TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مأزق العمل المشترك

مأزق العمل المشترك

نشر في: 3 يوليو, 2016: 09:01 م

يبدو أن خطوة وزارة الشباب والرياضة بتشكيل لجنة مشتركة مع اللجنة الأولمبية لتقييم عمل الأندية والتحضير للانتخابات القادمة لها لم تكن إلا هروباً من واقع مرير واجهته عقب اصدارها مشروع قانون الانتخابات الأخير الذي اعترضت عليه بعض الأندية وأجبرها على إعادة النظر به وتأجيله الى إشعار آخر ومن ثم التشبّث بمَخرَج دبلوماسي عنوانه العمل المشترك والتعاون في إعادة صياغة فقراته بما يتناسب ورغبات المعترضين أو هكذا يفهم من تلك الخطوة !
لا نريد أن نستبق الأحداث وما توصل إليه فريق العمل الذي لم يَعلن عن اسماء اعضائه ولا مؤهلاتهم العلمية والإدارية أو القانونية وظلت أخباره طي الكتمان بقدر ما نشير الى مأزق قد يطيح بقانونية ما سيفرزه من نتائج بعد أن لاحت في الأُفق تأكيدات على لسان خبراء باسرار العمل الإداري والصلاحيات الممنوحة للمؤسسات الرياضية تشير الى عدم صحة اشراك اللجنة الأولمبية في أي تشريع يعني بانتخابات الأندية  وأن الوزارة هي المعنية الوحيدة في هذا الأمر، وربما يكون حديث الخبير الرياضي د.باسل عبدالمهدي عبر برنامج تلفازي نشرت (المدى)  محاوره المهمة في الرابع من حزيران الماضي تحت عنوان "المؤتمر الرياضي الوطني خلاصنا من الأزمات وإعادة تنظيم المؤسسات" هو تأكيد لتلك الحقيقة ويفضح بذات الوقت فوضى وتخبّط الاجراءات ويهيئ الى جولة جديدة من الطعون والتشكيك بصحة وجدية توجه الوزارة .
إن اصدار أي تشريع يصب في صالح الارتقاء بعمل الاندية وبناء نظام انتخابي يحقق وصول الكفاءات الى المناصب القيادية فيها يحتاج الى تفعيل الصلاحيات الممنوحة للجهات المسؤولة حصراً من دون النظر الى تطلعات بعض المتضررين استناداً الى قوة القانون مع تعضيده باستشارة وآراء أهل الشأن من ذوي الخبرة والدراية غير المعنية بهوس المناصب التي تستهدف المساهمة في عملية انتشال الواقع الرياضي من أزماته المتلاحقة وتقديم المشورة العلمية الدقيقة في تغيير النهج السائد حالياً في تهميش دور الهيئات العامة وجعلها تحت رحمة ذات الأسماء المستحوذة على مقدّرات الأندية.
قد يكون من المفيد التذكير مسبقاً أن العملية الانتخابية القادمة للاندية ستدور بالأجواء الروتينية نفسها وسط انتصار إرادة المعترضين وفرض رؤيتها على سلطة القرار المعنية واجبارها على التراجع عن التمسّك بصلاحيتها وإيجاد منفذ يتيح لهم التأثير على شكل وفقرات التشريع المفترض انجازه ، ما يمنحهم الوقت والثقة في ممارسة لعبة تحشيد الاصوات من الآن وضمان الفوز بدورة انتخابية جديدة عبر الضغط على الهيئات العامة بذات الاسلوب المتبع في الترغيب والترهيب بالاقصاء وحجب الامتيازات عمّن لا يُبدي رغبة بالتصويت.
باختصار.. ان فك شفرات القوانين والصلاحيات من قبل هيئة استشارية مختصة ستكون خطوة مفيدة لإزالة الالتباس الحاصل لدى وزارة الشباب والرياضة في ما يخص حدود وشرعية أي إجراء تقوم به بعيداً عن المجاملة وارضاء الخواطر المتبع حالياً وفق مسمى ( العمل المشترك مع اللجنة الأولمبية) الذي لا يمكن القبول به على حساب سلطة القانون العليا التي كانت وستبقى خيمة فوق جميع الاجتهادات أو الرغبات ، واذا كان للعمل المشترك واستقصاء الآراء والاطلاع على المعاضل دور فاعل في التطوير والتحديث فإن توجه الوزارة نحو عقد لقاءات موسعة مع الهيئات العامة للاندية تحت هذا العنوان قد يكون أكثر فائدة وترسيخ لمكانتها الاعتبارية كي تقف على حقيقة ما يجري من خفايا وأسرار أسهمت في تراجع الرياضة وجعلت من الهيئات العامة  للأندية على مرّ السنوات صداً لصوت رئيسها الأوحد .. وبلا منافس!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram