TOP

جريدة المدى > منوعات وأخيرة > عن تجربته.. الروائيّ أحمد خلف فـي بيت المدى

عن تجربته.. الروائيّ أحمد خلف فـي بيت المدى

نشر في: 14 مايو, 2016: 12:01 ص

اتصف بجمال مدياته المتعددة ، وأن صوته الروائي واضح في خصائص بناه السردية ، لم يتميز بجمال الكلمة والعبارة ، وواقعيته الفنتازية في رواياته فقط ، بل وصفه الكثيرون بتميز الخُلق والسلوك ، وعدهُ آخرون بـ " الأب الروحي " أو " المعلم " والموجه أيضاً ، وذكر

اتصف بجمال مدياته المتعددة ، وأن صوته الروائي واضح في خصائص بناه السردية ، لم يتميز بجمال الكلمة والعبارة ، وواقعيته الفنتازية في رواياته فقط ، بل وصفه الكثيرون بتميز الخُلق والسلوك ، وعدهُ آخرون بـ " الأب الروحي " أو " المعلم " والموجه أيضاً ، وذكر آخرون بأنه يستحق بحق هذا الاحتفاء رُغم أنه جاء متأخراً كما قال البعض ،حيث احتفى بيت المدى في شارع المتنبي صباح أمس الجمعة ، بالروائي أحمد خلف تكريماً لمسيرته الأدبية والروائية الطويلة والزاخرة بالكثير من الأعمال المهمة التي عدّها البعض تجسيداً لتأريخ العراق .

صوت منفرد من جيل متمرّد
الجلسة التي بدت حافلة بحضور كبير ونخبوي قدمها الروائي عباس لطيف ذاكراً أن " أحمد خلف اسم كبير ، ومخيلة ستينة من ضمن جيل صاخب مشاكس متمرد ،  وهو مثل الصوت المنفرد لهذا الجيل ، فمنذ بداياته في قصة " خوذة لرجل نصف ميت " استطاع ان يرسم خطه بالكتابة ."

خلف عن تجربته
الروائي أحمد خلف الذي لم يشأ الحديث طويلاً عن نفسه وحاول ترك الحديث للحاضرين يصف تجربته قائلاً " إنّ الكاتب الجاد ينبغي أن يمتلك مشروعاً ويعمل على إقامة مستلزمات هذا النظام ." مؤكداً " أن على الكاتب أن يعبر عن الموقف الإنساني والسياسي والاجتماعي في ما يكتب ، كما أنا شخصياً أعمل على نقل الهم الإنساني من خلال نتاجاتي الادبية ."  

ذو رؤى متعدّدة
الكاتب ذو رؤى متعددة ، هذا ما التفتت إليه الناقدة نادية هناوي من خلال دراستها لشخصية أحمد خلف في نصوصه قائلة  " سأحاول أن أعطي صورة قريبة لنصوص خلف ، وأبدأ قولي للدكتور علي جواد الطاهر حول قصة " لعبة الشطرنج " حيث ذكر أن هنالك مجداً مضافاً للقصة من خلال  الواقعية لما فيها من نضج وفن ."
وأكدت هناوي " القاص كل عام يعطينا تصوراً كبيراً عن المجد الذي اسسه مخلصا به للفن والابداع حتى صار مدرسة يمكن لكتّابنا الشباب ان يحذوا حذوه لما قدمه القاص من قيم  تعبر عن مراحل مختلفة لواقعنا  ."  وأضافت هناوي قائلة " لو اخترنا الوقوف عند اعمال خلف القصصية برأيي نقف عند " عصر الجنون " حيث نجد اضافة فهو يلاحظ كل ما هو جديد لينتحي ويستوحي منه  ، وفي عصر الجنون وظف ملامح فنية   جاعلاً  إياها بمثابة درس ، فهو يبحث عن كل ماهو جديد في عالم الرواية.

