوعات التي كانت حتى وقت قريب محرمة على كتاب الدراما بل وتدخل في باب التابوات، صارت الان متاحة في التناول وطريقة الطرح.. فالشخصية اليهودية افلتت من نمطيتها التي حبست بها على مدى سبعة عقود من الزمن ونتعرف عليها الان باعتبارها (ابنة الوطن) الطبيعية التي لها ان تمارس ما يمارسه المواطن العادي ونتعرف على ثقافتها وتقاليدها.. في (حارة اليهود) تكتشف اي مكون خسرنا ذات يوم.
فعلى الرغم من الكم الوفير للإنتاج الدرامي المحلي، الا انه لم يستطع ان يحقق حضوراً متميزاً، إلا أذا استثنينا بعض الأعمال وهي لا تتناسب على أية حال كنوع مع كم الإنتاج، وإذا ما استسلمنا للمنطق السائد بأن التراكم الكمي لابد ان يخلق نوعاً متميزاً بالضرورة (على قلته) نرى ان ذلك لم يتحقق في هذا المجال لأسباب عديدة لعل في مقدمتها بل وأهمها هو (السوق) الذي وفرته كثرة الفضائيات العربية وهو ما لا يصح ان يكون قياساً لنجاح هذا العمل او ذلك، فان كان منطق الجودة وجماهيرية العمل هي التي تتحكم بـ(تسويق) الأعمال الدرامية وتجعل منها بضاعة مرغوبة في قنوات البث التلفزيوني العربي، فان سيادة الفضائيات وكثرتها ومن ثم اتساع مساحة البث أقصت مثل هذه الاشتراطات في مقابل قبول الكثير من الأعمال (على رداءة بعضها) لملء ساعات البث التلفزيوني التي تبدو أحياناً مثل (محرقة) لكثير من المواد، وهو الأمر الذي يجب ان لا يغيب عن بال القائمين على هذه الأعمال كي لا يقعوا في فخ ان أعمالهم تتهافت عليها القنوات الفضائية وان البعض منها يسوق قبل الانتهاء من تصويره.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

 علي حسين حضرت في السنوات الماضية غير مرة إلى معارض الكتب التي تقام في العديد من البلدان العربية . وفي كل مرة كنت اعثر على كتب تعيد لي الأمل بدور الكلمة واهمية الكتاب...
علي حسين

قناطر: الكتاب في خطر.. ما العمل ؟

طالب عبد العزيز أشهدُ أنَّ معرض القاهرة للكتاب الذي لم أحضر دورته السنة هذه لأسباب صحيّة؛ بأنَّه تظاهرة ثقافية كبيرة، أقول هذه بناءً على ما شاهدته في دورات سابقة، فالاحصائيات الرسمية تشير الى ملايين...
طالب عبد العزيز

كيف تنظر النخب السياسية العراقية إلى المسألة السورية؟

سعد سلوم (1-2) تتشكل «المسألة السورية» في منظور النخب السياسية العراقية كجزء من جغرافيا قلقة، حولت الحدود إلى عقد تاريخية متشابكة. فبينما يواجه العراق هواجس المياه مع تركيا، وعقدة الإفتقار الى نافذة بحرية مع...
سعد سلّوم

متلازمة نضوب المدد الدستورية

هادي عزيز علي كثيرة هي الأسئلة التي لا جواب لها في نصوص دستور 2000 ومنها المدد الدستورية الناظمة للمراكز القانونية المتعلقة بالأشخاص المعنوية والافراد الامر الذي افضى الى كثرة التأويلات والاجتهادات والتعليقات ومنها على...
هادي عزيز علي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram