البارحة وقبل ان اقفل الشاشة استعدادا للنوم جاءت المذيعة بخبر يقول ان هناك اقتتالا دار بين قوات البيشمركة والحشد الشعبي في طوز خور ماتو. معقولة؟ طارت النومة. بعد حين ظهر تقرير مصور عن حرق العلمين: العراقي والكردستاني. كدت ان اهوس وانا على مقربة من بزوغ الفجر: هاي الرادها وهاي التمناها.
هنيئا للدواعش بهذه الهدية الباردة المبردة. وهنيئا للأفواه التي لم يشغلها الفساد ولا الخراب ولا الدماء ولا سبايكر ولا سنجار وظلت ليلها ونهارها تحض العرب على كره الاكراد. ألف وربما مليون مرة صحنا يا حكومة ويا برلمان سارعا بإصدار قانون لمكافحة الكراهية. مرة ناشدت باستبدال "4 إرهاب" بـ"4 كراهية".
الكراهية كما الغيث: قطر ثم ينهمر. ولأن البرلمان سكت والحكومة سكتت ثم تبعهما الشعب بالسكوت صارت الكراهية تجارة رائجة تجلب المناصب والكراسي وتحقق أعلى الأصوات في الانتخابات لضمان تعدد الولايات. فضائيات لا تعد، مواقع الكترونية لا تحسب، وصفحات تواصل اجتماعية عراقية على قفا من يشيل تشتغل على غسل ادمغة العراقيين لإقناعهم ان كل مصائبهم سببها الاكراد، صار أي منا لو حذّر من مخاطر استعداء الشعب على بعضه يتهم بالخيانة العظمى. حتى لو قلنا ان حميدة ام اللبن باعتنا بيضا فاسدا يردون علينا: وليش ما تحجون على مسعود البارزاني؟
من يظن ان الذي حدث في الطوز امرا عابرا او بسيطا فليراجع عقله وقدرته على فهم الاحداث. انه عند من يمتلك ضميرا عراقيا وطنيا خالصا لا يقل خطورة عن الذي حدث في باريس مؤخرا. وان لم تستجب السلطات الثلاث له بنفس ما ردت به السلطات الفرنسية فسيكون القادم فتقا لا تسده رقعة بحجم الكرة الأرضية.
اقولها وبأسف ان هناك صنفا ليس قليل العدد من ساسة الشيعة ورجال الدين الذين زجوا أنفسهم بشأن السياسة والعسكر سخروا كل ما لديهم من فضائيات ومواهب في التضليل، للضحك على ابناء شيعة العراق. وان بقي هؤلاء يسرحون ويمرحون من دون حساب فسيقتلون آخر خلية للروح الوطنية.
كان التحالف الشيعي الكردي واحدا من اهم دعائم إرساء روح الاستقرار والنهوض بالعراق. فلا وفق الله كل من ظل يزنّ على الناس حتى كاد ان يقطع آخر حبل لذلك التحالف الأخوي.
انها آخر فرصة للكشف عن إن بقيت في العراق عقول تستشعر الخوف القادم لتقطع الطريق على شيوخ المتاجرة ببضاعة البغضاء والكراهية بين الشيعة والاكراد. فهل من عقل يخاف الله في هذا الوطن؟ فليتقدم.
عن حرق العلمين في الطوز
[post-views]
نشر في: 23 نوفمبر, 2015: 09:01 م
جميع التعليقات 2
ابو سجاد
ياسيد هاشم ارى الشارع العراقي متهياْ ومتحمس وقد عباْ تعبة تامة على مقاتلة الاكراد وللاسف من خلال الاعلام المغرض واعتقد انني الوحيد بين الاصدقاء والمعارف ومن خلال احتكاكي بالاخرين بالعمل او في الطريق لااضمر كرها لاخواننا الاكراد واذا مابقي الحال على
عراقي زهكان
الطوز وباريس عزاء وردة فعل جاريتنا الشرقية والشمالية لطرد داعش من سنجار لو افلحنا نحن العراقيين على تثبيت مادة للمحبة في دستور حياتنا عندها نكون على موعد مع افراح سنجارعلى كل شبر من عراقنا