علاقة العمر كلّه
الحاضرون كُثر بعضهم من تربطهم بالروائي علاقة أدبية وفكرية ، وآخرون من تربطهم به علاقة إنسانية ، والبعض تجاوزوا ذلك بكثير ليكون عمر خلف كله مرتبطاً  بهم ، أمثال الروائي جمال العتابي الذي ذكر  " أرتبط مع احمد خلف بعلاقة تمتد الى ما يقارب العمر كله ، كانت بدايتنا في متوسطة الفجر في الكاظمية وتهيأت لأحمد خلف فرصة دخلت في مسار حياته بالكامل ، حيث اكتشف الشاعر مظفر النواب كتابات أحمد خلف وهنا بدأ اهتمام استثنائي للشاعر بأحمد خلف ." وأشار  العتابي إلى أن " قصص أحمد خلف وكتاباته ورواياته تركز كثيراً على ذاكرة الاحداث والاشياء ." مؤكداً " أن لشارع المتنبي ذاكرة أخرى مع خلف حاله حال أغلب المثقفين آنذاك حيث افترش أرصفة المتنبي بكتبه التي كان يبيع ويعرض الكثير منها باعتبارها من أهم ممتلكاته."   

60 عاماً من الاحتراق بالحرف والقلم
البعض لم يُعلّق على علاقته بأحمد خلف الروائية ، إلا أنه تعرف عليه كإنسان وكان يجده مثالاً للإنسان النادر وهذا ما حدثنا عنه الشاعر محمد حسين آل ياسين مُعدّاً حديثه عن خلف شرفاً بحدّ ذاته حيث قال  " تعرفت إلى خلف  منذ عام  1964 وزادت معرفتي به حين التقينا كثيراً في اروقة مجلة القنديل في بغداد ." ويشير آل ياسين متحدثاً عن خُلق خلف الذي يُجسد روح الملائكة في سلوكه ، كما يذكر الشاعر قائلا " خلال اكثر من نصف قرن رأيت فيه من السجايا والصفات ما لم أعهده في القاصين والادباء والشعراء،  وينطوي  خلف على روح ملائكية في طيبتها ونقائها وهو محب للكل ، ولم يُسمع انه ذكر غائبا بسوء كما لم أره منفعلا مع أحد رغم أنه قد يخلتف مع البعض ،ولكنه لا ينفعل ."

الحلم العظيم
الحضور كُثر والمداخلات واسعة ، والبعض عدّ خلف ظاهرة كما هم أبناء جيله ، ومن بين هؤلاء الروائي والناقد سعد محمد رحيم الذي عبر عن شرفه بالتحدث عن خلف وقال "الجيل الذي ينتمي إليه الروائي هو ظاهرة في تاريخنا الثقافي المعاصر ، جيل اختط لنفسه مسارا مغاير في الادب والابداع ." مؤكداً أن " خلف تشرب روح الخمسينيين والستينيين مع هاجس الاختلاف والحداثة ، فلم يقع في مواصفات الجيل العقدي ، وبدأ يزاحم الحداثيين الجدد متخطياً مفهوم الجيل بالمعنى الصارم الضيق ، وبذلك حقق حضوره الادبي في نهاية الستينيات ، ولكن إبداعه بدأ ينضج على نار هادئة محافظاً على ألقه وتوهجه ." ويبدو أن رحيم ركز على رواية الحلم العظيم معدّاً إياها من أبرز ما قدمه خلف لما تحمله من سير وتأريخ وأشار لها قائلا " في رواية " الحلم العظيم  " تتخلل وقائع السيرة الذاتية نسيج النص الروائي مانحة لهذه الرواية رتم التأريخ كما يمكن قراءتها كشهادة مثقف عن مرحلة تاريخية وهي المرحلة الستينية.

