بحسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية فإن الحملة، التي أطلق عليها اسم "العزم الصلب"، صعدت بهدوء ــ ولكن بحسم ــ عملياتها في العراق خلال العام الجاري. فقد تزايدت الغارات الجوية للتحالف بقيادة أمريكية بنسبة 65 ٪ عما كانت عليه في نفس الفترة من العام الم
بحسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية فإن الحملة، التي أطلق عليها اسم "العزم الصلب"، صعدت بهدوء ــ ولكن بحسم ــ عملياتها في العراق خلال العام الجاري. فقد تزايدت الغارات الجوية للتحالف بقيادة أمريكية بنسبة 65 ٪ عما كانت عليه في نفس الفترة من العام الماضي.
وتناول كاميرون غلين، الباحث في مركز الشرق الأوسط وأفريقيا، التابع لمعهد السلام الأميركي، بالأرقام الحملة الجوية ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
ويقول غلين في مجلة نيوزويك إن قائمة أهداف الحملة ضد داعش شملت مقاتليه ودباباته ونقاط تفتيش وشاحنات نفط ومخازن أسلحة وأماكن لحفظ أموال نقدية وأنفاقاً تابعة للتنظيم. وادعت البنتاغون في نيسان، أنه تم قتل أعداد كبيرة من المقاتلين، كما تراجع أعداد المتطوعين في صفوفه من 1500 إلى 200 شهرياً. وفي نفس الوقت ارتفع عدد الجنود الأمريكيين المتواجدين على الأرض إلى حوالي أربعة آلاف.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، فقد تراجعت فعلياً الغارات الجوية في سوريا خلال عام 2016، بنسبة 5٪ بالمقارنة مع الأشهر الأربعة الأولى من العام الماضي. وشملت قائمة الأهداف ضد داعش أسلحة ومصانع وثكنات ومواقع قذائف هاون، وموارد مالية، ودبابات وأنظمة صواريخ.
ويقول غلين إن مسؤولي البنتاغون الذين أكدوا تسريع للحملة في كل من العراق وسوريا منذ العام الماضي، لم يقدموا توضيحاً لأسباب تراجع تلك الضربات في سوريا.
ولكن بالمقارنة مع العراق، يقل عدد حلفاء أمريكا المتواجدين على الأرض السورية، والذين يفيدون في تنسيق العمليات العسكرية وتعيين الأهداف.
وينعكس الاختلاف بين الجبهتين في عدد الغارات ضد معاقل داعش. فقد هاجم التحالف الرقة، مدينة تفتقر للتنمية اتخذها داعش عاصمة لدولته المزيفة، أقل من 60 مرة خلال العام الحالي، أو بنسبة 8٪ من إجمالي الغارات في سوريا.
وضربت قوات التحالف مناطق تقع داخل وحول الموصل ـ مركز تجاري في العراق، بما لا يقل عن عشرة أضعاف هجماته على الرقة، أو ربع إجمالي هجماته في العراق خلال العام الحالي.
ويقول الكاتب أنه بعد شن أكثر من 12 ألف هجوم طوال الأشهر الـ 21 الأخيرة، بكلفة بلغت 7 مليارات دولار، كان لعملية العزم تأثير في دعم قوات محلية حاربت داعش على الأرض، ولكنَّ تقدمها في العراق وسوريا كان متبايناً.
ونتيجة جهود محلية ودولية واسعة ضد داعش، فقد التنظيم 40 ٪ من أراضيه في العراق، ولكن أقل من 11 ٪ من منطقته في سوريا.
وكجزء من عزم التحالف الدولي على استعادة الموصل، أعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، في 20 نيسان أنه سوف يرسل إلى العراق مروحيات آباتشي الهجومية و227 جندياً إضافياً.
وعزا كارتر تصاعد وتيرة الغارات إلى معلومات استخباراتية ساعدت في تحديد الأهداف. ولكن رفع عدد الجنود الأمريكيين الموجودين على الأرض ينطوي على أخطار، فقد قتل، منذ تشرين الأول ثلاثة جنود في شمال العراق.
وأقرت القيادة المركزية الأميركية في 25 نيسان بأن الغارات أدت إلى مقتل 41 مدنياً منذ آب 2014. ولكنّ منظمات رقابية تقدر عدد الضحايا من المدنيين بأكثر من ألف شخص.
وبحسب تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، لا تلقى عملية "العزم الصلب" تأييداً واسعاً بين العراقيين، إذ إن قرابة نصف السكان السنّة والشيعة يعارضون التحالف الدولي ضد داعش.
ويلفت غلين إلى اعتماد أمريكا نهجاً مختلفاً في سوريا. فعلى خلاف اندفاعها لتحرير بلدة كوباني الحدودية مع تركيا، في بداية عام 2015، والتي تطلب استعادتها شن أكثر من 700 غارة، خلال أربعة أشهر، لم تنفذ الولايات المتحدة ضد الرقة سوى عدد محدود من هجماتها الجوية. وفي الواقع، نفذ التحالف في العام الجاري غارات ضد أربع مدن سورية أخرى، هي مارع ومنبج والحولة والحسكة.
و يقول الكاتب، تعتمد الولايات المتحدة على مقاتلين سوريين من أجل قيادة المعركة لتحرير الرقة. وفي نيسان قال كارتر إن إيجاد وتدريب قوات محلية قادرة على "عزل الرقة وتطويقها" هو مفتاح "تسريع عملية إلحاق الهزيمة بداعش".
وفي نهاية شهر نيسان صرح البيت الأبيض بأنه سينشر 250 جندياً إضافياً من القوات الخاصة من أجل "تمكين قوات محلية سوريّة"، بحسب بيان أصدره بيتر كوك، المتحدث الصحافي باسم البنتاغون.
ولكن الولايات المتحدة عانت من أجل إيجاد شركاء يعول عليهم في سوريا. وفي شهر تشرين الأول أُنهي برنامج تدريب كلف 500 مليون دولار، بعدما تبين أنه أدى إلى تمكين بضعة مقاتلين. وأجرى البنتاغون تعديلاً شاملاً لبرنامجه.
وأعلن ستيف وارين، المتحدث الرسمي باسم الجيش الأميركي في بغداد، بأن الولايات المتحدة بدأت بتدريب عشرات من المقاتلين السوريين لمحاربة داعش. ولكن الكونغرس قابل تجديد ذلك البرنامج بريبة.
في كلا البلدين، يواجه التحالف الدولي المكون من 60 بلداً، تحديات كبيرة في سعية للقضاء على داعش. فالحكومة العراقية غارقة في صراع على السلطة وفساد. وفي سوريا هناك هدنة هشة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.
ونتيجة لذلك باتت الولايات المتحدة قلقة حيال ظهور أفرع جديدة لداعش في المنطقة، وخاصة فصيله في ليبيا. ولذلك قال كارتر، في 4 أيار إن "المعركة ضد داعش طويلة، وهناك مخاطر كبيرة".










