TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > منتخبنا وصراع الإرادات

منتخبنا وصراع الإرادات

نشر في: 26 يونيو, 2016: 09:01 م

عُذراً لكل القُرّاء مُقدَّماً إن كان حديثنا الصريح سيذهب بهم نحو دهاليز الشكوك والريبة لما يجري في أروقة صُنع القرار لإدارة المنتخبات الوطنية للمرحلة القادمة، فالحقيقة دائماً ما تكون وليدة القراءة الواقعية لخطوات بدأت تظهر بعض ملامحها في أسلوب وكيفية  إعداد المنتخب الوطني الى التصفيات النهائية المؤهلة الى كأس العالم 2018 في روسيا.
أسود الرافدين بدأ إعدادهم من قبل الملاك التدريبي بقيادة راضي شنيشل وفق رؤية غامضة بعد أن سبقتها حملة إعلامية عبر صفحات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام تدعو بشكل صريح الى دعم الملاك التدريبي وعدم مطالبته بالنتائج حتى وإن أخفق بالوصول الى النهائيات بحجة إتاحة الفرصة له لبناء منتخب للمستقبل!
وترسخت تلك الدعوة عبر استدعاء بعض اللاعبين المحترفين في دول المهجر لأغراض التجريب ومن ثم إطلاق التصريحات الصحفية المؤطرة بالأوامر الألزامية المتفرّدة بتوزيع بعض اللاعبين وتحديد وجهتم نحو منتخب الشباب أو الاستغناء عنهم في وقت دخلت المنتخبات المنافسة مرحلة الاستعداد الفعلي عبر خوض لقاءات على مستوى عالٍ وحزمت نوعية لاعبيها وأسلوب أدائهم داخل الميدان.
لا يمكن لأحدٍ أن يتنازل عن هدف الوصول الى كأس العالم عبر تبريرات استهلاكية غير ذات جدوى يمكن أن تصمد الآن وسط فوضى ما حدث للمنتخب من هبوط بالمستوى أثناء التصفيات الأولية وتؤسس لفكرة التغيير الجذري على أساس بناء منتخب حديدي لكنها ستنهار عند أي إخفاق يحصل لا سمح الله بعد أن أثبتت التجارب السابقة أن العاطفة وحب الوطن والحرص على الانتصار ورفع راية البلد هي مَن تنتصر دائماً على تعابير القبول بالهزيمة لأجل المستقبل وخاصة أن اختيار التوقيت والمكان يُعدُّ سقطة إدارية وفكرية لا تُغتفر!
لم يتجرأ أحد على طرح تساؤل بسيط عن مغزى اختيار هذه المرحلة الحساسة لإطلاق مشروع التغيير والبناء لمنتخب مقبل على تصفيات شرسة يعد اجتيازها مطلباً جماهيرياً طال انتظاره .. بينما تناسى الجميع القيام بتلك التجربة طوال المراحل السابقة؟ أما الكيفية التي يجري بها هذا الأمر، وهل يتم وفق دراسة علمية متفقٌ عليها أم ارتضى أصحاب الشأن رميها على أكتاف الملاك التدريبي وفق اجتهادهم الشخصي لم يتم التطرّق اليها بعد أن أخذت بعض الأصوات التي تعمل على الترويج والتهويل بأحلام وردية محاولة لفرض طوق حديدي مسبقاً لأية انتكاسة تحدث في مشوار الإعداد.. بينما الغريب أن ذات الأصوات كانت بالأمس تعمل على إثارة الجماهير وممارسة التسقيط لأسماء تدريبية  كبيرة لم تُمنح فرصة الإعداد الصحيح ولم يتوفر لديها حرية القرار لإعداد جيل جديد. ولعلّ ما جرى للكابتن القدير أكرم أحمد سلمان ليس ببعيد حينما تعرّض لهجمة شرسة بمجرد خسارته مباراة تجريبية ولم نسمع منهم دعوات منحه الفرصة أو عدم محاسبته عن النتائج !
إنه صراع إرادات مزاجية وعلاقات اجتماعية  تتلاعب بمصير الكرة العراقية يقودها فرسان المواقع الاجتماعية لخداع الجماهير تحت عنوان كبير وهمي لا يمتُّ للواقع والمنطق بأية صلة اسمه "مصلحة المنتخب" !
باختصار.. إن اتحاد الكرة مُطالبٌ بوضع ما يجري في أروقة إعداد المنتخب الوطني على طاولة النقاش والدراسة المستفيضة واستشارة الخبراء وإشراك الملاك التدريبي قبل فوات الأوان للوقوف على جدية الاستعداد وحقيقة توجه الملاك الفني لحسم اختياراته بعيداً عن محاولة استمالة المشاعر والرغبات ممن طالب بضم عددٍ من المحترفين في المهجر أو المحليين والتوصل لقرار نهائي يرسم الطريق الصحيح  لمواجهة المنتخبات المنافسة بروحية البطل لانتزاع إحدى بطاقات التأهل كهدف لا حياد عنه وبخلاف ذلك فإن رداء المسؤولية الأخلاقية والإدارية بأي تعثّر ربما يحصل سيرتديه حتماً كل مَن يُسهم ويُشجّع لرفع الراية البيضاء في عقول اللاعبين والجماهير قبل بدء التصفيات تحت ذريعة منتخب المستقبل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram