كشف تقرير رقابي دولي، أمس الأربعاء، عن وجود خلل بمشاريع وزارات الثقافة والتربية والتعليم وتلكؤ وهدر للمال العام بمليارات الدنانير، فيما أشار الى أن نسب انجاز تلك المشاريع متدنية وبعضها صفر.وقال المدقق الدولي لشركة (أرنست ويونغ) لمراقبة عمل الوزارات ا
كشف تقرير رقابي دولي، أمس الأربعاء، عن وجود خلل بمشاريع وزارات الثقافة والتربية والتعليم وتلكؤ وهدر للمال العام بمليارات الدنانير، فيما أشار الى أن نسب انجاز تلك المشاريع متدنية وبعضها صفر.
وقال المدقق الدولي لشركة (أرنست ويونغ) لمراقبة عمل الوزارات العراقية، في تقرير تسلمت (المدى برس) نسخة منه، إن "التقرير الخاص بوزارة الثقافة لعام 2014 بشأن مشروع تأهيل جزيرة بغداد السياحية، وإن الوزارة قد أحالت المشروع الى شركة مقاولات بمبلغ 1933831500 دينار وبمدة تنفيذ سنة واحدة من تاريخ توقيع العقد الذي وقع في 20 من شباط 2008"، مبيناً أن "تلكؤ الشركة دفع الوزارة في العام 2011 الى إيقاف العمل وتشكيل لجنة إسراع في كانون الأول 2011 لتنفيذ الجزء المتبقي والبالغ 29% من المشروع".
وأضاف مدقق شركة أرنست ويونغ، أن "لجنة الإسراع المشكّلة من قبل الوزارة بدأت عملها في كانون الثاني من العام 2013، حيث أدى تلكؤ لجنة الإسراع في عملها الى تلف المواد الموجودة في الموقع بسبب سوء الخزن وتسببت في خسائر كبيرة"، مشيراً الى، أنه "تم إيقاف العمل في المشروع في كانون الأول من عام 2015 بسبب إحالة الجزيرة الى الاستثمار بعد إنفاق مبلغ 2603000000 دينار عراقي".
وأوضح المدقق الدولي، أن "عقود مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية الذي يتضمن 20 مشروعاً بقيمة 479250000000 دينار، كان من المفترض انجازها في شهر آذار 2013، فقد تم إلغاء 13 مشروعاً منها ومناقلة تخصيصاتها الى المشاريع التسعة المتبقية"، لافتاً الى، أن "أحد المشاريع التي تم انجازها هو إعادة تأهيل ساحة الاحتفالات الكبرى والحدائق المحيطة بها بمبلغ 6892530311 ديناراً رغم أن هذه الساحة تقع في المنطقة الدولية المغلقة".
وتابع المدقق، أن "مشروع دار الاوبرا الموقع مع شركة روتام للسياحة والإنشاءات والصناعة والتجارة الخارجية التركية بتاريخ 15 من كانون الاول 2011، بمدة تنفيذ 18 شهراً وبمبلغ 169650000000 دينار حيث تلكأت الشركة في التنفيذ وتم سحب العمل في شهر نيسان من العام 2014، جرى بعدها إلغاء سحب العمل في أيلول 2014 ومنحت الشركة مدة 100 يوم إضافية وتقرر سحب العمل منها مرة اخرى في كانون الاول 2014، وكانت نسبة الانجاز في ذلك التأريخ 5% فقط".
وفي سياق متصل كشف المدقق الدولي، أن "وزارة الثقافة اتفقت مع منظمة الحج الإيرانية على أن تسجل رسوم التأشيرة على دخول الزوار الإيرانيين ديناً على منظمة الحج المذكورة وأن لا تدفع نقداً، إلا أن الديون على المنظمة الإيرانية قد بلغت 12254640 دولاراً أميركياً لم تسدد لغاية إصدار التقرير"، مؤكداً أن "المنظمة الإيرانية لم تقم بالرد على مطالبات الجانب العراقي بتسديد تلك المستحقات أو التفاوض حولها، حيث كانت آخر المراسلات الصادرة عن وزارة الثقافة في شباط 2014".
ولفت مدقق شركة أرنست ويونغ، أن "الديون المستحقة على قوات التحالف لصالح فندق الرشيد بلغت 43136736 دولاراً منذ عام 2004، ولم تسدد الى الآن، علماً أن آخر المراسلات كانت بتاريخ أيلول 2014، ولم تتم المتابعة بعد ذلك"، مؤكداً أن "الوزارة تعاقدت على تنفيذ 3 مشاريع قبل تهيئة الموقع مما أدى الى تأخر التنفيذ في المشاريع بلغ في أحد العقود 33 شهراً".
وأكد المدقق الدولي، أن "قسم الرقابة الداخلية الذي يعمل فيه 27 موظفاً 10 منهم ليست لهم علاقة بالمحاسبة أو التدقيق فمنهم خريج علم الاجتماع وآخر لغات وآخر حاسبات وآخر زراعة وآخر تصميم، وخريج إعدادية الصناعة ومنهم من يقرأ ويكتب، رغم ان هذا القسم يشكل مفصلاً مهماً في الرقابة على إنفاق الأموال".
وبشأن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كشف مدقق شركة أرنست ويونغ، عن "تدني نسب انجاز مشاريع الوزارة وبلغت قيمتها 744376500000 دينار لبناء 3 مستشفيات تعليمية وبناية الهيئة العراقية للحاسبات والمعلوماتية حيث تراوحت نسب الانجاز بين 0% و17% رغم انه تم التعاقد عليها في عام 2012 ولم تتخذ أي اجراءات ضد الشركات المنفذة"، لافتاً الى، أنه "تم إيقاف العمل لعدم وجود تخصيصات مالية في الموازنة لعامي 2014 و2015".
وأوضح المراقب الدولي، أن "مشروع المستشفى التعليمي في كربلاء بمبلغ 245276500000 دينار الموقع في كانون الأول 2012 تلكأ العمل فيه بسبب عدم جاهزية الموقع، واختارت الوزارة موقعاً آخر لم يكن هو أيضاً جاهزاً للعمل من الناحيتين المادية والقانونية وكانت نسبة التنفيذ 7% لغاية شهر أيلول 2015، بالإضافة الى وجود نقص في وثائق العقد وعدم متابعة الوزارة مع الجامعة بشأن المشروع".
وفيما يتعلق بوزارة التربية، أشار المدقق الدولي، الى أن "تلكؤ مشروع هدم وإعادة بناء المدارس الآيلة للسقوط الموقع مع عدة شركات في عام 2011 تراوحت نسب الانجاز بين 37,07% و 44,94% ولم تتخذ الوزارة أي إجراء ضد الشركات المتلكئة"، مبيناً أن "وزارة التربية تقوم بإحالة عقود طبع وتجهيز الكتب والمستلزمات المدرسية الأخرى لشركات من القطاعين العام والخاص ليتم تجهيزها فقد أحالت عقد تجهيز كتب المناهج الدراسية الى الشركة العامة لسكك الحديد في شباط 2014 بمبلغ 698982615 ديناراً وبعد مرور 70 يوماً أنذرت الوزارة الشركة بسبب التأخر في التنفيذ وفي تموز 2014".
وأوضح المدقق الدولي، أن "عقداً آخر لتجهيز كتب المناهج الدراسية أيضاً احالت الوزارة العقد الى الشركة العامة لإنتاج المستلزمات التربوية بمبلغ 53718968560 ديناراً وذلك في شهر شباط 2004"، مؤكداً أن "الشركة وقعت عقداً مع مقاول ثانوي قام بطبع الكتب في الخارج خلافاً لتوصيات الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ورغم تأخر التنفيذ قامت الوزارة بتوقيع ملحق عقد في آب 2014، لتمديد مدة التجهيز مدة 60 يوماً".
وأشار مدقق شركة أرنست ويونغ إلى، أن "الوزارة قامت بإحالة عدد من العقود الى المجهزين بطريقة الدفع الآجل وبالكلف التخمينية المعدّة من قبلها علماً أنه لا توجد ضوابط تحكم تاريخ توقيع العقود أو سقف المبالغ أو معدل الفائدة أو مدة الاسترداد مما يوقع الوزارة في التزامات مالية غير محددة".
ولفت المراقب الدولي، إلى أن "الوزارة قامت باستخدام اسلوب الدعوة المباشرة لتجهيز الآثاث المدرسي رغم أن هذا الاسلوب يستخدم فقط للعقود ذات الطبيعة التخصصية مع ذلك أحالت الوزارة عقداً بمبلغ 174920276750 ديناراً الى شركة العز العامة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن"، مشيراً الى، أن "شركة العز ليست لها علاقة بصناعة الأثاث ومعرفة الوزارة من خلال زياراتها الميدانية بعدم جاهزية تلك الشركة لتنفيذ العقد وبلغت نسبة الانجاز 0% لغاية تأريخ زيارة المدققين في آب 2015".