اكد خبراء اقتصاد، يوم امس السبت، ان الهيكل الوظيفي للدولة العراقية يحتاج لمراجعة شاملة وسد النقص في بعض مؤسساتها عن طريق تدويل كوادرها البشرية. وفيما اشاروا الى ضرورة عدم استحداث أية درجات وظيفية جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، دعوا الى تقليص النف
اكد خبراء اقتصاد، يوم امس السبت، ان الهيكل الوظيفي للدولة العراقية يحتاج لمراجعة شاملة وسد النقص في بعض مؤسساتها عن طريق تدويل كوادرها البشرية. وفيما اشاروا الى ضرورة عدم استحداث أية درجات وظيفية جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، دعوا الى تقليص النفقات التشغيلية وإعداد موازنة تكميلية في حال تحسن اسعار النفط لتعويض قلة الموارد المالية".
وتوقع وزير المالية هوشيار زيباري، استمرار انهيار أسعار النفط بسبب "كساد الاقتصاد العالمي". وفيما دعا الى "إجراء إصلاحات حقيقية للبنية الاقتصادية"، أكد إصدار تعليمات لتضخيم بعض الأمور التي تدعم اقتصاد البلد في الموازنة.
وقال الخبير الاقتصادي عدي عبد الأمير عامر في حديث لـ "المدى" ان "موازنة العراق للعام الجاري ورقية بامتياز ولا تتضمن ارقاما حقيقية يمكن الاعتماد عليها لنهاية السنة بسبب ارتفاع عجزها الى ما يقارب الـ 77 تريليون دينار".
واضاف ان "وجود بند في الموازنة يتضمن رقما محددا للدرجات الوظيفية الجديدة لا يعني بالضرورة اطلاق تلك الدرجات لأنها ببساطة لا تستند الى مبالغ مالية لدى وزارة المالية".
واوضح عامر ان "السنوات السابقة اثبتت عدم التزام الوزارات والمؤسسات الحكومية بقانون الموازنة بشكل دقيق، وخاصة فيما يتعلق بعدم استحداث درجات وظيفية جديدة، لذلك نلاحظ تعيين موظفين جدد عن طريق المحسوبية والمنسوبية اضافة الى بيع الدرجات الوظيفية بمبالغ كبيرة".
وبين ان "ضعف الجانب الرقابي على عمل معظم الوزارت والمؤسسات الحكومية ادى الى خلق انواع من الفساد المالي والاداري الذي استنزف مليارات الدولارات من موارد البلد دون انتاج موازٍ لتلك المصروفات".
واكد عامر ان "لدى الحكومة كوادر وظيفية يصل عددها الى اربعة ملايين ونصف المليون موظف ينقصها التوزيع العادل بين مؤسساتها لمعالجة الشواغر دون استحداث درجات جديدة، لذلك تحتاج الحكومة لخطط عاجلة لإعادة هيكلة مواردها البشرية وفق معطيات التغيرات الاقتصادية الآنية".
ودعا الخبير الاقتصادي الى "التركيز على تقليص النفقات التشغيلية واعداد موازنة تكميلية في حال تحسن اسعار النفط لتعويض تنفيذ المشاريع المؤجلة او المتوقفة بسبب قلة الإيرادات في الموازنة الاصلية لتدارك عدم انهيار اقتصاد البلد".
وقال زيباري، الخميس(21/كانون الثاني/2016) ، خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الوزارة وحضرته (المدى برس)، إن "التوقعات تشير الى أن الانهيار في أسعار النفط سيستمر بسبب كساد الاقتصاد العالمي"، مبيناً أن "الكثير من دول العالم والخليج عملوا باتجاه الاستثمار والجباية للسيطرة على اقتصادهم وعدم التأثر بهبوط أسعار النفط".
وأكد وزير المالية هوشيار زيباري أنه "ليست هناك نية لإلغاء الدرجات الوظيفية في الوزارات، فيما أشار الى أن "الحكومة ملزمة بدفع رواتب الموظفين من خلال إيجاد طرق وبدائل".
ونفى زيباري انه "لا يوجد أي إلغاء لبعض الدرجات الوظيفية في الوزارات، ولكن لدينا أولويات لتأمين رواتب الموظفين وشبكة الحماية الاجتماعية".
وأضاف زيباري أن "الحكومة ملزمة بدفع رواتب الموظفين ولديها الكثير من الطرق والبدائل لتوفير هذه الرواتب".
ودعا زيباري الى "إجراء إصلاحات حقيقية وجذرية للبنية الاقتصادية لمراجعة كل النفقات بموضوعية"، مؤكداً أن "الوزارة أصدرت تعليمات تنفيذ الموازنة لتعظيم الموارد الداخلية وزيادة الجباية، وأعطينا حرية للمحافظات بهذا الجانب وتعظيم الموارد غير النفطية التي يمكن من خلالها دعم اقتصاد البلد في الموازنة".
وأضاف زيباري أن "الوزارة اجتمعت مع خبراء اقتصاديين ومصرفيين ولجنة اقتصادية وبحثنا حلولاً لتطوير الموازنة والإيفاء بالالتزامات ووضع حلول للأزمة التي تمر بها البلاد"، مشيراً الى، أن "التوقعات تشير الى أن أسعار النفط ستبدأ بالارتفاع في نهاية العام الحالي".
وتابع وزير المالية أن "فريقاً من الوزارة استطاع أن يوفر على النفقات العامة 43 ترليون دينار واستطعنا إنهاء العام الماضي بوفرة بدل أن يكون بعجز مالي".
وكانت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب نجيبة نجيب، رجحت أن الدرجات الوظيفية ضمن الموازنة العامة للسنة المالية 2016 ستبلغ 50 الف درجة.
وقالت نجيب في تصريح صحفي إن “أغلب الدرجات الوظيفية المذكورة، ستذهب الى قطاع الأمن لاسيما وزارتي الداخلية والدفاع وهيئة الحشد الشعبي".
وأضافت أن “الموازنة فضلا عن تميزها بقطاع الأمن ستهتم بالنازحين وإعادة إعمار المناطق المحررة والعمل على عودة النازحين إلى منازلهم وتعويضهم".
وكان صندوق النقد الدولي أعلن، يوم الاربعاء الـ(11 من تشرين الثاني 2015)، أن نسبة النمو الاقتصادي في العراق خلال عام 2015 كانت بنسبة 1.5% بسبب الزيادة في إنتاج النفط الموجود في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة العراقية. وفيما توقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري بميزان المدفوعات الى نسبة 7% من إجمالي الناتج المحلي للعام نفسه، أشار الى هبوط في احتياطيات النقد الأجنبي.
يذكر أن العراق يشكو من ضعف إيراداته المالية بسبب تراجع أسعار النفط وزيادة مصروفاته التي جاء الجانب العسكري على رأسها، مما جعل الحكومة تلجأ إلى التقشف كأحد الحلول التي اتخذتها لمواجهة الوضع الاقتصادي للبلاد.