الأوراق تتساقط ويبقى الإبداع
الاحتواء والموقف الأبوي إحدى الصفات والسلوكيات التي امتاز بها أحمد خلف والتي أشاد بها القاص حميد الربيعي ذاكراً  " قبل لأن أراه كروائي فهو صديق ، وهو احد الاجيال الذين استطاعوا أن يتواصلوا على مختلف الاجيال ومراحل التاريخ العراقي وهو تجسيد لتاريخ العراق ،فمن يقرأ كتبه سيقرأ التاريخ ، من خلال رواياته وقصصه ، وعلى سبيل المثال رواية تسارع الخطى تجسد ما بعد 2003 من تحولات اجتماعية وسياسية وغيرها." ويشير الربيعي أنه لا يريد للحديث أن يقوده نحو خلف الروائي ذاكرا "  أن ما  أودّ قوله هو أن أحمد خلف الانسان من الناس الذين كلما احتجته وجدته  ، وهو انسان شفاف راقٍ ومحتضن للآخرين بمحبته ، بعد غربة 30 عاما لم اجد شخصا مبادرا لاحتضاني أنا و الكثيرين سواه ،.

خطّ على الأفق جناح الثقافة العراقية
البعض لم يسعه الحديث كثيراً عن خلف سوى أنهم يتغنون بروعة هذا الشخص وطيبته ، وجميل خلقه وما كان أجمل للمخرج المسرحي صبحي الخزعلي من أن يصف سوى قربه وحبه وعلاقته الطيبة بالروائي ذاكراً " مبدع خط على الأفق جناحاً لثقافة العراقية ، وهو وفيّ ونبيل ، كان رئيس القسم الثقافي قبل 2003 وكان هذا المنصب يشغله أُناس خاصون ، فهو رجل لا مثيل له مخلص وإنساني ومحب للآخرين ."

 يشبهُ نَصّهُ
لم يكن هذا الرجل روائياً فقط ، وتجاوز الأبوة في عطائه وحرصه ، فصار معلماً وموجهاً ، بل أن البعض يراه يشبه نصه الروائي  كما ذكرت الروائية د. رغد السهيل قائلة  " لم أُهيّئ نفسي لكلمة ولست من يقيّم منجز الاستاذ احمد خلف، ولكن يجب الاشارة إلى انه معلم وموجّه متواضع يمنح وقته لمن يراه ، مجدّ في بداية طريقه ،  فهو شخص يشبه نصه وهذا امر قليل بين الكتاب والادباء ، فشكرا للمعلم الذي يشد على أيدينا ،لأني تعلمت منه الكثير على المستوى الشخصي إضافة الى الجانب السردي."

ميدانه الذاكرة
الذاكرة هي التركة الأجمل والأغنى التي يتركها لنا من نحب وهذا ما تركه الروائي أحمد خلف للكاتب والإعلامي عبد المنعم الأعسم الذي تمسك بخيوط من الذاكرة وحاكها قائلاً " الكثير من أعمال أحمد خلف هي في صلب الذاكره فميدانه وموقفه الذاكرة وهو مخلص في التعامل مع مكونات الذاكرة وشاء الحظ ان أكون احد المارين في كتبه وهو يمنحني ذاكرته حيثما كان ذلك مفيدا في تجربته الغنية الثرّة  ،نعم تعرفت عليه عندما خرجت من السجن في أواسط عام  1965 وأتذكر لماذا كان يلح بالسؤال عن مظفر النواب الذي كان شريكي في سجن السلمان ،لأنه كان أستاذه ومكتشفه ، وهو تلميذ وصديق وفيّ كصديقه مظفر النواب ."

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ضبط منصة لإطلاق تسعة صواريخ كانت تستهدف منشآت ببغداد

إغلاق هرمز يهدد اقتصاد العراق ورواتب الموظفين في دائرة الخطر!

ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران بعد تضارب تصريحاته؟

الخارجية الإيرانية تنفي مزاعم أميركية وتؤكد التمسك بتحريم تطوير السلاح النووي

صرف رواتب المتقاعدين لشهر آذار

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

مسلسل

مسلسل "ليل البنفسج" يجمع الجماهير تحت جدارية التحرير

 عامر مؤيد لايبدو الامر شائعا في العراق كثيرا، ان تجتمع جماهير كبيرة وسط العاصة بغداد لمشاهدة الحلقة الاخيرة من عمل درامي رمضاني. قبل يومين، امتلأت ساحة التحرير وحديقة الامة بالجماهير التي انتظرت احداث...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram