TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تحرير الفلوجة الجسد العراقي يخرج من الانعاش

تحرير الفلوجة الجسد العراقي يخرج من الانعاش

نشر في: 18 يونيو, 2016: 09:01 م

هل يكفي أن يُعبّر أحدُنا عن فرحه بالنصر في الفلوجة؟ بقوله: مبارك لقواتنا وجيشنا وشرطتنا وحشدنا النصر؟ هل يكفي قولنا: إن داعش انهزمت الى غير رجعة في العراق وستنهزم في سوريا والمنطقة بأجمعها على يد العراقيين؟ الكثير من الأسئلة هذه لا يكفي لكي نتوازن وطنياً وعراقياً، ذلك لأن حياة جديدة ستكون بمتناولنا، نحن العراقيين خلال السنوات المقبلة، إنْ أحسنا التعامل معها ومع المعطيات التي ستتخلق جرّاء النصر العظيم هذا.
 أتحدثُ عن لحظة عراقية بامتياز، لحظة فاصلة بين أن نكون أو لا نكون، صنعها زمن عراقي خالص، وبأيدٍ عراقية خالصة. لكن اللحظة هذه عرضة للتراجع والذوبان، مثلما تراجعت وذابت لحظة أحمد أبو ريشة يوم طرد القاعدة والزرقاوي ورقص مع رجاله رقصة الغربية والدليم الشهيرة        (الجوبي) فرحاً بما تحقق آنذاك. تُرى كيف يمكننا الاحتفاظ باللحظة العظيمة هذه؟ ولماذا الخوف من تكرار لحظة أبي ريشة تلك؟
 لقد أفسد انتصار القوات الأمنية العراقية بقيادة رئيس الوزراء بوصفه القائد العام للقوات المسلحة في معركة الفلوجة لحظة شماتة عزت الشابندر، التي اتهم العبادي فيها بالعجز والضعف والخور، لكن الانتصار هذا كشف عن حقيقة أخرى، ألا وهي عجز وضعف وخور المالكي، الذي ضاعت في حقبة حكمه عشرات المدن العراقية، تُرى، هل تسمح اللحظات المتشابكة هذه لنا، لنتحدث عن نقاط القوة التي قادت العبادي الى النصر، لكي يمكننا أن نتحدث عن الأخطاء القاتلة التي قادت المالكي الى الهزيمة.
 لن نتحدث عن العسكر والزعامة العسكرية والتجيشش فهذا من شأن الباحثين فيه، لكننا نجد الوقت مناسبا لنتحدث عن الحنكة في السياسة ومحاولات رأب الصدع التي مارسها العبادي في واحدة من أخطر المواجهات المدنية والعسكرية، ولا أظن الرجل إلا مستمعاً دقيقاً لأصوات الوطنية والعراقية الخالصة، التي قال بها الناصحون له، بل لا أظنه إلا مصغياً بدقة، ومتعاملاً بحكمة، مع حلفائه في الداخل والخارج، وسواء أقضت السياسة الدولية والاميركية بشكل خاص، بانتهاء مرحلة داعش في العراق وسوريا أم لم تقض، علينا القول بأن العبادي استطاع جمع واستمالة ألدّ عدويين( أميركا وإيران ) على أرض العراق، وإدخالهما لصالح حربه مع داعش.
 ما يهمنا في الورقة هذه، هو كيف سيتعامل العبادي وحكومته المضطربة مع مدينة الفلوجة بواقعها الجديد، أي ما بعد داعش؟ مع يقيننا بان الآلاف من رجالها متهمون بموالاة داعش، والقبول بحكمها كواقع حال، في أقل تقدير، ذلك لأن رفض نمط الحكم يعني القتل هناك. نجد أن السيد العبادي ملزم بالاصغاء ثانية وثالثة ورابعة إلى حلفائه في الداخل والخارج. ذلك لأننا لا يمكننا أن نتحدث عن فلوجة بغير سنّية مطلقة، مثلما لا يمكننا الحديث عن كربلاء أو نجف بغير شيعية مطلقة.  ولا يظنن أحد ٌ أنَّ مهمة  التحام وضم المدينة الى الجسد العراقي سهلة يسيرة، فالتراب هناك عُمّد بالدم، وأيّ دم؟
 لا نستعجل للرجل المشورة، لكننا لا نجد الحلول الممكنة والاكيدة للمشكلة هذه مع بقاء مشهد الدولة العراقية بما هي عليه اليوم، فالاحزاب الطائفية التي قطّعت ومزقت الهوية الوطنية وثقافة الكراهية المتبادَلة بين الطائفتين ومنطق البعض في أحقية الخروج من الجنة ووجوب الخلود في النار بحسب المعتقد والطائفة والسلاح خارج عصمة الدولة والتضييق في الحريات المدنية والتدخلات الخارجية والفساد ووو، عوائق ومستحيلات ستعترض طريق التحام الفلوجة والموصل والرمادي بالجسد العراقي الذي خرج من غرفة الإنعاش قبل لحظات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram